أصبحت الهواتف المحمولة في موريتانيا، جزءا حيويا من مفردات الحياة اليومية لمعظم الموريتانيين، اذ تتربع في وسط العاصمة نواكشوط سوق كبيرة لبيع مختلف الهواتف المحمولة، أطلق عليه «نقطة ساخنة» لحيويته. ولا يستعمل الموريتانيون الهاتف المحمول لتسهيل معاملاتهم وصفقاتهم التجارية فحسب،
ولكنه وسيلة للترفيه والتسلية، وللنساء نصيب الأسد من استعمال الهاتف المحمول، كما أضيف إلى عادات العرس الموريتاني.. فأي عروس لا يزودها العريس ليلة الزفاف بهاتف محمول من احدث الهواتف تسخر منها صديقاتها ويغرزن الأصابع في التراب نكاية بها. وأصبح من المألوف في البلاد ان تجد على مركبات الحمير، وداخل السيارة، وعلى قارعة الطريق أناس يمتشقون هواتفهم المحمولة كأي قطعة صغيرة يسهل اصطحابها في الحل والترحال.
وتؤكد شركات الاتصال على أن استعمال الهاتف في المكالمات يكثر في المناطق الريفية النائية، حيث تقضي الموريتانيات أسعد اللحظات مع أصدقائهن وصديقاتهن عبر الهاتف في مكالمات طويلة يجني منها أصحاب الشركات أرباحا طائلة. وتوجد في موريتانيا شركتان للهاتف المحمول، كما تستعد لاستقبال شركة ثالثة للهاتف المحمول، بعد حصول شركة «سوداتل» السودانية على رخصة للتشغيل قبل أشهر.
وتقدر بعض الإحصائيات عدد المشتركين في المحمول ب700 ألف نسمة، بمعدل هاتف محمول لكل أربعة مواطنين، وهذه الطفرة في العرض لم ترافقها إجراءات تنظيمية للحصول على المحمول وتقنين ومراقبة استعمالاته. ويخشى الموريتانيون من ان يتسبب المحمول، في حدوث ثورة على منظومة القيم في بلد تقليدي محافظ، حيث أصبحت الهواتف تنذر بوجود الانحلال وانتشار الجريمة المنظمة وغيرها من الأمراض الاجتماعية الخطيرة.
ويقول سيد محمد أستاذ التربية الإسلامية في ثانوية البنين في العاصمة نواكشوط «إن وجود المحمول في الكثير من البيوت الموريتانية يشكل خطرا على الأسرة، وإذا كان الزوجان من الغيورين جدا فمن الأفضل لهم تجنب وجود المحمول لديهم لأن وجوده سيذكي نار الغيرة والشك لدى كل طرف مع أنه قد لا يكون سيئا بالضرورة، لكن المحيط الاجتماعي (الصداقات) في معظمها تعيش على إذكاء نار الغيرة بين الأزواج والسعي لإفساد الأسر كهواية خاصة في المدن الكبيرة».
فاطمة(ربة بيت) تقول إن المحمول كثيرا ما أفسدت به أخريات، أسر زميلاتهن، عن طريق الاتصال بأزواجهن أمامهن لاختبار حبهم لهن.ويعتقد الدكتور عبد الله ولد أحمد فال أستاذ علم الاجتماع في جامعة نواكشوط، أن انتشار الاستعمال الخاطئ للمحمول في موريتانيا يرجع لكونه لا توجد قاعدة منطقية تحكم استعماله هنا (ثقافة، سلوك مدني، قواعد قانونية) بل إن الكل يستعمله حسب مزاجه.
وأكد أن الجوال يسبب مشاكل كثيرة، من أهمها الانحراف الأخلاقي، وارتباط بعض المناسبات الهامة بقيمته، وجودة شكله (المهر في الزواج)، واعتباره مؤشرا من مميزات المكانة الاجتماعية خاصة الأشكال الراقية منه، إضافة إلى تناسب وجوده طرديا مع وجود الجريمة جغرافيا (من حيث العدد) والمساعدة على انتشارها في الأماكن النائية،
وانتشار التحرش اللفظي والإزعاج والمضايقات عن طريقه، كما يسهل خروج الفتيات على سلطة الضبط الاجتماعي، ويوفر جوا غير محدود من الحرية الفوضوية للمراهقين قد يضر استغلاله بهم، كما قد يؤدي بالفتيات والمراهقين لطريق الرذيلة والاستهتار بالقيم الأخلاقية والاجتماعية.
نواكشوط ـ بشير ولد ببانه
