حولت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، وفرضت إجراءات عسكرية وأمنية مشددة داخل البلدة القديمة وفي محيط المسجد الأقصى المبارك على طول شارع الواد وسوق القطانين.
ورغم إجراءات الاحتلال، والأجواء الشتوية العاصفة، إلا أن جموع الفلسطينيين من القدس وضواحيها ومن داخل أراضي العام 1948 واصلت زحفها إلى المسجد المبارك منذ ساعات الفجر الأولى، وذلك استجابة لنداءات الهيئة الإسلامية العليا، والحركة الإسلامية في الداخل، والشخصيات والهيئات الوطنية والدينية للذود والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، بعد إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلي عزمها هدم طريق باب المغاربة وغرفتين ملاصقتين للأقصى، تمهيداً لبناء جسر علوي جديد في منطقة الجدار الجنوبي في المسجد الأقصى المبارك.
وذكرت مصادر أن سلطات الاحتلال أغلقت العديد من الطرقات والشوارع الرئيسة في القدس في محاولة لوقف تدفق المواطنين إلى بوابات البلدة القديمة خلال توجههم إلى الأقصى المبارك.
ومنعت سلطات الاحتلال الطواقم الإعلامية من التصوير داخل منطقة باب المغاربة التي تحولت إلى جبهة حربية، بوجود عشرات الآليات العسكرية، ومئات الجنود المُدججين بالسلاح. وتسود ساحات وباحات المسجد الأقصى المبارك بخاصة، وفي القدس بعامة، حالة من الترقب المشوب بالحذر.
وقالت مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية في بيان لها، إن »الاحتلال قام بنصب الحواجز على مداخل منطقة باب المغاربة، وأنه يلاحظ في هذه الأثناء، تواجد مكثف للقوات الاحتلال الخاصة، في محيط المسجد الأقصى المبارك«. وأضافت المؤسسة، أن »الشرطة الإسرائيلية، تمنع الطواقم الإعلامية من التصوير داخل منطقة باب المغاربة، بحجة أن هناك أمراً استثنائياً بذلك من شرطة القدس«.
ونوهت إلى أن »شرطة الاحتلال في القدس، قررت منع من هم دون 45 عاماً من المسلمين، من دخول المسجد الأقصى المبارك«.
وتأتي هذه الإجراءات الإسرائيلية العدوانية، إثر نداءات وجهها الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا، خطيب المسجد الأقصى، للتواجد أمس في المسجد الأقصى للدفاع عنه، في حين أن الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في أراضي عام 48، أعلن أن المؤسسة الإسرائيلية، تنوي هدم طريق باب المغاربة وغرفتين ملاصقتين للأقصى اليوم (امس) الأحد، تمهيداً لبناء جسر علوي جديد في منطقة الجدار الجنوبي في المسجد الأقصى المبارك.
يشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت قرارا بهدم التل القريب من باب المغاربة والذي يعتبر جزءاً من السور الغربي للمسجد ويمثل ما تبقى من مبان عربية وإسلامية تعود إلى العهد المملوكي وحددت أمس موعداً لبدء عمليات الهدم بهدف شق طريق خاص بالمستوطنين. كما تتواصل عمليات الحفر تحت أساسات المسجد وأسواره فضلا عن مشروع إقامة كنيس (معبد) يهودي بجوار قبة الصخرة.
وناشدت العديد من المؤسسات العاملة في القدس والشخصيات الاعتبارية كافة المسلمين والعرب في العالم اجمع الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في الدفاع عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من الإخطار التي تحدق به.
وقال أمين عام اللجنة الملكية الأردنية لشؤون القدس عبدالله كنعان أن حكومة بلاده تجري اتصالاتها مع إسرائيل لوقف بناء جسر تنوي إسرائيل إقامته عند باب المغاربة، أحد البوابات الرئيسية للحرم القدسي في القدس. وشدد كنعان على اعتبار التلة الترابية وباب المغاربة وقف إسلامي وتاريخي لا يجوز لإسرائيل الاعتداء عليه.
وحذر المسؤول الأردني إسرائيل من خطورة العبث بالأوقاف الإسلامية في القدس مهما كانت الذرائع والمبررات، موضحاً أن حكومة بلاده طلبت من إسرائيل مراراً تسليمها مفاتيح باب المغاربة إلا أن إسرائيل رفضت ذلك وتجاهلت كل التحذيرات الأردنية بخصوص عدم المس بالمقدسات الإسلامية في المدينة. واعتبر أن »اعتداء إسرائيل على الأوقاف الإسلامية في القدس هو اعتداء على السيادة الأردنية وخرق لكافة القرارات والمواثيق الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة لا يجوز لدولة الاحتلال أن تغير في وضعها الديمغرافي أو الجغرافي«.