أعلن ناطق باسم القوة الدولية التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان «اليونيفيل»، عن أن الوضع على الحدود اللبنانية الاسرائيلية كان «هادئا جدا» صباح الجمعة بعد الاشتباك المسلح الذي وقع بين الجيشين اللبناني والاسرائيلي ليل الاربعاء الخميس، فيما كثفت قوات «اليونيفيل» من وجودها في المنطقة الحدودية، في وقت ألقى أمين عام الامم المتحدة بان كى مون باللوم على القوات اللبنانية لاشتباكها مع القوات الاسرائيلية.

وقال الناطق لوكالة «فرانس برس»، «تتم مواصلة تسوية الامور عبر الطرق الدبلوماسية بين الاطراف الثلاثة»، في إشارة إلى الامم المتحدة وإسرائيل ولبنان. وكان نحو 300 عنصر من الوحدتين الايطالية والفرنسية انتشروا الخميس في قطاع مارون الراس، حيث وقع الاشتباك وعملوا على تهدئة الوضع، وهم لا يزالون ينتشرون بشكل خاص على طول طريق محاذية للحدود بين البلدين إلى جانب جنود من الجيش اللبناني.

ومنذ تعزيزها ورفع عديدها إلى نحو 12 ألف عنصر اثر الحرب الضارية بين إسرائيل وحزب الله، الصيف الماضي تعمل القوة الدولية على حفظ الامن في الجنوب اللبناني وتسوية الاشكالات الحدودية بالطرق الدبلوماسية. وأعلنت «اليونيفيل» عن أن قائدها الجنرال الايطالي كلاوديو غراتسيانو دعا ممثلين عن الجيش اللبناني والجيش الاسرائيليي إلى اجتماع مع الامم المتحدة الاسبوع الحالي من دون أن يحدد تاريخا معينا.

وتم نشر عربات عليها قوات فرنسية وايطالية في منطقة مارون الراس بالقرب من الموقع الذي وقعت عنده الاشتباكات الليلية. واتخذت القوات التي تدعمها الدبابات مواقعها على طول قريتي يارون ومارون الراس . وقال الناطق باسم «اليونيفيل» ميلوس شتروجر « إننا نعمل على ضمان أن يظل الموقف هادئا في مارون الراس».

ووقع الحادث عندما دخلت جرافات الجيش الاسرائيلي إلى المنطقة الواقعة بين السياج الحدودى والحدود الفعلية بين البلدين، والتي يفصل بينهما مساحة تصل إلى عدة عشرات من الامتار، لازالة لغم زعمت القوات الاسرائيلية أن مقاتلي حزب الله زرعوه في المنطقة.

وأضافت مصادر أن الجيش اللبناني لم يتلق أي معلومات من «اليونيفيل» قبل الحادث تفيد بأن الجيش الاسرائيلي سيقوم بعملية إزالة للالغام في المنطقة. إلى ذلك، ألقى بان كي مون بلائمة الاشتباك الحدودي على الخط الازرق جنوبي لبنان على القوات اللبنانية لاطلاقها النار على القوات الاسرائيلية معربا عن بالغ قلقه من الحادثة.

وقالت الناطقة باسمه ميشيل مونتاس في إيجاز صاحفي إن «تبادل النيران والذي بدأه الجيش اللبناني..بعد أن عبرت جرافة اسرائيلية السياج الفني في محاولة واضحة لاخلاء المنطقة بين السياج والخط الازرق من الالغام.. يمثل انتهاكا لوقف إطلاق النار الذي نص عليه قرار مجلس الامن 1701».

وأضافت أن « مثل هذه الانتهاكات تعرض الهدوء الهش في جنوب لبنان للخطر والامين العام يدعو جميع الاطراف لممارسة أقصى ضبط للنفس وتجنب الاعمال الاستفزازية وتنفيذ بنود القرار 1701». وأوضحت أن «قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان تقوم حاليا بجمع كل الحقائق المتعلقة بالحادث».

ونقلت عن كي مون تشجيعه الطرفين اللبناني والاسرائيلي على الاستفادة من آلية لجنة التنسيق الثلاثية لتجنب حوادث مماثلة مستقبلا. وعلى صلة طلب مجلس الأمن الدولي من الجيشين الإسرائيلي واللبناني ممارسة ضبط النفس. ولم يلق المجلس بالا لاحتمال اندلاع أعمال العنف على أي من الجانبين،

ولكنه طلب في بيان تلاه رئيس مجلس الأمن الدوري لشهر فبراير السفير السلوفاكي بيتر بوريان «من جميع الأطراف احترام الخط الأزرق بأكمله وممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن أي عمل من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد الموقف أكثر». وقالت رئيسة الوفد الأميركي إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة جامي ولكوت ساندرز للصحافيين انه «لم تحدث أي نقاشات عمن بدأ الاعتداء».

من جانبه، قال الناطق باسم وزارة الخارجية توم كايسي «هناك معلومات متناقضة حول ما جرى فعلا ولكن من المؤكد اننا قلقون». ودعا الطرفين إلى تشكيل هيكليات ضرورية للاطلاع المتبادل على المعلومات حيال هذا النوع من العمليات الحدودية لتحاشي هذا النوع من الحوادث.

من جهتها، أعربت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو-ماري، ونظيرها الاسرائيلي عمير بيريتس عن أملهما في استتباب الاستقرار في لبنان. والتقى الوزيران للمرة الاولى منذ تسلم بيريتس مهامه في مايو الماضي، على هامش اجتماع غير رسمي لوزراء الدفاع في حلف شمال الاطلسي في اشبيلية (جنوب).

وتطرقت اليو-ماري أيضا إلى مسألة عمليات تحليق الطيران الاسرائيلي في جنوب لبنان التي احتجت عليها بشدة مطلع نوفمبر، معربة عن ارتياحها لتدني عدد تلك الطلعات. لكن المصدر الفرنسي أوضح أن الوزيرين، لم يناقشا عزم اسرائيل على زيادة طلعاتها الجوية في لبنان التي تحدث عنها الجنرال الاسرائيلي الون فريدمن رئيس أركان المنطقة العسكرية الشمالية.