لم تكن الإجازات الرسمية لنواب البحرين هي السبب الوحيد في عقد اجتماع يتيم لمجلس النواب (البرلمان) ناقش فيه النواب هموم المواطن من الغلاء المعيشي أيضاً.. بل هناك سبب آخر يكمن في القضية التي شهدتها المملكة يوم الجمعة الماضي بشأن اعتقال عدد من الناشطين السياسيين، حيث أدت القضية إلى انقسام المجلس إلى قطبين متنافرين، بسبب التعارض الذي بدا في مواقف الكتل الرئيسة الثلاث بالمجلس.
وكان في اعتقال قوات الأمن رئيس حركة (حق) المعارضة بقيادة أمينها العام حسن مشيمع الذي كان انشق عن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية (جمعيته الأم)، وكذلك رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان (المنحل) عبدالهادي الخواجة والناشط بعد أن وجهت إليهم اتهامات بالترويج لتغيير النظام السياسي والتحريض على كراهيته والمساس بالذات الملكية من خلال خطابات ألقوها في موسم عاشوراء.
وخلافاً لما توقعه مراقبون برلمانيون بأن تشكل جلسة مجلس النواب التي عقدت في أواخر الشهر الماضي وتناولت ظاهرة ارتفاع الأسعار في البحرين بداية لفصل من الوئام فيما بين الكتل النيابية الثلاث، فقد جاءت أحداث الجمعة الماضي وما رافقها من اعتقالات الناشطين لتكشف الخلاف في الرؤى السياسية بين الجمعيات والكتل النيابية.ففي الوقت الذي استنكر رئيس كتلة الوفاق النيابية النائب علي سلمان طريقة الاعتقال.
وقال إنها «لا تتناسب ما قد يصدر عن سياسيين أو أصحاب الرأي في تعاطيهم مع القضايا العامة»، مطالباً في ذات الوقت«بالإفراج عنهم وعقد جلسة مشتركة لمجلسي الشورى والنواب لتباحث القضية»، دعا رئيس كتلة الأصالة النيابية النائب الأول لرئيس مجلس النواب غانم البوعينين كتلة الوفاق إلى توجيه النصح لمن أراد تغيير النظام السياسي في البحرين، مطالباً باتخاذ الإجراءات الصارمة ضدهم وفقاً للقانون وذلك تحقيقاً للمصلحة العامة.
وهذا ما ذهب إليه أيضاً رئيس كتلة المنبر النيابية النائب الثاني لرئيس مجلس النواب صلاح علي الذي قال إن أسلوب التحريض على الحكم أو المطالبة بقلب النظام لا ينم عن الروح الوطنية والولاء، مؤكداً أن زعزعة أمن الوطن واستقراره خط أحمر لا ينبغي تخطيه أو السكوت عنه.
وفي ظل التباين بين الكتل النيابية الثلاث في مجلس النواب البحريني بشأن القضايا السياسية التي جسدتها قضية اعتقال الناشطين مشميع والخواجة، والتي اعتبرتها كتلة الوفاق مزاولة لحرية التعبير والرأي التي نص عليها الدستور، نظرت إليه كتلتا الأصالة والمنبر على أنه مساس بذات الملك، والذي منع الدستور أيضاً التعرض لها، والسؤال الذي يطرح نفسه هل سينتقل هذا الخلاف بين الكتل إلى تحت قبة مجلس النواب في مسيرته على مدى الأربع سنوات المقبلة؟
المنامة ـ غازي الغريري