في مثل هذه الأيام من كل عام، يقضي البحرينيون إجازة عطلة الربيع في منطقة البر، أو ما يطلقون عليه «الصخير»، حيث تنتشر فيها مخيماتهم المختلفة الأشكال والألوان، والتي عادة ما تتخذ أسماء مختلفة ومساحات وتجهيزات متباينة يلحظها الناظر. ويتفق معظم المخيمين على أن رحلة البر من الرحلات الممتعة التي يحرصون على القيام بها بشكل سنوي، في سبيل البحث عن الراحة بعيداً عن صخب المدينة وأجوائها، التي أصبحت مملة وروتينية بالنسبة إليهم.
ولا يقتصر موسم التخييم على الشباب والعوائل فقط، بل امتد ليأخذ طابعاً سياسياً ومتنفساً لهموم شباب بعض الجمعيات السياسية، التي باتت وبشكل سنوي مثل هذه الأيام تنصب الخيام التي تقيم فيها عدداً من الندوات السياسية بهدف توعية شريحة الشباب بحقوقهم وواجباتهم السياسية.
والملاحظ في بر البحرين حالياً انتشار الخدمات للمخيمين، من خلال وجود كبائن خشبية كبيرة وصغيرة تقدم خدماتها المتنوعة على صورة محلات وأسواق تعمل على مدار الساعة، وأخرى لبيع مواد البناء، ولم تقتصر الخدمات على ذلك بل تعدتها لتكون أكثر سهولة وراحة للعوائل المخيمة، حيث يطوف عمال (أجانب) متجولون على المخيمات بسياراتهم أو على دراجاتهم الهوائية، يبحثون عن فرص عمل في التمديدات الكهربائية أو المائية أو البناء والنجارة.
ويرى عبدالعزيز بوقيس (أحد المخيمين)، أن الهروب من أجواء (الديرة) إلى الخارج وتحديداً منطقة (الصخير) في السابق له أكثر من طعم ومتعة، بينما الآن الوضع اختلف بعض الشيء، ولاسيما إجراءات السلامة مما يفقدنا متعة الاستمتاع بالبر وكل ذلك تحت مظلة السلامة.
أما صديقه خالد الدوسري، فبرر ما رفضه صديقه بأن هذا الأمر يعود إلى كثرة الحوادث القاتلة التي حدثت في السابق، ولم يتم إسعاف المصابين الذين يتعرضون إلى الحروق مثلا، مما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ الإجراءات والحيطة والحذر بالنسبة إلى وجود دفايات مشتعلة.
وليس ببعيد عن الآراء السابقة، تقول ميساء يوسف أن منطقة (الصخير) تحتاج إلى دوريات مراقبة أكثر، من أجل أن يمارس الجميع ـ ولاسيما البنات ـ حريتهم في التجوال في البر بكل راحة، بعيداً عن طيش الشباب الدائمة التي تجعل البنت وعائلتها لا تطمئن لحركتها ولو متر واحد عن الخيمة.. فما بالك بالمبيت الذي هو متعة البر؟
وكان موسم التخييم الذي بدء مع أجواء الانتخابات الساخنة قبل شهرين، أبعد الشباب عن تلك الأجواء التنافسية التي كانت في الخيام الانتخابية في محافظات البحرين الخمس، مما حدا ببعض المترشحين نقل خيامهم الانتخابية من المدن إلى منطقة البر (الصخير) من أجل توعية الناس ومحاولة كسب أصواتهم للوصول إلى قبة البرلمان.
أجواء التخييم لم تغب أيضاً عن الجهات الرسمية، ولاسيما العسكرية منها كالشرطة مثلاً، والحرس الوطني، وقيامها بنصب خيام للترفيه عن منتسبيها، في ذات الوقت هي مكان تنطلق منه دوريات المرور والشرطة وسيارات الإطفاء والإسعاف من أجل المحافظة على أمن واستقرار المواطنين في خيامهم المنشرة في مساحات منطقة (الصخير) الشاسعة.
الشباب البحريني يعتبر منطقة البر متنفسه الوحيد لممارسة الهوايات، في قضاء السهر بعيداً عن أي أجواء أخرى، وبخاصة أنهم خرجوا من أجواء السياسة المتمثلة بفترة الانتخابات البرلمانية، التي عاشتها البحرين أواخر شهر نوفمبر الماضي، وجولة الإعادة بداية شهر ديسمبر الماضي وما شابها من تحد ومشاكل حتمت على الشاب البحث عن متنفس له هو بر (الصخير).
وأصبح التخييم بالنسبة للبحرينيين عادة سنوية لا يمكن أن يستغنوا عنها، والتي بدأت منذ سنوات عدة، هي باقية ولن تندثر في مثل هذه الأيام من عطلة الربيع لطلبة المدارس والجامعات، الذين يسعون للراحة الذهنية بعد فترة امتحانات منتصف الفصل الدراسي الأول.
هي أيام قليلة وتنقضي عادة التخييم لدى البحرينيين، الذين سيعود أبناؤهم إلى المدارس مرة أخرى، ليبدأ فصل دراسي جديد تعود معه هموم ومشاكل اليوم الدراسي لدى الطلبة، وتصبح أيام التخييم في ذاكرتهم لن ينسوها، بانتظار موسم التخييم للسنة المقبلة في مثل هذه الأيام، ليكونوا في مخيلتهم صورة أخرى من صور الترفيه والفرح في بر منطقة (الصخير) جنوب مملكة البحرين ذات الجو العليل الذي ما أن يصيبك تذهب همومك ومشاكلك اليومية في المدينة.
المنامة ـ غازي الغريري
