قالت مصادر مطلعة بالعاصمة الجزائرية ل« البيان» إن بريطانيا وافقت مبدئيا على تسليم رفيق عبدالمؤمن خليفة المتهم الرئيسي في الإفلاس الاحتيالي لبنك الخليفة أكبر بنوك القطاع الخاص في الجزائر الموجود حاليا بلندن. وقالت المصادر إن الموافقة عبر عنها سفير بريطانيا بالجزائر أندريو تيزوريير لوزير العدل الجزائري الطيب بلعيز خلال لقاء جمعهما أول من أمس بمقر الوزارة.

وأكدت المصادر أن السفير البريطاني هو من طلب اللقاء للرد على مساع جزائرية لترحيل عبدالمؤمن خليفة الذي تجري محكمة الجنايات لمدينة البليدة جلسات ماراثونية بشأن قضيته منذ نحو ثلاثة أسابيع استمعت خلالها لعشرات من المتهمين والشهود من بينهم مسؤولين كبار في الدولة الجزائرية.

وبحسب ذات المصادر فإن السفير أكد للجانب الجزائري حرص بلاده على تنفيذ اتفاقية تسليم المطلوبين بين البلدين التي بدأ العمل بها في 14 ديسمبر الماضي، وهو ما يمكن تفسيره ببداية جدية للمفاوضات بين البلدين بخصوص أمر التسليم. وتسربت معلومات تفيد بأن السلطات البريطانية منعت عبدالمؤمن خليفة من السفر إيذانا بقرب موعد تسليمه للقضاء الجزائري الذي يتابعه بأكبر جريمة مالية شهدتها البلاد منذ استقلالها عام 1962 ما دفع إلى تسميتها ب«قضية القرن». ولم تكن السلطات البريطانية لتقدم على هذه الخطوة لولا تجاوب العدالة فيها مع مساعي الحكومتين الجزائرية والبريطانية.

وكان عبدالمؤمن خليفة وهو نجل خليفة لعروسي أحد من أسسوا المخابرات الجزائرية خلال حرب الاستقلال (1954 ـ 1962) صار أهم رجل أعمال في البلاد بسرعة لا يمكن تصورها وفتح بنكا وشركة طيران عام 1998 ثم تبعهما بإنشاء شركات للبناء ومواد البناء والأدوية وقناتين تلفزيونيتين تبثان من لندن وباريس و كان على وشك امتلاك شركة عملاقة للنقل البحري.

وانتخب في العام 2002 أحسن مسير من بين جميع مسيري القطاعين العام والخاص في الجزائر وقلده رئيس الحكومة الحالي عبد العزيز بلخادم الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية، لكن الوضع انقلب عليه فجأة في ربيع 2003 حين أقدم بنك الجزائر على تجريد بنكه من الاعتماد بسبب ما وصف بتجاوزات للقانون المعمول به في مجال الصرافة وحركة رؤوس الأموال. وثبت وجود ثغرات كبيرة في الحسابات وتهريب نحو ملياري دولار أميركي نحو الخارج.

وتمكن عبدالمؤمن من الفرار إلى بريطانيا التي يقيم بها حتى الآن. وأدلى بتصريحات في الفترة الأخيرة بوسائل الإعلام الغربية وعلى قناة (الجزيرة) الفضائية أكد فيها بأنه لاجئ سياسي في بريطانيا وأن المحاكمة التي تجري في الجزائر بشأنه فعل سياسي وراءه جماعة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وقال إنه متأكد من أن القضاء البريطاني لا يسمح بتسليمه للجزائر لأنه يدرك أن المسألة سياسية ولا علاقة لها بتجاوزات في قوانين المال والأعمال. وكان مسؤولون سياسيون في الجزائر وكذا عدد كبير من رجال القانون قد طالبوا بتسليم عبدالمؤمن خليفة على اعتبار أن الحقيقة بخصوص بناء وهدم هذه الإمبراطورية المالية الكبيرة لا يمكن الوصول إليها إلا بشهاداته الشخصية.