هربت مئات العائلات من موسى قلعة في ولاية هلمند جنوب أفغانستان منذ سقوط هذه المدينة الصغيرة الجمعة في أيدي عناصر لم يحدد عددهم من الطالبان مما حولها إلى مدينة للأشباح فيما يتخوف سكانها من عملية عسكرية يشنها حلف شمال الأطلسي تتسبب في مقتل مدنيين، ومن عملية انتقامية لقوات طالبان على خلفية مقتل احد قادتها.

وقال احد السكان ويدعى حاجي بشير خان «إن البازار مغلق والشوارع خالية لأن الناس يخشون من أن تشن قوات حلف شمال الأطلسي والقوات الأفغانية عملية لاستعادة السيطرة على المدينة.، وهو ما قد ينجر عنه عودة الاقتتال في المدينة وسقوط مدنيين، فيما يحبذ السكان اللجوء إلى الحوار مع حركة طالبان تفادياً لسقوط قتلى في صفوف المدنيين.

وأشار بعض السكان والمسؤولين المحليين إلى انقسام الطالبان المتحصنين في هذه المدينة إلى فصيلين متنازعين، فصيل الحسنزاي بقيادة الملا غفور الذي قتل يوم السبت الماضي مع المئات من عناصره وفصيل بيرزو بقيادة تور جان. وأوضح شرطي سابق في المكان رفض الإفصاح عن هويته «أن زعماء القبائل في موسى قلعة نظموا على عجل امس مجلس شورى للطلب من القائدين المتنازعين وقف القتال فيما بينهما من اجل مصلحتهما.

وأكد ناطق باسم حركة طالبان بعد ذلك أن الطالبان مستعدون لإعادة المنطقة إلى زعماء القبائل مقابل الحصول على ضمانات تحفظ سلامتهم. ويدير مجلس الأعيان شؤون المنطقة منذ إبرام اتفاق مثير للجدل أواخر سبتمبر مع حاكم الولاية والقوات البريطانية.

وأفادت السلطات المحلية أن الطالبان قاموا بتجريد عناصر الشرطة من السلاح، علماً بأن الشرطة هي القوة الوحيدة المشرفة على الأمن في إطار هذا الاتفاق.

ويتبادل الطالبان والقوات البريطانية الاتهامات بشأن انتهاك هذا الاتفاق الذي ينص بحسب القوات البريطانية على انسحاب الطرفين من منطقة خمسة كيلومترات حول موسى قلعة لإنهاء أعمال العنف. ومنطقة موسى قلعة في شمال ولاية هلمند الأفغانية وهي تشكل معقل عناصر طالبان الفارين من باكستان.

وقامت القوة الدولية للمساعدة على إرساء الأمن (ايساف) التابعة للحلف الأطلسي بضربة محددة الهدف ضد قائد عملية الاستيلاء على موسى قلعة الملا عبد الغفور. وبحسب ايساف فإن الوضع «يبدو هادئاً» أمس في موسى قلعة حيث لم يعد زعماء القبائل في خطر.

ويقول شون كاي وهو خبير امني وأستاذ للعلاقات الدولية في جامعة أوهايو ويسليان لرويترز »أول ثلاثة إلى خمسة أشهر من عام 2007 تعد حاسمة للغاية للجهد الأفغاني بأكمله حيث تم تحديد المهمة بمعنى تحقيق الأمن في الأقاليم الجنوبية»، أضاف أن الولايات المتحدة أخفقت في تقديم قوات كافية في أفغانستان لمنع عودة ظهور تمرد مضاد وان الحلف ظل يعاني من هذا الجانب ولاسيما في الجنوب.(ا ف ب)