أكد محللون سياسيون سعوديون في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن الدبلوماسية السعودية ستكثف تحركاتها خلال اجتماع المصالحة الفلسطينية الذي يعقد اليوم في مكة المكرمة للتمهيد وتهيئة الأجواء لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تحفظ لحركة «حماس» انتصارها الانتخابي وتحفظ لحركة «فتح» والرئاسة قدرتها على تنفيذ تعهداتها في عملية السلام والاتفاق على توزيع الحقائب الوزارية بين الجانبين في الحكومة المرتقبة.
وقال السفير عزت مفتي مساعد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي للشؤون السياسية إن نداء الملك عبدالله بن عبدالعزيز للقوى والفصائل الفلسطينية للاجتماع في رحاب مكة للحوار وحل القضايا العالقة جاء في توقيت غاية في الأهمية وملبيا لتطلعات الأمتين العربية والإسلامية لتعزيز الوحدة الفلسطينية وتحصين الجبهة الداخلية وحظي بتأييد إسلامي منقطع النظير.
ورأى المحلل السياسي عبدالله الدوسري أن المطلوب من الوسيط السعودي هو التوفيق بين متطلبات استحقاقات الفوز الانتخابي ل«حماس» وبين حق الرئاسة الفلسطينية التي تمثلها «فتح» برئاسة محمود عباس في تنفيذ تعهداتها في عملية السلام. واستطرد «لكن الكرة تظل في ملعب الفرقاء الفلسطينيين أنفسهم إذ عليهم أن يأتوا إلى اجتماع مكة بقناعات جديدة مصحوبة بتنازلات وطنية كافيه تمكنهم من العودة إلى شعبهم بنصر سياسي مشترك وهذا يتطلب تغليب المصالح العليا للشعب الفلسطيني ومكتسبات القضية عبر 50 عاما مضت على المصالح الحزبية والبرامج السياسية لكل من الطرفين المتنازعين».
وأشار الدوسري احد أهم عناصر النجاح هو استعادة القضية الفلسطينية من المناورات الإيرانية والتدخلات الخارجية الأخرى والعودة بها إلى سيرتها النضالية الأولى، إضافة إلى التزام الطرفين «فتح» و«حماس» بوقف تبادل الاتهامات بتنفيذ اجندة خارجية.
وقال الكاتب والمحلل السياسي د.عبدالعزيز الجار الله إن العاهل السعودي يريد أن ينبه الفلسطينيين ويذكرهم بأن دمهم غال وطاهر ولا يراق بارداً في شوارع غزة بسلاح فلسطيني.. ولا يريد أن تتراجع القضية الفلسطينية عن المكاسب التي حققتها خلال سنوات الانتفاضة المباركة وأن تعود إلى المربع الأول ويتم صياغتها إسرائيلياً بأنها قضية منظمات مسلحة وتنافس حركات انتهازية.. لا يريد أن تفقد هوية الدولة بعد أن اعترفت بها اسمياً وشكلياً معظم دول العالم».
وأضاف: أن تدخل الملك عبدالله السريع كان هدفه وقف انهيارات الكرامة العربية والفلسطينية لأن إسرائيل عملت لأكثر من (50) عاماً لكسر إرادة وكرامة الفلسطينيين وفشلت في أن تحقق هذا الهدف، كما فشلت أن تجعل الداخل الفلسطيني جحيماً وترغمهم على الرحيل والشتات أو الاستسلام.
ومن جانبه رأى الكاتب والأكاديمي السعودي عادل الطريفي أن السعودية أكدت بوضوح أن اجتماع مكة سيكون حيادياً ومن دون تدخلات خارجية، مشيرا في هذا الصدد إلى أن الرياض اعتادت عدم التدخل في الشأن الداخلي بين الحركات الفلسطينية، وظلت تؤيد المساعي والوساطات المصرية والعربية.
ولكن أحداث هذا الأسبوع تجاوزت كل الخطوط الحمراء، ووضعت دولة مثل المملكة أمام تحدّ أخلاقي وديني، وها هي تحاول أن تخلق مناخاً صحياً للفلسطينيين لكي يتحاوروا، وهي في المقابل لن تفرض عليهم أية رؤية، بل على العكس ستشدد على ضرورة أن يحل الفلسطينيون الخلاف بينهم دون ترقب الأجندات الخارجية والإقليمية.
وقال الطريفي «يجب على القيادات الفلسطينية الاتفاق في مكة على النأي بقضيتهم عن الصراعات الإقليمية، والمؤثرات الخارجية، كما يجب عليهم أن يتفقوا على إقامة حكومة وحدة وطنية حتى ولو بشكل مؤقت بهدف تقليص الخلافات بين الطرفين، وتسيير الأمور وفك الحصار الدولي المفروض على أبناء شعبهم منذ قرابة العام».
الرياض ـ عبد النبي شاهين