كشفت وثيقة عن مطالبة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، قادة ميليشيا جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر بالهرب إلى إيران فوراً لارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني، في وقت أشارت مجلة «تايم» الأميركية إلى أن أنصار الصدر يفضلون حاليا الانحناء لعاصفة الخطة الأميركية الجديدة في العراق.

وفي رسالة صادرة عن مكتب رئيس الوزراء العراقي، ومعنونة بسري وشخصي ومستعجل، بحسب وكالة «شيما برس» للأنباء، طلب المالكي من الصدر في اتصال هاتفي بينهما، أن يسارع بالإيعاز لقادة الصف الأول من ميليشيا «جيش المهدي» بمغادرة العراق إلى إيران فوراً، بسبب ارتباطهم بالحرس الثوري الإيراني، لتفادي الاعتقال والقتل على يد القوات الأميركية.

كما طلب المالكي في الرسالة المؤرخة في الرابع عشر من يناير الجاري من الصدر أيضاً، الإيعاز لقادة الصف الثاني من «جيش المهدي» بضرورة الاختفاء، للسبب ذاته. وأكد المالكي على أن هناك اتصالات حثيثة بين حكومته والقوات الأميركية لإبقاء الوضع على ما هو عليه، مشيراً إلى أن جميع الأمور الإدارية والأمنية قد تم الانتهاء منها لنقل هؤلاء سريعاً إلى إيران. وضمت الوثيقة الموقعة من المالكي أسماء احد عشر قيادياً من «جيش المهدي» هم:

عباس الكوفي، عامر محيسن، سليم حسين، أزهر المالكي، الشيخ فرحان الساعدي ـ النجف، فاضل الشرع ـ مستشار رئيس الوزراء، رياض النوري،علي الفرطوسي، حيدر الاعرجي، احمد الدراجي، وعامر الساعدي. اللافت للنظر في هذه الوثيقة السرية أن المالكي وجه منها ثلاث نسخ، واحدة للسفارة الإيرانية في بغداد، والثانية للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي يقوده عبد العزيز الحكيم، والثالثة لمكتب الشهيد الصدر الذي يتزعمه مقتدى الصدر.

وصدرت هذه الرسالة قبل اعتقال عبد الهادي الدراجي القيادي في «جيش المهدي»، والمسؤول، بحسب القوات الأميركية، عن «فرق الموت» التي استهدفت المواطنين العراقيين. إلى ذلك، ذكرت مجلة «تايم» في تقرير نشرته في عددها الأخير، أن «جيش المهدي» اختار على ما يبدو الانحناء لعاصفة الاستراتيجية الأميركية لملاحقة الميليشيات، وان خير وسيلة للدفاع في مواجهة اندفاع القوات الأميركية في الوقت الراهن هو اللادفاع، بدلا من مخاطر المجابهة على غرار معارك 2004 التي فَقدوا آلاف الرجالِ. ولهذا تفيد المجلة ان السياسيين والقادة العسكريين في التيار الصدري فضلوا تغيير المثار باتجاه التصالح.

وبعد اعتقال الجيش الأميركي الدراجي الشهر الماضي، هدد بعض الصدريين بإعاقة التعاون مع الحكومة، لكن بدلا من ذلك، عاد الوزراء الصدريون الذين علقوا عضويتهم في الحكومة و البرلمان احتجاجا على اجتماع المالكي مع الرئيس الأميركي جورج بوش في عمان إلى الحكومة ثانيةِ. والأسبوع الماضي وافق التيار الصدري على انتشار القوات الأميركية الإضافية كما أعلنوا تأييدهم لخطة أمنِ بغداد الجديدةِ.

وقال مسؤول في جماعة الصدر في مدينة الصدر، معقل «جيش المهدي»، انه يوافق بشروط على التعامل مع القوات الأميركية، لكنه أكد الترحيب بهذه القوات في مدينة الصدر نفسها.لكن أن يسمح بمرور الأميركيين في مدينة الصدر بلا تحد شيء وان يتبنى الصدريون جدولِ الأعمال الأميركيِ للعراق شيء آخر.

فقد يتنازل الصدر بشكل تكتيكي مؤقت في وقت تكون قوات الأمن العراقية ذات الغالبية الشيعية المسيطرة، التي تتضمن الكثير من المتعاطفين والأعضاء فعلا في ميليشيا الصدر تواصل معركتها ضد المسلحين السنة. (شيما برس- تايم)