شكلت زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى المرتقبة هذا الأسبوع للبنان مادة جدل بين الغالبية والمعارضة، ففي حين اعتبرت الأكثرية أن مهمة موسى ستنحصر بتطويق أي تصعيد، اتهمتها المعارضة بتعمد إفشال أي مسعى عربي. وتأتي زيارة موسى الذي أوفد أمس إلى بيروت مدير مكتبه هشام يوسف لإجراء مشاورات مع المسؤولين فيما تتجه أنظار اللبنانيين إلى موعد 14 فبراير الذي يصادف الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري على وقع تساؤلات عن كيفية إحياء هذه الذكرى.
وقال النائب بطرس حرب الذي ينتمي إلى قوى 14 مارس المؤيدة للحكومة إن «عودة موسى كانت رهناً بتوافر عناصر جديدة تمهد للحل، ولكن من الواضح أن هذه العناصر غير متوافرة، من هنا سيندرج حضوره تحت شعار منع الانفجار ومحاولة التهدئة».
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية تولى وساطة بين أقطاب الغالبية والمعارضة في ديسمبر الفائت من دون أن تتكلل مساعيه بالنجاح. وقال مصدر دبلوماسي إن هشام يوسف الذي يأتي إلى بيروت تمهيداً لزيارة موسى سيلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة وممثلين لحزب الله.
وأضاف حرب «ثمة خلاف واضح ورسمي حول المحكمة الدولية (في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري) ولا اتفاق إقليمياً على كيفية التعاطي مع هذه المسألة». وأوضح أن «المساعي الإيرانية السعودية اصطدمت برفض سوري لموضوع المحكمة، علماً أن إيران لا يمكن أن توافق على أي مشروع ترفضه سوريا».
ونشطت خلال الأسبوع الفائت الاتصالات بين السعودية وإيران في ضوء التوتر الأمني الذي شهدته بيروت والمناطق وتجلى في مواجهات دامية بين مناصري المعارضة والحكومة أسفرت عن سبعة قتلى ومئات الجرحى. وتتهم الغالبية النيابية سوريا بالضلوع في اغتيال الحريري وتتمسك بإقامة المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المتورطين في هذه الجريمة، متهمة المعارضة التي يقودها حزب الله بالعمل على تعطيل هذا المشروع بإيعاز من دمشق.
واتهم النائب عن حزب الله أمين شري السلطة ب«السعي إلى تعطيل مهمة موسى عبر إطلاق النار السياسي على رئيس مجلس النواب نبيه بري»، معتبراً أنها «تتعمد إفشال أي مسعى عربي لتطويق الأزمة». وكان بري والسنيورة تبادلا اتهامات السبت على خلفية قضية المحكمة الدولية، وذلك في ضوء تصريحات نسبت إلى بري عن إرجاء إقرار المحكمة إلى ما بعد انتهاء التحقيق الدولي في اغتيال الحريري.
وقال شري إن «الحل يبقى في حكومة وحدة وطنية تملك فيها المعارضة الثلث الضامن ثم في انتخابات مبكرة، وتبني أي اقتراح جديد قد يحمله موسى منوط بمدى مرونة السلطة». وتطالب المعارضة بحكومة وحدة وطنية لها فيها ثلث الوزراء زائد واحد وبإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتنفذ منذ الأول من ديسمبر اعتصاماً مفتوحاً في وسط بيروت لتحقيق مطلبيها.
ورفض النائب سليم عون العضو في كتلة الزعيم المسيحي المعارض ميشال عون أي حل للأزمة من الخارج مؤكداً أن «الموضوع داخلي بحت لأنه يتصل بشراكة حقيقية في الحكم». وقال إن «عودة موسى لن تأتي بالحل، بل إن ظهور بوادر تسوية داخلية قد يدفعه إلى المجيء لترجمة هذا الحل». لكنه تدارك أن «لا جديد في الجوهر، فمن جهة نلاحظ أجواء ايجابية ومن جهة أخرى بوادر تصعيد».
في هذا الوقت، تتجه أنظار اللبنانيين إلى موعد 14 فبراير الذي يصادف الذكرى الثانية لاغتيال الحريري، وخصوصاً أن الغالبية قد تنتهز المناسبة لتنظيم تحرك جماهيري في وجه مخيم المعارضين في وسط بيروت. واعتبر حرب أن «هذه الذكرى تكتسب رمزية وطنية تتجاوز الصراع بين الحكومة والمعارضة»، وقال «لا اعتقد أن المعارضة في وارد تصعيد تحركها إلى حدود تعطيل هذه المناسبة». وأيد إحياء الذكرى بعيداً عن الشكل الجماهيري لتفادي أي احتكاك.
موضحاً أن قوى 14 مارس لم تناقش حتى الآن طبيعة التحرك. وأكد شري «أننا باقون في الساحات، وإذا أصرت السلطة على إقامة احتفال جماهيري فيجب أن تنسق مع قيادة الجيش اللبناني لتفادي أي احتكاك، وذلك بمعزل عن اعتصامنا في ساحتي رياض الصلح والشهداء». أما عون فتخوف من أن «تعمد السلطة إلى استغلال المناسبة سياسياً كما عودتنا»، محملاً إياها «مسؤولية أي احتكاك قد يقع».وكانت قوى الغالبية النيابية نظمت في 14 فبراير الفائت تظاهرة حاشدة في وسط بيروت في الذكرى الأولى لاغتيال الحريري.(ا ف ب)