‏ ‏شهد قطاع غزة أمس حالة من الهدوء الحذر على الرغم من عدة خروقات لوقف إطلاق ‏النار من قبل حركتي فتح وحماس في مدينة غزة، حيث تبادلت الحركتان ‏الاتهامات بانتهاك الاتفاق مع تأكيد التزامهما بالتهدئة التي أعلنت مساء السبت برعاية ‏مصرية، في وقت قتل 3 أشخاص بينهم اثنان بإصابة حدثت الجمعة، كما حرق متجر ‏ومكتبة لأحد قياديي »حماس« في بيت لحم.‏

وأفادت مصادر أمنية فلسطينية وشهود أن الاشتباكات بين أنصار حركتي فتح وحماس استمرت الليلة قبل الماضية في مناطق عدة من مدينة غزة رغم التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار مساء السبت.‏ودارت الاشتباكات في أحياء عدة من المدينة خصوصا قرب المقر العام للأجهزة‏ الأمنية (السرايا) ومقر الأمن الوطني غرب مدينة غزة وفي محيط مقر الرئاسة ‏الفلسطينية.ويسمع في المدينة دوي انفجارات من فترة إلى أخرى فيما خلت الشوارع من ‏الحركة وأغلقت بعض المحال التجارية وسط استنفار لمقاتلي الطرفين.‏

وأفاد شهود عيان أن المسلحين من الجانبين ما زالوا على أسطح المباني السكنية العالية ‏كما لا تزال الحواجز التابعة لقوات امن الرئاسة والأمن الوطني منتشرة في محيط ‏المقرات الأمنية بغزة. وتابع المصدر نفسه أن الاشتباكات امتدت أيضا إلى مقربة من مقر ‏الأمن الوقائي في حي تل الهوى غرب مدينة غزة.‏

من جهة أخرى أفاد مصدر امني أن حوالي عشر قذائف هاون سقطت الليلة قبل الماضية ‏بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار قرب مقري القوة 17 التابعة لأمن الرئاسة والشرطة‏ البحرية في محيط مقر الرئاسة في غزة.

لكن بعد ساعتين على إعلان الاتفاق قتل ‏عنصر في الأمن الوطني وخطف آخر فيما أصيب عشرة فلسطينيين بجروح في قطاع ‏غزة السبت.‏‏ كما أفادت مصادر طبية فلسطينية أمس أن عنصرين من امن الرئاسة الفلسطينية‏ توفيا صباح أمس متأثرين بجروح أصيبا بها الجمعة الماضي عندما هاجمت عناصر من كتائب القسام الجناح العسكري لحماس موقع تدريب تابعا للامن الرئاسي. ‏

وذكرت تقارير أمس أن مسلحين موالين لحركة حماس يحاصرون منذ فجر أمس منزل ماهر مقداد الناطق باسم حركة فتح في قطاع غزة. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية ‏الرسمية (وفا) عن مصادر أمنية قولها إن عناصر من القوة التنفيذية التابعة لوزارة ‏الداخلية في الحكومة التي تقودها حماس وكتائب عز الدين القسام الجناح المسلح للحركة »هاجمت فجر أمس منزل مقداد في حي النصر شمال غرب غزة«.‏

وفي الضفة الغربية أفادت مصادر في حركة حماس أن عناصر من حركة فتح أحرقت ‏فجر أمس متجرا ومكتبة لأحد قياديي حماس في مدينة بيت لحم.واتهمت مصادر حماس ‏‏»عناصر من حركة فتح بإحراق مكتبة وسوبرماركت السعادة التي يملكهما خالد صبري ‏سعادة المسؤول الاول لحركة حماس في منطقة بيت لحم«.‏

وقال الناطق باسم حركة فتح توفيق أبو خوصة انه »بعد ابرام اتفاق بين حركتي

فتح وحماس فان حماس ارتكبت عددا كبيرا من الخروقات والانتهاكات للاتفاق«.‏‏وأضاف أبو خوصة »المشكلة في حركة حماس أن القيادة السياسية غير قادرة على السيطرة على عناصرها في الميدان.

هذه هي المشكلة الحقيقية حيث ان الاتفاق تم مع القيادة السياسية التي لم تتمكن من فرض الاتفاق والزام عناصرها بتطبيقه، حيث يعلنون جهارا بانهم في حل منه وللأسف الشديد عدم الالتزام هذا هو الذي يقود إلى اشعال الساحة«. واتهم ابو خوصة »جهات في حركة حماس لا تريد لهذا الاتفاق أن ‏ينجح« بينما »أكدت فتح لكل الأطراف انها ستلتزم بحماية وانجاح هذا الاتفاق«.‏

وقال إسماعيل رضوان الناطق باسم حركة حماس لوكالة فرانس برس »يبدو أن هناك التيار الانقلابي لا تروق له حالة التهدئة ولا الاتفاقات التي يتم التوصل اليها« ‏مضيفا »حتى اللحظة ليس هناك التزام من عناصر امن الرئاسة والاستخبارات التي ‏تعتقل العشرات..

فالحواجز كما هي واعتلاء المنازل كما هي«. وأضاف رضوان ‏‏»الحالة متوترة ومن هذا المنطلق نحن نحمل حركة فتح مسؤولية كل ما يحدث فعليهم أن ‏يلجموا هذه العناصر حتى نسير قدما«، مؤكدا »نحن في حماس ملتزمون.. ونتحدث بلغة ‏الوحدة حتى اللحظة. ليس هناك التزام من الطرف الآخر«. وقال »نأمل أن تتم السيطرة ‏على كل هذه الاحداث اليوم وننتهي من هذه الدوامة«.‏

‏وحول اتهام فتح لحماس بإطلاق قذائف هاون على مقر الرئاسة قال رضوان»هذا ليس صحيحا. من أطلق هذه الصواريخ يبدو أن هناك عناصر من فصيل آخر استشهد احد ‏افراده برصاص امن الرئاسة فقام بالرد على استهداف احد عناصره«.‏

غزة ــ ماهر إبراهيم‏