تستحوذ جلسات مجلس النواب العراقي على اهتمامات الكثير من العراقيين الذين ينتظرون ويترقبون ظهورها على شاشات التلفزيون، ويرون فيها متنفساً إلى حد ما لمعاناتهم اليومية، وربما تشكل مادة مهمة للحوارات فيما بينهم، لما تزخر به من آراء متفاوتة ومتضاربة، و«كاريكاتيرية» أحياناً، في نظر العديد من المتابعين، لكن الغيابات المتكررة للنواب في البرلمان بدأت تقلق أغلبية المواطنين الذين عبروا عن استيائهم الكبير فيما كانوا يتطلعون لحفظ النواب حقوقهم الاجتماعية.
ورأى الباحث الاقتصادي حسام عبدالله «ان جلسات مجلس النواب ممتعة، ولكنها تعكس في أحيان كثيرة نزعات مصلحية، وخاصة في الجانب الاقتصادي، فنجد ان النواب كثيراً ما يتغيبون عن الجلسات المهمة التي تناقش فيها قضايا ذات تماس مباشر بحياة المواطنين، مثل قانون التقاعد، ولكنهم يتبارون في تقديم المطالب عندما تتعلق الأمور بهم وبمخصصاتهم المالية».
وقال «في القضايا العامة تحدث مشاجرات كلامية أحياناً، وقد يرى البعض في ذلك عيباً، وفي الحقيقة ان مثل هذه الأشياء تحدث في معظم البرلمانات، وحتى في بعض الدول المتقدمة، ولكن المهم هو ان لا تكون مثل هذه التناقضات الطافية على السطح ذات أبعاد مصلحية أو فئوية».
وتابع «نادراً ما يحدث في برلمانات العالم ان يقول برلماني أو رئيس برلمان لرئيس الحكومة أنت على خطأ، ويعتبر كلامه غير مقبول علانية، وأكثر من ذلك ان يطرده، كما حدث مع رئيس الوزراء نوري المالكي عندما طلب منه رئيس المجلس إنهاء جلسة الاستماع إليه، والعودة إلى الفقرات الاعتيادية لجلسة المجلس.. وهذا يعني ان هذا المجلس الفتي يريد ممارسة دوره الرقابي لكن يجب ان يهتم بالشؤون الداخلية للمواطنين التي تتعدى الشق الأمني، إلا ان ما يؤاخّذ عليه هو كثرة غيابات الأعضاء». ودعم المحامي وداعية حقوق الإنسان فرحان عبدالكريم هذا الاتجاه حيث قال «هناك تفاوت كبير في مستويات أعضاء المجلس الثقافي والاجتماعي، والتفاوت بحد ذاته طبيعي في مجتمع متفاوت، ولكن ما يعاب عليه في المجلس الحالي هو ان الكثير من أعضائه مغيّبون».
أما أحلام شيحان (ربة بيت)، فقالت: «أتابع باهتمام جلسات مجلس النواب، فهي ممتعة جداً، ولكن شيئاً مهماً ينقصها، وهو ان الإميركان منعوا حمل السلاح داخل المجلس، وهذه من أكبر الكبائر التي ارتكبوها، فلو سمحوا للأعضاء بحمل السلاح، لاستراح هؤلاء النواب وأراحوا.. نعم.. ان شجاراتهم مسلّية، مثل برنامج «كاريكاتير» الذي تبثه إحدى الفضائيات العراقية الممنوعة، ولكن.. ما النتيجة بعد كل الفضائح التي أثيرت وتثار!؟».