وسط الشد والجذب بين واشنطن وطهران نسج الرئيس الأميركي جورج بوش سياسته ضد إيران عبر البوابة العراقية في بحث عما يبدو عن مبرر وكبش محرقة لإخفاقات جنوده في العراق.
فقد أكد ستيفن هادلي أحد أبرز مستشاري الرئيس الأميركي جورج بوش هذا الأسبوع ان الرئيس الأميركي يسعى عبر تصعيد اللهجة ضد التحركات الإيرانية في العراق، إلى إيجاد وسيلة ضغط إضافية ضد إيران بصفتها مسؤولة عما يحصل في العراق.من جهة أخرى، نشرت الاستخبارات الأميركية تقريراً يقول انه إذا كان الوضع في العراق يظهر عوارض «حرب أهلية» فان إيران ليست أبرز المسؤولين عن ذلك.
وفي المقابل، جاء في الوثيقة ان «الدعم الدامي الذي يقدمه الإيرانيون لمجموعات محددة من الناشطين العراقيين الشيعة يؤدي إلى تكثيف النزاع في العراق».
لكن ضلوع الدول المجاورة للعراق وأعداء الولايات المتحدة في المنطقة، إيران وسوريا، «لا يرجح انه عامل أساسي في العنف أو آفاق الاستقرار» بسبب الدينامية الخاصة بالمواجهات الطائفية العراقية.وامتنع بوش عن القول ان إيران تشكل «عاملاً أساسياً» لعدم الاستقرار.
لكن في الوقت الذي يدافع فيه عن خطة جديدة للعراق أمام معارضة الكونغرس والرأي العام الأميركي، يكرر القول ان الولايات المتحدة ستستخدم كل الوسائل اللازمة لحماية جنودها من الأنشطة الإيرانية في العراق.
وعما إذا كان بوش عبر إصراره عمداً أو بشكل غير متعمد على التركيز على دور إيران، قام بتضخيم الأخطاء الإيرانية يقول الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية انتوني كوردسمان ان الاستخبارات «رسمت صورة أكثر دقة للتهديد» الإيراني أكثر مما فعل الرئيس.
ورد هادلي مستشار بوش لشؤون الأمن القومي ان الأمر لا يتعلق فقط بالعراق وانما أيضاً بقلق قادة دول سنية «يتجاوز الدور الإيراني في العراق».
وأورد هادلي في سياق الاتهامات نفسها ضد إيران، ليس فقط تحركاتها في العراق وإنما أيضاً دعمها لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الأراضي الفلسطينية وجهودها «لزعزعة استقرار» الحكومة اللبنانية وامتلاك السلاح النووي. وقال ان «إيران تشكل عامل اضطرابات في المنطقة».
وقد سمح بوش بقتل أو اعتقال عناصر إيرانية تهدد الجنود الأميركيين في العراق بعدما سجلت الولايات المتحدة تزايداً في خسائرها في النصف الثاني من العام 2006 كما أعلن البيت الأبيض.
ويتهم الأميركيون الإيرانيين بتزويد الميليشيات الشيعية بالأسلحة والمتفجرات التي تلحق خسائر كبرى في صفوفهم.لكنهم ارجأوا مرتين على الأقل مؤتمراً كانوا يعتزمون خلاله عرض الاثباتات على اتهاماتهم.وإيران تتحدى باستمرار الولايات المتحدة بأن تعرض الأدلة على اتهاماتها. وعبر التأجيل المتكرر، تعزز الإدارة الأميركية الشكوك التي تصل إلى حد الاشتباه بأن بوش يبحث عن كبش محرقة.
ومع تشديد لهجة بوش حيال إيران، يخشى الديمقراطيون تصعيداً مماثلاً لذلك الذي سبق اجتياح العراق حين استخدمت معلومات استخباراتية مضللة كذريعة لتبرير الحرب على العراق.
وقال دبلوماسي غربي معتمد في طهران «لدينا الشعور ان الدول العربية في المنطقة هي التي تؤجج الخلاف، عبر دفع الأميركيين إلى مواجهة مع خصم لا يتجرأون على مواجهته علناً. وذلك يأتي في وقت يبدو فيه ان إيران توسع نفوذها بخطوات محسوبة وبدون ترك اثر».
ويرى الخبراء ان المتشددين الإيرانيين يدعمون نظراءهم في العراق للتسبب بأكبر قدر من الأذى للأميركيين.
لكن بحسب ما أعلن دينس روس المستشار في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في يناير أمام أعضاء مجلس الشيوخ، فان إيران مثلها مثل سوريا «ليس لديها مصلحة كبرى في رؤية العراق يتفكك». (ا ف ب)