تواصل فرق الاغاثة وعناصر الشرطة والجيش الاندونيسي مجهزين بزوارق مطاطية أمس مساعدة سكان جاكرتا الذين اجتاحت منازلهم الفيضانات التي أسفرت عن سقوط 27 قتيلاً وتشريد نحو 340 ألف شخص.

وقال مسؤول في الوكالة الوطنية للتخفيف من المخاطر المرتبطة بالكوارث «إن الأولوية تبقى إجلاء الأشخاص في المناطق التي غمرتها الفيضانات في جاكرتا ونانجيرانغ وبيكاسي». لكنه اعترف بوجود صعوبات كبيرة في مساعدة سكان المدينة بالنظر لارتفاع منسوب مياه الفيضانات.

ووصل منسوب مياه الفيضان في مناطق من المدينة التي يقطنها تسعة ملايين نسمة إلى أربعة أمتار مما أدى لانقطاع التيار الكهربائي وانقطاع خطوط الهاتف وإعاقة الحركة في الشوارع الرئيسية. وانقطع التيار الكهربائي بنسبة تزيد على 20 % في العاصمة كما عم الاضطراب حركة السير وسكك الحديد.

وقد غادر العديد من سكانها منازلهم التي غمرتها المياه إما على مسطح عائم أو سيراً على الأقدام في المياه الوحلية والملوثة التي غطتهم أحياناً حتى العنق. فيما بقي آخرون على الأسطح. وألقت مروحيات أمس المؤن في أحياء عزلتها الفيضانات.

واستمرت حالة التأهب القصوى التي أعلنتها السلطات حيث حذر خبراء الأرصاد من استمرار هطول الأمطار بغزارة في العاصمة المكتظة بالسكان والمناطق المرتفعة والتي قد تسبب فيضان مياه الأنهار.

ولا يزال عشرات الأشخاص بينهم أطفال محاصرون في الطوابق العليا من منازلهم فيما قامت الحكومة بإرسال فرق طبية على متن قوارب مطاطية إلى المناطق الأشد تضرراً في مسعى لمنع انتشار الأمراض والأوبئة بين السكان الذين يفتقرون لمياه الشرب النقية.

وصرح رستم بكايا من مركز إدارة الأزمات بوزارة الصحة بقوله «نخشى من انتشار حالات الإسهال والدوسنتاريا فضلاً عن الأمراض التي تنقلها الجرذان وعلى المواطنين عدم شرب المياه غير النقية».

ونشرت شرطة جاكرتا 12660 من أفرادها كما نشر الجيش نحو 1300 جندي كما أرسل 429 من رجال البحرية لمختلف أنحاء العاصمة بالقوارب والشاحنات وغيرها من المركبات للمساعدة في إجلاء المواطنين.وأقامت البحرية الاندونيسية عدداً من مراكز الطوارئ للمساعدة في إجلاء السكان المحاصرين بسبب مياه الفيضانات وفضلاً عن ذلك فقد تم إقامة خيام للطوارئ ومراكز صحية ومطابخ عامة في المساجد والمباني الحكومية في المناطق الآمنة.

وأظهرت لقطات تلفزيونية استمرار غمر مياه الفيضان للأحياء الفقيرة والغنية حيث لا يزال النشاط التجاري متوقفاً فيما أغلقت مياه الفيضان العديد من الطرق مما أدى لاختناق مروري.

ويقول السكان ومسؤولون حكوميون إن فيضان هذا العام الذي أدى لقطع التيار الكهربائي على نطاق واسع وإعطاب خطوط لا حصر لها للهاتف في بعض مناطق جاكرتا أسوأ من فيضان عام 2002 الذي خلف 21 قتيلاً وشرد أكثر من 300 ألف شخص. ولكن عدداً كبيراً من السكان بعضهم في الأماكن الأشد تضرراً تمسكوا بالبقاء في منازلهم للعناية بها والحفاظ على ممتلكاتهم على الرغم من استمرار ارتفاع منسوب المياه واستمرار جريانها بقوة في نهر قريب فاضت مياهه.