التجاذب بين الحكومة والمعارضة ينشط تجارة السلاح في لبنان

أدى التوتر السياسي الاخير بين المعارضة والحكومة وما رافقه من تجاذبات طائفية ومذهبية ألقت بثقلها على الشارع اللبناني، إلى زيادة الطلب على الكلاشنيكوف نجم السلاح الفردي في لبنان في السوق السوداء، فارتفع سعر القطعة منه من مئة إلى نحو 700 دولار.

وقال تاجر سلاح رفض الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس «لقد ارتفع سعر رشاش الكلاشنيكوف من مئة إلى 700 دولار، في حين ارتفع سعر مخزن الرصاص للرشاش من دولارين إلى عشرين دولارا». وأضاف «التهافت شديد على السلاح. الذين يملكونه لا يتخلون عنه إلا في حال تحقيق ربح كبير والباقون يريدون شراءه تحسبا لاي احتمال».

وكانت جميع الميليشيات اللبنانية سلمت سلاحها اثر انتهاء الحرب عام 1990 بموجب اتفاق الطائف. ووحده حزب الله احتفظ بسلاحه في جنوب لبنان في حين تطالبه الامم المتحدة بنزعه. واعتبر رجل أعمال مقرب من أوساط تجار السلاح ان الازمة الداخلية الاخيرة التي تحولت إلى مواجهات في يناير ولو محدودة، أثارت الخشية من عودة الحرب الاهلية إلى البلاد «فبدأ الجميع يبحث عن السلاح».

وأكد رجل الاعمال الذي طلب عدم الكشف عن اسمه أن حزب الله والذي يتزعم المعارضة اللبنانية لا يبيع السلاح. وأوضح أن السلاح الذي يتم التداول به في السوق السوداء اللبنانية حاليا يأتي إما عن طريق التهريب من العراق بشكل أساسي، أو هو سلاح قديم ينتقل من يد إلى يد منذ سنوات.

وضبطت الشرطة اللبنانية في ديسمبر 2006 كمية من الاسلحة من مقرات تابعة للحزب السوري القومي الاجتماعي في منطقة الكورة شمال لبنان. إلا أن زعيم الحزب علي قانصوه أكد أنها «تعود إلى الثمانينات وهي كانت مخصصة لمقاومة إسرائيل».

ويضيف رجل الاعمال ان السلاح المهرب يدخل عبر الطرق البرية من العراق إلى سوريا ويخبأ في مستوعبات أو شاحنات وسلتجنب كشفه على الحدود السورية اللبانية يعمل المهربون إلى إدخاله بكميات صغيرة».وفي الرابع من فبراير أعلنت أجهزة الجمارك السورية ضبط شاحنة عراقية كانت تقل نحو مئة قطعة سلاح مرسلة إلى شمال لبنان.

وأصدرت الامم المتحدة تقريرا في نهاية العام 2006 تطرق إلى «معلومات عن حركة سلاح على الحدود بين سوريا ولبنان».ويؤكد تاجر السلاح أن يوغوسلافيا السابقة تبقى من الاماكن المفضلة لشراء السلاح. وأضاف «لو انني قادر على دخول هذه السوق لكنت اشتريت كميات كبيرة من الكلاشنيكوف ولكنت بعتها في لحظات».

ويشير رجل الاعمال إلى أن تجار الاسلحة عادة لا يميزون بين هذا الطرف أو ذاك وكل همهم هو بيع ما عندهم وتحقيق الربح السريع.وكشف أن الاسلحة المتداولة حاليا هي بشكل أساسي الكلاشنيكوف وبندقية «ام-16» الاميركية الصنع إضافة إلى المسدسات «ولكن لا أسلحة ثقيلة»، معتبرا انه«من الصعب إدخال مدفع أو حتى قاذفة صاروخية». ولم يرتفع سعر قاذفات الصواريخ ولا يزال عند 300 دولار للقطعة.