مع نهاية اليوم الثاني لحوارات مكة المكرمة بين قيادتي حركتي «فتح» و«حماس»، توصل المتحاورون إلى اتفاق مبدئي على توزيع الحقائب الوزارية، ومنح المستقلين حقائب الوزارات السيادية الثلاث، في اختراق واضح لعقدة رئيسية تسببت في تعميق فجوة الخلاف طيلة الشهور الماضية، وهو ما يمهد لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وسط توقعات بإعلان البيان الختامي للقمة فجر اليوم.
وأكد الناطق باسم حركة «فتح» ماهر مقداد، ومسؤول في حركة «حماس»، على انه تم التوصل في محادثات الحوار الفلسطيني إلى اتفاق مبدئي على توزيع الحقائب في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وقال مقداد لوكالة «فرانس برس»، «اتفق على موضوع الحقائب وانتهى الموضوع».
وأكد مصدر من وفد «حماس» التوصل إلى اتفاق حول توزيع الحقائب. وأكد المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه أن الاتفاق ينص «على منح سبع وزارات لحركة حماس وست وزارات لحركة فتح، على أن تمنح أربع حقائب لممثلين عن الفصائل الأخرى وخمسة حقائب لمستقلين بينها حقائب المالية والخارجية والداخلية».
كما ينص الاتفاق بحسب المصدر، على أن يقوم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس«أبومازن»، باختيار وزير الداخلية المستقل من بين عدة أسماء طرحتها «حماس»، علما أن حقيبة الداخلية كانت إحدى ابرز العوائق التي حالت دون الاتفاق بين الحركتين حتى الآن.
وقال رئيس كتلة «فتح» في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد، ان جلسات الحوار الفلسطيني في مكة المكرمة من المتوقع أن تنتهي فجر الجمعة أو ربما في ليل الخميس.
وأوضح الأحمد لوكالة «فرانس برس» أن الرئيس الفلسطيني أبومازن، ورئيس المكتب السياسي ل« حماس» خالد مشعل، ورئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية عقدوا اجتماعا ظهر الخميس.
وأكد على انه «من المتوقع أن تنتهي المحادثات فجر الجمعة أو ربما ليل الخميس».
وأضاف «المفترض أن تنهي لجان العمل تقاريرها عن كل الحوارات التي تمت بينها مساء الخميس على أن يتم رفعها إلى اجتماع عام لوفدي فتح وحماس، ومن ثم تشكل لجنة صياغة لوضع ما تم الاتفاق عليه».
وفى وقت سابق، أعلن عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمد نزال لوكالة «فرانس برس» عن انه تم تشكيل ثلاث لجان عمل للبحث في ثلاثة بنود على جدول أعمال الحوار الفلسطيني.
وقال نزال إن اللجان الثلاث هي «لجنة حكومة الوحدة الوطنية» و«لجنة الشراكة السياسية» بين « فتح» و«حماس» و«لجنة إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية».
وأكد نزال على أن «اللجان الثلاث ستنهي أعمالها وسترفع نتائج أعمالها لكل من الرئيس محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل ورئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية.
وأضاف «بعد ذلك، ستشكل لجنة لصياغة الاتفاق النهائي الذي سيتم التوقيع عليه إضافة إلى صياغة البيان الختامى»
وأضاف نزال إن الحركة أبدت استعداداً تاماً لتقديم المرونة الكاملة في كل ملفات تشكيل حكومة الوحدة، مطالباً حركة فتح بإبداء مرونة موازية خاصة فيما يتعلق بتفعيل اللجنة المسؤولة عن إعادة تفعيل منظمة التحرير.
من جهته، قال المتحدث ماهر مقداد لوكالة «فرانس برس» إن الاجتماعات تسير «في ظل أجواء ونوايا طيبة وإرادة حقيقية للتوصل إلى اتفاق».
وعن أعضاء اللجان، قال نزال إن لجنة حكومة الوحدة الوطنية تضم عن «فتح» كلا من روحي فتوح وعزام الأحمد وماهر مقداد، وعن «حماس» كلا من خليل الحية وسمير أبو عيش وعزت الرشق وغازي حمد.
وتضم لجنة الشراكة السياسية عن «فتح» كلا من احمد حلس وسمير المشهراوي، وعن «حماس»، كلا من محمود الزهار وعبدالرحمن زيدان ومحمد نصر ومحمد المدهون.
أما لجنة تفعيل منظمة التحرير فتضم عن «فتح» كلا من نصر يوسف ونبيل عمرو، وعن «حماس» كلا من موسى أبو مرزوق ومحمد نزال ونزار عوض الله وخالد طافش.
وكان أبومازن أعلن في افتتاح اللقاء الأربعاء عن الاتفاق مع حماس على تشكيل أربع لجان. لكن ماهر مقداد أوضح أن الوفدين تخليا عن اقتراح لتشكيل لجنة رابعة تبحث في محور «الوفاق الوطني». وقال «قد طوي هذا الاقتراح لاقتناع الجميع بأنه إذا ما تم الاتفاق على الموضوعات الثلاثة الأولى في اللجان فإن النتيجة الطبيعية لذلك ستكون تحقيق الوفاق الوطني».
من جهته، قال القيادي في «فتح» محمد دحلان إن اجتماعا شارك فيه وضم أبومازن، وهنية، ومشعل «انتهى لتوه بتشكيل لجنة متابعة عليا لكل اللجان تضم هنية ومشعل وابومازن ودحلان».
وأشار دحلان في تصريح ل«فرانس برس» إلى أن «هذه اللجنة مهمتها مواصلة لقاءاتها بشكل مستمر ساعة بساعة لمتابعة نتائج الحوارات في اللجان ومناقشة العقبات التي ممكن أن تحدث وخاصة في موضوع البرنامج السياسي للحكومة وموضوع وزير الداخلية».
إلا انه أكد على الرئيس الفلسطيني ومشعل «اتفقا على أن يكون وزير الداخلية مستقلا لان هذا الموقع حساس ويجب بناء مؤسسة أمنية لا تدخل في الخلافات بين الأحزاب، ويكون دورها الحفاظ على الأمن» علما ان موضوع حقيبة الداخلية كان حجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق حول حكومة الوحدة.
وأكد على أن «عمل اللجان مشجع ويدعو للتفاؤل ويتم تناول المواضيع بجدية وانفتاح». كما أكد دحلان على أن «النقاش الأكثر دقة هو موضوع البرنامج السياسي للحكومة، والبحث ما زال مستمراً عن صيغة لهذا البرنامج تكون مقبولة من الطرفين وتكون قادرة على رفع الحصار عهن الشعب الفلسطيني».
الرشق: الاعتراف بإسرائيل لم يعد مطروحاً
أكد عزت الرشق، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، أن «مبدأ الاعتراف بالكيان الصهيوني لم يعد مطروحاً على الحركة».
وأشار الرشق، في تصريح صحافي، إلى أن «أي مطلب بالاعتراف بالكيان أو بشروط الرباعية الدولية، يعتبر وضع عراقيل أمام الحوار الجاري في مكة، مجدداً التأكيد أنه لا توجد ضغوط للقبول بشروط الرباعية».
وأكد القيادي الفلسطيني، «وجود تقدم» في حوار مكة، معرباً عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى وفاق وطني ينهي الاحتقان الداخلي ويفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقال: «جئنا كي نتفق، ولن نخرج قبل أن نتوصل إلى اتفاق يطوي صفحة مؤسفة».
وأضاف: «القضايا الخلافية كانت قليلة، وكنا أوشكنا على الوصول إلى اتفاق بشأنها في المرات السابقة، نريد أن نتمم ما لم نتفق عليه سابقاً، بشأن الحكومة وكتاب التكليف، نعتقد أن حوار مكة سيذلل هذه العقبات ونصل إلى اتفاق».
