عززت قوات الأمن العراقية أمس انتشارها في شوارع وأحياء العاصمة بغداد، التي روعها انفجار سيارتين ملغومتين، ما أسفر عن مقتل وإصابة أكثر 125 عراقيا، إضافة إلى مقتل 14 آخرين في أنحاء مختلفة من العراق، في وقت تم إرجاء البدء في تنفيذ الخطة الأمنية لبغداد مع الكشف عن إسناد الخطة إلى ضابط عراقي كان قاتل ضد الأميركيين في العام 1991.

وقالت الشرطة العراقية إن سيارتين ملغومتين انفجرتا في منطقتين في بغداد مما أسفر عن سقوط 18 قتيلا وإصابة 102 آخرين. وانفجرت سيارة ملغومة في محطة بنزين بحي السيدية المختلط دينيا في جنوب بغداد مما أسفر عن سقوط عشرة قتلى وإصابة 62، وقالت الشرطة إن الانفجار الثاني الذي وقع في ورشة سيارات بوسط بغداد أسفر عن سقوط ثمانية قتلى وإصابة 40.

وقال مصدر طلب عدم الكشف عن اسمه إن «شاحنة ملغومة محملة حنطة يقودها انتحاري فجر نفسه بعد حاجز للشرطة قرب طابور سيارات تنتظر تعبئة الوقود في منطقة السيدية، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 40أخرين». وتوقع المصدر ارتفاع حصيلة القتلى نظرا لشدة الانفجار.

وعززت قوات الأمن العراقية انتشارها في عدد من أحياء ناحية الرصافة، شرق نهر دجلة. وانتشرت قوات تابعة للشرطة وبشكل كثيف قرب مداخل مدينة الصدر، معقل جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي رجل الدين الشاب مقتدى الصدر. كما لوحظ تمركز دبابات وعربات مدرعة تابعة لقوات الجيش في وارع متفرقة في الكرادة (وسط) بالإضافة إلى مناطق أخرى.

وليس مؤكدا ما إذا كانت عملية الانتشار هذه جزءا من الخطة الأمنية المزمع انطلاقها في بغداد بهدف إعادة السيطرة على العنف.وتأتي أعمال العنف الجديدة في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأميركية والعراقية لشن حملة أمنية في العاصمة العراقية بغداد ينظر إليها على أنها المحاولة الأخيرة لقمع العنف الطائفي المتزايد بين الشيعة والسنة.

وفي هذا الصدد، أكد مصدر امني رفيع المستوى أن «انطلاق خطة بغداد الأمنية لن يحدث خلال الأربع وعشرين ساعة المقبلة». وأضاف رافضا ذكر اسمه أن «الخطة ستنطلق عند استكمال التحضيرات الأمنية اللازمة لنجاحها، وستدخل حيز التنفيذ خلال أيام القليلة المقبلة». وكشف المسؤولون أن قيادة المقر الجديد للقوات المشتركة ستكون بإمرة ضابط عراقي هو اللواء عبود جمبري وهو شيعي قاتل ضد القوات الأميركية في عام 1991.

وقال الكولونيل دوج هيكمان كبير مستشاري الفرقة التاسعة في الجيش العراقي في قاعدة عسكرية أميركية في بغداد ، إن الخطة ترمي إلى إلحاق الهزيمة بالمسلحين والمجرمين المسؤولين عن أعمال القتل والخطف والتفجيرات في المدينة.

وأضاف«إن العملية الأمنية لن تكون شبيهة بأي شيء شهدته بغداد من قبل، ولكنها ستمضي أشهر عدة قبل أن يتمكن أحد من القول إن كانت الحملة تحقق نجاحا أم لا». وتوقع الكولونيل هيكمان أن تنفذ الخطة في القريب العاجل بعد بدء تشغيل مقر القيادة المشتركة.

وستشارك في الخطة قوات أميركية وعراقية تقوم بتمشيط أحياء العاصمة بحثا عن مسلحين وأسلحة غير مشروعة ثم المحافظة بعد ذلك على المناطق التي يتم تطهيرها. ولدى سؤاله عما إذا كانت عمليات التمشيط ستشمل مدينة الصدر معقل «جيش المهدي» اعترف هيكمان بوجود حساسية سياسية لكنه قال إن كل الخيارات مفتوحة.

وقال هيكمان «إذا شعرنا بالحاجة إلى تطهير مدينة الصدر لتحقيق الاستقرار سنفعل ذلك. هل هناك قيود تمنعنا من عمل ذلك.. حتى الآن ليس هناك أي قيود». وأضاف «نهاية الصيف هي الموعد الذي يجب أن نرى بحلوله بعض النتائج الملموسة ويكون بمقدورنا أن نقول هل هذا مجد أم لا». وسيكون هذا بحلول سبتمبر تقريبا.

وقد أنشئ مركز القيادة المشتركة الجديد للقوات بعد يومين من انفجار شاحنة مليئة بالمتفجرات في منطقة تقطنها أغلبية شيعية في بغداد مما أدى إلى مقتل أكثر من 130 شخصا. وستكون هذه المحاولة الثالثة لتحقيق الأمن في العاصمة العراقية منذ تولي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رئاسة الحكومة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية العراقية لوكالة «اسوشيتدبرس» للأنباء إن عدد القتلى بلغ نحو 1000 من المدنيين ورجال الأمن والمسلحين في الأسبوع الماضي وحده. وفي سياق حوادث عنف متفرقة قتل عامل تنظيف في منطقة كراج الأمانة (وسط بغداد) بإطلاق نار، وفقا لمصدر طبي في مستشفى ابن النفيس القريب من موقع الحادث.

وأضاف أن «المستشفى تلقى كذلك جثة فتاة (25 عاما) قتلت بالرصاص في حي العامل». وكانت المصادر أعلنت «مقتل شخص جراء سقوط قذيفة هاون في منطقة باب الشيخ كما قتل شخص آخر وأصيب ثلاثة بانفجار عبوة ناسفة قرب الجامعة المستنصرية». وفي كركوك أعلن النقيب محمد جاسم من شرطة المدينة «مقتل اثنين من العمال وإصابة آخر بجروح في هجوم مسلح استهدف سيارة تقلهم على الطريق الرئيسي». وفي الموصل أعلن العقيد عبد الكريم الجبوري من الشرطة «إصابة معاون محافظ نينوى ليث العثمان وثلاثة من حراسه بجروح بانفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه في حي الزراعة».