في أول حادث من نوعه منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان العام الماضي بعد حرب يوليو، تبادل الجيش إطلاق النار مع دورية إسرائيلية ما دفع قوات الأمم المتحدة إلى تكثيف انتشارها على الحدود لتطويق الحادث، الذي أشاد على اثره حزب الله بالجيش اللبناني منتقدا الأمم المتحدة.
وأفادت تقارير ميدانية واردة من المكان أن نحو مئة جندي ايطالي وفرنسي يعملون في إطار القوة الدولية التابعة للأمم المتحدة في الجنوب اللبناني «اليونيفيل»، معززين بعشرات الآليات انتشروا على طول خمسة كيلومترات بين بلدتي مارون الراس ويارون، حيث وقع الاشتباك المسلح ليلة الأربعاء الخميس بين الجنود الإسرائيليين واللبنانيين.
وأضافت التقارير أن الجنود الفرنسيين والايطاليين شوهدوا وهم يحملون خرائط ويراقبون المنطقة الحدودية التي وقع فيها الحادث. وأوضحت أن الجنود الإسرائيليين عبروا الخط الأزرق الذي رسم بين لبنان وإسرائيل بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي في مايو 2000 ووصلوا إلى الأسلاك الشائكة على الطرف اللبناني من الحدود، ما أدى إلى وقوع الاشتباك.
ووقع الحادث عندما فتح الجيش اللبناني النار من مدفعيته باتجاه قوة إسرائيلية تقدمت في منطقة مارون الراس.
ووصف الناطق باسم «اليونيفيل» ميلوس ستروغار الحادث ب«الخطير». وقال إن «حادثا خطيرا وقع الليلة (قبل) الماضية عندما تبادلت القوات اللبنانية والقوات الإسرائيلية إطلاق النار على جانبي الخط الأزرق (الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة) في منطقة مارون الراس» في القطاع الشرقي من جنوب لبنان. وأضاف أن «تبادل إطلاق النار جرى بمبادرة من الجيش اللبناني الذي أطلق النار عندما عملت جرافة إسرائيلية على نزع ألغام في المنطقة الواقعة بين الساتر الحدودي اللبناني والخط الأزرق على ما يبدو». وتابع أن قائد القوة الجنرال كلاوديو غراتسيانو «اتصل بالجانبين ودعاهما إلى وقف الأعمال العدائية فورا».
وأوضح الناطق أن الجيشين توقفا عند الساعة 30,23 بالتوقيت المحلي (30,21 تغ) عن إطلاق النار وانتشر جنود حفظ السلام العاملون في القوة الدولية في المنطقة.
وكان ناطق باسم الجيش الإسرائيلي صرح بأن وحدة هندسية تابعة له، تعرضت لإطلاق نار لم يسبب إصابات عندما حاولت دخول منطقة تقع بين الخط الأزرق والساتر الحدودي إلى أقصى الجنوب لتمهيد الأرض، حيث اكتشف الجيش الإسرائيلي الاثنين أربع عبوات ناسفة. وقال الناطق إن «طلقات نارية أطلقت باتجاه قواتنا التي ردت باتجاه مصادر إطلاق النار».
وكانت قوة إسرائيلية مزودة بدبابات مركافا شوهدت وهي تقترب من الخط الأزرق قرب بلدة يارون جنوب مدينة بنت جبيل مساء الأربعاء. وأدى هذا التقدم الإسرائيلي إلى قيام الجيش اللبناني بتعزيز وجوده في المنطقة المقابلة على الجانب اللبناني من الحدود قبل أن يبدأ إطلاق النار.
وحلقت مروحيات إسرائيلية فوق منطقة الحادث وأطلقت قنابل مضيئة. وفي القدس قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إن وحدة من سلاح الهندسة الإسرائيلي كانت تقوم بالتفتيش عن ألغام في هذه المنطقة التي تقع داخل الأراضي الإسرائيلية حسب قوله، وحيث تم العثور على أربع شحنات ناسفة بين الخط الأزرق والساتر الحدودي الشائك، عندما وقع الحادث.
واتهمت إسرائيل حزب الله بزرع العبوات الناسفة، في حين أكد الحزب أن هذه العبوات تعود إلى أيام حرب الصيف الماضي.
وأعلن جنرال إسرائيلي الخميس عن أن سلاح الجو الإسرائيلي سيزيد عدد طلعاته الجوية فوق لبنان بعد إطلاق النار الذي جرى بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني. وقال الجنرال الون فريدمان رئيس أركان قيادة منطقة شمال إسرائيل العسكرية «سنواصل طلعاتنا وسنعزز نشاطاتنا الجوية فوق لبنان».
وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزير الدفاع عمير بيريتس يجريان محادثات بشأن لبنان مع مسؤولين عسكريين وأعضاء في الحكومة الأمنية.
وحذر الجنرال فريدمان «نرى أن الهدوء يجب أن يعود ونستعد لكل السيناريوهات». وأضاف أن «تعليماتنا بإطلاق النار تغيرت منذ نهاية الحرب ويمكننا إطلاق النار على الذين يطلقون علينا النار ويضعون عبوات ناسفة أو يمكن أن يشكلوا تهديدا».
وفي وقت لاحق، أشاد حزب الله بـــ «التصدي المشروع» للجيش اللبناني اثر الاشتباك الذي وقع مع قوة إسرائيلية، إلا انه انتقد قوة الأمم المتحدة المنتشرة في الجنوب اللبناني (اليونيفيل) معتبرا «أنها لا تحرك ساكنا»، كما انتقد «صمت» الحكومة اللبنانية.
وقال النائب عن حزب الله حسن فضل الله في تصريح تعليقا على هذا الاشتباك «ما قام به الجيش اللبناني هو التصدي المشروع لمنع محاولة اختراق الحدود والمس بالسيادة اللبنانية». وأضاف «ما جرى اعتداء خطير على الأراضي اللبنانية وقد جاء في سياق تراكمي للخروقات الجوية والبرية والبحرية وأيضا في محاولات التلاعب بالحدود، وهذا الأمر يتم أمام مرأى الأمم المتحدة التي لا تحرك ساكنا».
وتابع فضل الله مهاجما أيضا حكومة فؤاد السنيورة «أن صمت الأمم المتحدة وفريق الرئيس السنيورة يجعلان العدو يتمادى». وحول ما إذا كان يتوقع تصعيدا عسكريا في الجنوب قال «هذا مرتبط بالنوايا الإسرائيلية ونحن بالنسبة إلينا نعتبر دائما أن هناك نوايا عدوانية إسرائيلية على لبنان».
وكانت إسرائيل شنت هجوما واسعا على لبنان الصيف الماضي استمر 34 يوما أوقع أكثر من ألف قتيل وانتهى بانتشار قوة دولية تابعة للأمم المتحدة يبلغ عددها حاليا أكثر من 12 ألف عنصر إضافة إلى نشر 15 ألف جندي لبناني. ولم يسجل أي حادث مهم على الحدود منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في الأول من أكتوبر الماضي.
