في خطوة تعزز فرص التهدئة، وتشير إلى نية الطرفين وضع حد للأزمة، ومنح الفرصة لنجاح لقاء مكة المكرمة، توصلت حركتا «فتح» و«حماس» مساء اول من أمس، إلى اتفاق للإفراج عن المخطوفين من الجانبين، بينما تنعقد الآمال على لقاء مكة، حيث يسود الشارع الفلسطيني جو من التفاؤل بطي صفحة الاشتباكات بين الاشقاء، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
ووصل وفدا حركتي «فتح» و«حماس» امس إلى السعودية، للمشاركة في حوار مكة الذي يهدف إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وإنهاء أسابيع من إراقة الدماء بين الجانبين. واجتاز رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة، ثم لحقت به قافلة تضم أبرز مسؤولي «فتح»، وبينهم محمد دحلان.
اما الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» فتوجه بمفرده إلى السعودية من الأردن، كما توجه رئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل بمفرده من العاصمة السورية دمشق. وقبيل اللقاء طوت حركتا «فتح» و«حماس» قضية شائكة في ملف الخلافات الداخلية، وهي قضية المخطوفين الذين وصل عددهم الى اكثر من ثلاثين من كلا الحركتين، في الاشتباكات والخلافات الداخلية التي شهدتها الساحة الفلسطينية في الأيام الأخيرة الماضية، حيث تم الإفراج عن معظم المخطوفين.
وأكد ممثل «حماس» في وفد التفاوض مع «فتح» أيمن طه، على ان «القضية انتهت وبقي شيء بسيط منها، حيث تم بذلك طي ملف المرحلة الأولى من بنود الانفاق بين الحركتين، الذي تم التوصل له الاثنين في غزة برعاية مصرية وفصائل فلسطينية لعبت دور الوسيط».
وقامت «حماس» حسب قول طه، بتسليم سبعة من المخطوفين لديها من «فتح»، وبينهم ابن شقيق النائب دحلان، فيما قامت «فتح» بتسليم 19 مخطوفاً من عناصر «حماس» كانت الأجهزة الأمنية تحفظت عليهم، ويبقى ثلاثة من عناصر «فتح» من المخطوفين، واثنان من عناصر «حماس»، جرى فحص لأسمائهم وتبين عدم تواجدهم لدى أي من الحركتين.
وأشاد طه بأجواء الهدوء التي سادت مدينة غزة، حيث لم يتم رصد حالة إطلاق نار واحدة في المدينة، وهو ما يبشر بأجواء طيبة تهدف لإنجاح حوار مكة على حد تعبيره. من جهته، قال نبيل عمرو المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني «نحن ذاهبون الى مكة وفي نيتنا الاتفاق مع اخوتنا في حماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية تملك مؤهل رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وإعادة القضية الفلسطينية إلى موقعها على الخريطة العالمية».
واشار عمرو في حديث لوكالة «معا» المستقلة للأنباء إلى أن« البديل لنجاح لقاء مكة سيكون الذهاب مباشرة الى انتخابات مبكرة، وعندها ستكون حجة رفض أي طرف للانتخابات ضعيفة ومرفوضة».
اما الناطق باسم «فتح» أحمد عبدالرحمن فقال امس، إن المبادرة السعودية لتسوية الازمة الداخلية الفلسطينية تشير إلى أن استمرار هذه الأزمة سيكون له بالغ الأثر على المنطقة العربية بأسرها. وأوضح عبدالرحمن في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» بالقول «جاءت المبادرة السعودية بعد عام تقريبا على فوز حركة حماس لتؤكد أن الصراع الفلسطيني والأزمات على الساحة الداخلية سيكون لها بالغ الأثر على الواقع العربي في حال عدم تطويقها».
وأشار إلى أن هذه المبادرة تمثل مبادرة باسم النظام العربي كله، مؤكدا على أن «حماس» شكلت «خروجاً على الموقف العربي والنظام العربي العام وبالتالي هذا أدى الى ما وصلنا إليه فالمطلوب الآن من حركة حماس أن ترى ما يعكسه الواقع على الأرض».
وعن بعض الاراء التي تقول إن «فتح» ستوظف بعض الجهات العربية من أجل الضغط على «حماس» لتقديم مزيد من التنازلات، عقب عبد الرحمن بالقول «ليس مطلوبا من حركة حماس تقديم تنازلات وإنما الانسجام والانسياق مع الموقف العربي والالتزام بالمبادرة العربية للسلام والتي هي مبادرة المجموعة العربية وليست عبارة عن تنازلات».
أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني ابدى امس تفاؤله مما سيسفر عنه حوار مكة المكرمة، من نتائج مثمرة قد تؤدي إلى حل كل القضايا العالقة وتشكيل حكومة وحدة وطنية، على أساس وثيقة الاسرى حفاظا على المصلحة الوطنية العليا.
وقال يوسف في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين»، «الحكومة والحركة (حماس) لديهما جدية في التوصل إلى الاتفاق وإنهاء كل الخلافات سواء ما يتعلق منها بالبرنامج السياسي للحكومة أو الوزارات السيادية وهذا ظهر جليا في حواراتنا السابقة مع الاخوة في حركة فتح».
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات
