أسفر أحدث هجوم في مقديشو على شاحنة عن إصابة أربعة أشخاص في تزامن مع وصول زعيم اتحاد المحاكم الإسلامية شيخ شريف شيخ أحمد إلى صنعاء حيث سيقيم بعد حصوله على اللجوء السياسي باليمن. وقالت الشرطة إن مهاجمين أطلقوا قذيفة صاروخية في مقديشو أمس مما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص كانوا في شاحنة في أحدث هجوم على نمط حرب العصابات في الصومال بعد الحرب. وقال شاهد كان في الشاحنة طلب عدم نشر اسمه «اننا لا نعرف ما الذي أصابنا. إننا فقط سمعنا انفجاراً كبيراً وكانت هناك دماء في كل مكان».
وتؤكد موجة من هذه الهجمات منذ الإطاحة بالإسلاميين من مقديشو في العام الجديد على التحدي الكبير الذي يواجه حكومة الرئيس عبدالله يوسف في جهودها للسيطرة على واحدة من أكثر المدن فوضى في العالم. ومنذ هزيمة الإسلاميين الذين سيطروا على معظم جنوب الصومال منذ يونيو الماضي تم استهداف الحكومة وحلفائها الإثيوبيين بقذائف مورتر وقنابل ونيران مدفعية ومحاولات اغتيال على أساس يومي تقريباً. وقال شاهد إن الحادث الأخير وقع في منطقة مزدحمة بالقرب من ميدان تاربونكا حيث كانت سيارة إثيوبية قد مرت لتوها. وأضاف «كانت هناك سيارة صهريج إثيوبية تحمل مياهاً أمامنا ربما كانت هدفهم». وقال قائد شرطة مقديشو علي سعيد إن أربعة أشخاص أصيبوا بجروح. وقال «أحدهم اصابته خطيرة وفقد ساقه في الهجوم».
من جانب آخر قال صلاد علي جيلي نائب وزير الدفاع الصومالي ان السلطات الحكومية ألقت القبض على عدد من العناصر الذين يشتبه بتورطهم في أعمال عنف تخريبية شهدتها العاصمة الصومالية مقديشو خلال اليومين الماضيين. وأضاف جيلي ان المتهمين لهم علاقة مباشرة بالمحاكم الشرعية التي هزمت في الصومال على حد تعبيره.. مشيراً إلى أنهم يستهدفون المواقع الحيوية في المدينة بأوامر من جهات خارجية وصفها بالعدو إلى الشعب الصومالي وحث المواطنين بالتعاون مع الأجهزة الأمنية وقوات الشرطة لضبط الأمن والاستقرار في البلاد. وتشهد العاصمة مقديشو توتراً أمنياً في ظل سقوط عدد من القذائف مجهولة المصادر بصورة عشوائية على بعض المناطق في المدينة وهو ما يؤدي إلى انفلات أمني قبل أن تتمكن القوات الإفريقية من الدخول إلى الصومال.
في هذه الأثناء وصل زعيم اتحاد المحاكم الإسلامية بالصومال أمس إلى صنعاء حيث سيقيم بعد حصوله على اللجوء السياسي باليمن. وقال مصدر حكومي يمني طلب الكشف عن هويته «نعم، يمكنني أن أؤكد بأن شيخ شريف وصل إلى صنعاء اليوم(أمس)»، رافضاً الإدلاء بالمزيد من التفاصيل. وكان من المقرر وصول شيخ شريف إلى صنعاء الاثنين الماضي لكن سفره من كينيا ـ حيث كان بيد المخابرات الكينية ـ تأخر لأسباب إجرائية، وفقاً لمسؤولين يمنيين. وكان مسؤولون بالحكومة اليمنية أعلنوا الأحد الماضي أن صنعاء منحت زعيم اتحاد المحاكم الإسلامية في الصومال حق اللجوء السياسي لكن وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي قال إن منح شيخ شريف هذا الحق «يتطلب إجراءات لم يتم بحثها بعد».
وأكد القربي في الوقت نفسه أن بلاده ترحب باستضافة شيخ شريف وأن ذلك الموقف «ينطلق من قناعتنا بأنه سيكون عنصراً ايجابياً عند عقد مؤتمر المصالحة الصومالية». إلا أن مسؤولاً يمنياً رفيع المستوى أكد أن الحكومة اليمنية منحت بالفعل حق اللجوء والاذن بالإقامة للشيخ شريف. ويعتقد مسؤولون يمنيون أنه بإمكان شيخ شريف الذي سيطرت حركته على العاصمة مقديشو ومعظم مناطق جنوب ووسط الصومال لمدة ستة أشهر العام الماضي، لعب دور رئيسي في المصالحة في ذلك البلد الذي مزقته النزاعات العشائرية.
وقال المسؤول اليمني الذي طلب عدم الكشف عن هويته «إنه (شيخ شريف) شخص معتدل وقد يساعد في تجنب عودة العنف». وكان شيخ شريف قد سلم نفسه للسلطات الكينية على الحدود مع الصومال في يناير بعد أن فقدت قوات المحاكم السيطرة على مقديشو أمام قوات الحكومة الانتقالية المدعومة بقوات إثيوبية في ديسمبر. ومنحت اليمن حق اللجوء لعدد من قيادات المحاكم المعتدلين بعد هذه الهزيمة.
