تسبق مؤتمر وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي المقرر غداً السبت بالرباط عاصفة من المواقف والمواجهات الكلامية أفرزها قرار أعلن عنه أمين اللجنة الشعبية الليبية للأمن صالح رجب الأسبوع الماضي يقضي بفرض التأشيرة على رعايا البلدان الأعضاء. فقد أكد وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني أن الخطوة الليبية سيكون لها بلا شك أثر سلبي على بناء اتحاد المغرب العربي.
وقال في تصريح للصحافة الاثنين بأن ليبيا حرة في اتخاذ القرارات التي تخص سيادتها لكنه في الوقت نفسه لمح إلى التعامل بالمثل من بقية الأطراف. ورد وزير الخارجية الليبي على التصريح بعد ساعات قليلة بالقول «قبل الحديث عن العواقب يستحسن الإشارة إلى أن الحدود بين الجزائر والمغرب مغلقة». وهو تذكير تعجيزي من الجانب الليبي للجزائر التي أغلقت حدودها مع المغرب عام 1995 على إثر قرار الأخير بفرض التأشيرة على الجزائريين ولم تفتح الحدود بعد ولا توجد أية مؤشرات لفتحها.
وفي سياق استمرار التراشق وصف الأمين العام لمجلس شورى اتحاد المغرب العربي سعيد مقدم اتجاه ليبيا نحو فرض التأشيرة بالقرار «الارتجالي». ودعا العقيد معمر القذافي لوقف هذا المنزلق الذي يهدد كيان الاتحاد. وقال مقدم في رده على مسؤولين ليبيين تناوبوا على التذكير بسيادة بلدهم في اتخاذ القرارات التي تخص أمنها «إن القرار ليس ممارسة سيادة بقدر ما هو خرق لميثاق تأسيس اتحاد المغرب العربي». وأكد أن البلدان الخمسة اتفقت على «التنازل» عن شيء من سيادتها لمصلحة العمل المشترك وتمهيد طريق الوحدة فيما بينها حين وقعت على وثيقة معاهدة اتحاد المغرب العربي. وذهب إلى حد وصف القرار الليبي بـ «غير الناضج» وهو وصف ستكون له ردود فعل قوية من الجانب الليبي بالتأكيد.
ويرجح أن تستنزف مسألة التأشيرة الليبية جهود الوزراء المنتدبين المكلفين بالشؤون المغاربية في البلدان الخمسة الذي يعقد اليوم الجمعة بالرباط تمهيداً لمؤتمر وزراء الخارجية، وتعطل نقاط جدول الأعمال الأخرى التي يفترض أن تتمحور إجراءات عملية لتعزيز التقارب والتكامل الاقتصادي وبحث موضوع الدعوة إلى قمة لم تعقد منذ 13 عاماً. ويستبعد الخبراء في البلدان المغاربية وحتى في أوروبا تمكن وزراء الخارجية من تجاوز «العقبة الجديدة». وقد يدعو المؤتمر إلى الالتزام بمعاهدة التأسيس التي تؤكد حرية التنقل بين البلدان الأعضاء واستثناء سكانها من الإجراءات التي يمكن أن تلجأ إليها أي دولة لتقييد الحركة بها، وهو رفض مبطن للقرار الليبي.
كما ينتظر أن تطلب طرابلس «تخليصها» من رئاسة الاتحاد الدورية التي ورثتها قبل أكثر من عامين عن الجزائر ونقلها للمغرب. ومن المتشائمين من يرجح إحجام ليبيا عن المشاركة أصلاً في اجتماع الرباط بالنظر للانتقادات التي لاحقت قرار التأشيرة من أطراف سياسية رسمية وغير رسمية في بلدان الاتحاد الأخرى ومعظم وسائل الإعلام المغاربية.
الجزائر ـ «البيان»