أعلن المدير العام للأمن الوطني في الجزائر العقيد علي تونسي عن صدور قانون يسمح للشرطة باختراق عصابات الجريمة بمختلف أنواعها. وأكد أن إصدار هذا القانون أملته ظروف استفحال الجريمة المنظمة وانتشار الفساد في البلاد. ويسمح القانون الجديد بزرع عملاء داخل العصابات للتأثير عليها ومعرفة نشاطها من الداخل.

ويمكن لشرطي مثلا أن ينضم إلى عصابة لفترة تصل إلى أربعة أشهر يعمل داخلها كما لو كان مجرما ويقدم بالمقابل معلومات لمسؤول له داخل جهاز الشرطة. وبرر مدير الشرطة هذه الخطوة بالضرورة التي تمليها جهود تفكيك العصابات الإجرامية وإنجاز تحقيقات اقتصادية ومالية دقيقة لحماية المؤسسات وكشف التجاوزات في مجال التسيير.

وقال تونسي في مداخلة خلال حفل انطلاق فترة تكوين أول دفعة من 55 من أعوان الأمن المتخصصين في مكافحة الفساد بمدرسة الشرطة الجنائية أول من أمس حضره عدد من المسؤولين السامين في قطاعات الأمن والمال «إن الحرب على الجرائم المالية تشكل أولوية في مهامنا الحالية والآتية خاصة مع ظهور القضايا الكبيرة التي يعالجها القضاء حاليا وفي مقدمتها قضية مجمع الخليفة» وأكد أن الجرائم المالية في الجزائر «بلغت حدا من الانتشار والخطورة يجعل توظيف كل الطرق لمقاومتها أمرا ضروريا لحماية الاقتصاد منها».

واعتبر ما يسمى «قضية القرن» التي تخص الإفلاس الاحتيالي لمجمع الخليفة الذي يضم أكبر بنك للقطاع الخاص وشركات للطيران والبناء والأدوية نتيجة منطقة لغياب الرقابة وقال: «ربما هذه المسألة ناتجة عن نقص الرقابة والتفتيش». ودعا جهاز القضاء إلى الاستفادة من محققي الشرطة الذين يتخرجون من المدرسة المتخصصة الذين بإمكانهم التحري الدقيق وإنجاز تحقيقات معقدة في مجال المال لتمكين العدالة من أداء دورها كما يجب في هذا المجال.

واعترف العقيد تونسي بأن الشرطة كانت تقوم ـ عند الضرورة ـ ببعض العمليات من هذا النوع سريا لكن الآن صارت مقننة ويمكن ممارستها على نطاق واسع. وقال خبراء في الجزائر ل«البيان» إن اختراق العصابات الإجرامية ـ إذا تم بالطرق الاحترافية ـ هو أحسن طريقة لكشفها والقضاء عليها وتقليل خسائر الاقتصاد الوطني.

ومن شأنه تقليص الفساد وتنقية المؤسسات الجزائرية من الشوائب، لكنهم حذروا في الوقت نفسه من أن هذه العصابات ستطور طرق عملها وتتكيف تبعا لهذه الخطة وستبحث بالتأكيد على اختراق الاختراقات التي يقوم بها جهاز الأمن.. لأن اختراق مجموعات شبه محترفة كتلك التي تنخر جسد الاقتصاد والمجتمع الجزائري يتطلب قدرات أعلى بكثير مما يتوفر لدى الشرطة الجزائرية حاليا.

الجزائر ـ «البيان»: