حذر السفير محمد صبيح، الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين في جامعة الدول العربية، من حالة الفقر التي يعيشها الشعب الفلسطيني، في حين وصلت نسبة الفلسطينيين الذين يقبعون تحت خط الفقر إلى أكثر من 64%. واعتبر في حوار مع «البيان» أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من اقتتال داخلي «جنونا»، مشيرا إلى أن هذا الاقتتال من شأنه أن يؤثر سلبا على صورة القضية الفلسطينية والسعي لدعم القضية من خلال المساعدات المالية، وتقديم صورة لائقة للشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، وشدد على أن مفتاح تشكيل حكومة الوحدة الوطنية بيد حركة«حماس».

تاليا نص الحوار الذي اجري على هامش حلقة الأمم المتحدة الدراسية بشأن تقديم المساعدة إلى الشعب الفلسطيني في الدوحة:

* كيف تقوم أهمية الندوة الدولية لجمع المساعدات المادية للشعب الفلسطينية، في ظل حصار دولي مفروض، بدعوى رفض حكومة حماس العملية السلمية..؟

ـ اختلف معك، وأعتقد أن هذه الندوة في مثل هذه الظروف مطلوبة بشكل أكبر، وبخاصة أن سمعة القضية الفلسطينية تتضرر بسبب هذا القتال الداخلي المجنون.. والبناء الذي تم للقضية الفلسطينية في الخارج.. يتآكل ويجب علينا حماية هذا البناء الذي تم بدم داخلي ومجهود عربي وتوافق دولي.. وإذا تركنا مثل هذه الاجتماعات نكون أخطأنا خطأ كبيرا ويجب التأكيد في مثل هذه الندوات على التركيز على وضع الشعب الفلسطيني..

والعالم نسي ما يعانيه الفلسطينيون وما يتم من تهويد للقدس، والجدار العازل، وسرقة المياه، والإغلاقات، والجوع.. وبدأ العالم يركز على القتال الفلسطيني الفلسطيني الذي هو مدان ومرفوض جملة وتفصيلا.. وأعتقد أنه عمل مجنون.. وفي مثل هذه الندوة علينا أن نؤكد على الثوابت والحقوق الفلسطينية وقيام الدولة للشعب الفلسطيني، وإذا كان الشعب الفلسطيني يعيش تحت الحصار والتوتر، فمن المتوقع أن يحدث مشاكل في هذا المجتمع الذي يعيش أكثر من ثلثيه تحت خط الفقر.

وعلينا في مثل هذه الاجتماعات ـ وهي مسؤولية عربية ـ أن نعرف كيف نسوق المعاناة الفلسطينية، ونبرزها في العالم كله، كي لا تبقى محصورة في مكان واحد.. كما علينا أن ننجح هذه الاجتماعات.. بالمشاركة فيها والتقدم بالحلول من خلالها بالمذكرات والأوراق التي تؤكد الحقوق الفلسطينية، ليتم نشر كل ذلك من خلال الإعلام والإنترنت ومختلف الوسائل للعالم كله..

* لقد اختلطت الأوراق بعد الحصار الدولي المفروض على الشعب الفلسطيني، فكيف يمكن حصر المساعدات التي تقدم من قبل الدول العربية والدول الغربية، وغيرها من المساعدات..؟

ـ الحصار ليس جديدا على الشعب الفلسطيني، وبدأ قبل انتخاب حركة حماس، وقد تعاظم في الفترة الأخيرة، حيث عوقب الشعب الفلسطيني على الديمقراطية بدون أدنى شك، من أجل ألا يقال في العالم، إن الشعب الفلسطيني نجح في نقل السلطة تحت الاحتلال بشكل طبيعي، وأجرى انتخابات رئاسية على أعلى مستوى من الديمقراطية، وأجرى انتخابات برلمانية على المستوى نفسه..

وبالتالي كان لابد من ضرب هذه السمعة من خلال حصار وأزمات لا لزوم لها، وللأسف والمحزن أن هناك دولا أوروبية شاركت في ذلك.. وبالنسبة للدول العربية قرارات القمم العربية خصصت 55 مليون دولار شهريا لدعم السلطة الوطنية الفلسطينية، وبخاصة في ما يتعلق بعجز الرواتب.. لكن قرار المبلغ بتقديري كان يحتاج إلى تعديل، لأن المبلغ قسم على إحدى وعشرين دولة، وحسب نصيب كل منها في جامعة الدول العربية، لكن هناك دولا لا تستطيع أن تدفع.. وهناك دول استكملت حصتها كاملة وزاد..

ودول معترضة على نسبة مساهمتها في نصيب كل منها في الجامعة بشكل عام الأمر الذي ينعكس على مساهماتها في مختلف القرارات.. لهذا ينخفض المبلغ إلى 36 مليون دولار.. والمطلوب في ظل هذه الظروف الالتزام بالسداد، وكل هذه الأموال (116 مليون دولار) هي التي جاءت من الجامعة العربية منذ قمة الخرطوم وحتى الآن.. وجرى تحويلها إلى الرئاسة الفلسطينية تبعا لتوافق خطي مع رئاسة الوزراء.. وهناك 360 مليون دولار جاءت من العرب وفقا للقرار المذكور..

وهناك بالطبع مبالغ أخرى من الدول العربية.. والأوروبيون أوقفوا تمويل جميع المشاريع التي أسسوا لها، وبدأوا في تمويل رواتب موظفين في قطاعات دونا عن أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى التمايز بين الموظفين.. لهذا رفضت الجامعة العربية الدخول في هذا الأمر وطالبت بسداد الرواتب بشكل كامل.. والآن بعد أن دخلت الأموال إلى الرئاسة الفلسطينية، أصبح بمقدورها إدارتها بشكل جيد..

* هل تعتقد أن إسرائيل نجحت في إظهار الفلسطينيين على أنهم غير مؤهلين لمفاوضات سلمية مفترضة..؟

ـ بصراحة الصورة اهتزت في العالم، وأتمنى حكومة وحدة وطنية فلسطينية اليوم قبل غد، لتخفف نسبة عالية من الضرر الذي حدث، وحكومة الوحدة ليست نهاية المطاف.. فقد تستمر لمدة ستة أشهر حتى تتم التهدئة المطلوبة، إلى أن يتم تغييرها وتشكيل حكومة جديدة.. بالتالي نستطيع أن نوجد توافق بين الرئاسة وحركة حماس.. والمفتاح بيد حماس، والمجلس التشريعي يستطيع أن يوافق على هذه الحكومة اليوم ويحلها بعد ستة أشهر.

* هل أنت متفائل بمفاوضات مكة..؟

ـ أنا متفائل رغم معرفتي بالصعوبات الكثيرة، فليس هناك سيطرة على جميع الأعضاء، والحركتان كبيرتان ولديهما أعضاء وأجهزة عسكرية وأمنية ولديهما أصدقاء وأنصار وبالتالي سوف يبقى التوتر.. كما أن هناك نوعا من الثأر ستبقى تداعياته خطيرة على مستقبل التهدئة، بالإضافة إلى العائلات والأيدي الخارجية والعصابات، ولكن الجهد الذي بدأ بأياد مصرية وقطرية وأردنية وسورية والآن سعودية إن شاء الله يتكلل بالنجاح، بالإضافة إلى جهود الأمين العام للجامعة العربية الذي يستقبل على مدار الساعة كل رموز الفصائل الفلسطينية، ويبدي استعداده لإرسال وفد تبعا لرغبة الطرفين.

الدوحة ـ أيمن عبوشي