(مجموعة من النواب في إجازة الحج. مجموعة تُشارك في مؤتمر برلماني في اندونيسيا.. مجموعة من حركة حماس تقاطع الجلسة احتجاجا على اعتصام للموظفين أمام المجلس.. مجموعة من حركة فتح تقاطع الجلسة احتجاجا على إجراء للقائم بأعمال رئيس المجلس...)هذه نماذج من مبررات لا تنتهي لتأجيل ومواصلة تأجيل اجتماعات المجلس التشريعي الذي لم يعقد جلسة واحدة منذ أربعة شهور.
وان كان المبرر المعلن لعدم التئام جلسات المجلس الذي احتفل الشهر المنصرم بمرور عام على انتخابه، هو عدم توفر النصاب القانوني إلا ان السبب الحقيقي يعود إلى تفجر الصراع بين كتلتي »فتح« و»حماس« في المجلس.. هذا الصراع الذي اتضحت ملامحه منذ اليوم الأول لظهور نتائج الانتخابات.
وبدأ الصراع عندما مارست حركة فتح ما اعتبرته حماس انقلابا على الديمقراطية ومارست من جانبها ما اعتبرته فتح شطبا للتاريخ الفلسطيني الذي صنعته هي بدماء أجيال من أبنائها.فعقب ظهور النتائج عقد المجلس التشريعي السابق جلسة »وداعية« اتخذ فيها سلسلة قرارات تقيد وتحد من صلاحيات الكتلة صاحبة الأغلبية في المجلس الجديد الأمر الذي أثار غضبها.
وفي أول جلسة للمجلس الجديد سارعت كتلة »حماس« إلى »الثأر« فاتخذت قرارات ألغت بموجبها جميع القرارات التي اتخذها المجلس »المنتهية ولايته«، تلك الجلسة التي شهدت ولادة سياسة »المناكفات«التي ستسود ردحا من الزمن بين الكتلتين.
وبدأ تاريخ المجلس التشريعي منذ ذلك الحين سلسلة لا تنهي من المناكفات, قرار وقرار مضاد، وجهة نظر ووجهة نظر أخرى مخالفة، بيان وبيان آخر مخالف، والحصيلة عدم اتفاق المجلس على إقرار قانون جديد او تعديل آخر قديم وهي المهمة الأولى للمجلس.
وعقب اعتقال إسرائيل 34 نائباً من »حماس« في الضفة الغربية بعد اسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت إلى قطاع غزة في يونيو العام الماضي، تعمق الشلل وبات المجلس غير قادر على القيام بأي من مهامه.
فقد اتبعت كل من الكتلتين الرئيسيتين في المجلس تكتيكا يقوم على توفير نصاب قانوني في كل مرة يناقش فيها امرا لا ينسجم مع مصالحها. فأعضاء حركة»فتح« ـــ على سبيل المثال ـــ تغيبوا عن جلسة لم تشمل بندا ينص على مساءلة رئيس الحكومة ما افقد المجلس نصابه القانوني وأدى إلى إلغاء الجلسة.
وفي الجلسة التالية التي أُدرج فيها بند مساءلة رئيس الحكومة تغيب نواب »حماس« ما افقد الجلسة نصابها القانوني وأدى إلى إلغائها وهكذا.والنصاب القانوني للمجلس التشريعي هو نصف عدد الأعضاء »132 عضواً« زائد واحد. وقد تمتعت »حماس« على الدوام بفرصة تحقيق النصاب القانوني إلى ان اعتقلت إسرائيل 34 نائباً من ممثليها حيث بات توفير هذا النصاب أمراً صعبا في كل مرة يتغيب فيه عدد قليل من أعضائها لسبب أو لآخر.
وتفرض صعوبة توفير النصاب القانوني الذي بات عنوانا لشلل المجلس، على الكتلتين التعاون كشرط مسبق لإنهاء حالة الشلل التي تصيبه. وبدون هذا التعاون أو التوافق سيظل المجلس عاجزا عن القيام بأي حد من مهامه التي اختاره الجمهور من أجل القيام بها.
رام الله ـــ محمد إبراهيم