اتفقت مصر وألمانيا خلال لقاء الرئيس المصري حسني مبارك والمستشارة انجيلا ميركل الليلة قبل الماضية، على ضرورة استمرار الجهود الاقليمية والدولية لدفع عملية السلام حتى لا تضيع الفرصة السانحة حاليا كما ضاعت فرص عديدة من قبل، بينما دعا الرئيس المصري إلى حل أزمة الملف النووي الإيراني بالطرق السلمية.

وقالت ميركل في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس حسني مبارك عقب اللقاء «إن مصر تقوم بجهد كبير لحث كافة الشركاء في الأراضي الفلسطينية على دعم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ودفع المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي للأمام لتخفيف الوضع في المنطقة».

وأشارت إلى أن الجانبين المصري والألماني توافقا في الرأي على أن هناك حاجة إلى خطة كاملة يمكن أن تساهم فيها اللجنة الرباعية لحل الوضع في المنطقة.ومن جانبه وردا على سؤال حول برنامج إيران النووي.. قال الرئيس حسني مبارك «أعتقد أن موضوع النووي الإيراني موضوع مطروح في مجلس الأمن ومطروح على الساحة الدولية..

والولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية لا تريد أن تكون هناك قوة نووية في هذه المنطقة أكثر مما هو موجود حالياً.. ومصر دائما تنادى أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل سواء نووي أو بيولوجي أو كيماوي».

وأعرب مبارك عن أمله في حل موضوع إيران بالطريقة السلمية دون الدخول إلى العمليات العسكرية. وردا على سؤال حول وجود فرص لتحقيق تقدم في عملية السلام في المستقبل .. قال الرئيس مبارك «إن قضية الشرق الأوسط قضية معقدة بدأت منذ عام 1948، ومن يتابع تاريخ بداية القضية يعرف أنها مشكلات كثيرة جدا، فالمجهودات التي تبذل حاليا وبذلت من قبل هي لإرساء السلام في هذه المنطقة وحل المشكلة ما بين الفلسطينيين وإسرائيل».

وأضاف أن القائم حاليا هو أن هناك مشكلة ما بين الفلسطينيين وبعضهم البعض، ولا يمكن أبدا للجانب الفلسطيني أن يجلس مع الجانب الإسرائيلي وهم مختلفون فيما بينهم .. ونحن نعمل حاليا على رأب الصدع بين المنظمات الفلسطينية حماس وفتح والسلطة، وبعد ذلك نستطيع أن نصل إلى عملية بدء الحوار والمفاوضات».

وأشار الرئيس المصري إلى أن مسألة المفاوضات مرهونة بالجندي الإسرائيلي المختطف بواسطة الفلسطينيين .. وفى نفس الوقت يطالب الفلسطينيون بالإفراج عن بعض المسجونين .. ونحن نعمل على ذلك ونتمنى أن نصل إلى حل قريبا .. ونعمل في الوقت نفسه على قيام حكومة الوحدة الوطنية التي هي على وشك أن تنتهي، إلا إذا حدثت مفاجآت .. ونحن نبذل أقصى جهد في هذا الموضوع بالتعاون مع إخواننا في المنطقة العربية وأوروبا والولايات المتحدة». ولفت الرئيس مبارك إلى أن هذه القضية «لا يمكن أن تحل خلال شهر أو سنة أو اثنتين فهي معقدة للغاية» ®.

معربا عن أمله في الوصول إلى إطار للحل النهائي خلال فترة قصيرة. وقال مبارك «لا توجد قضية في منطقة الشرق الأوسط تستطيع دولة بمفردها أن تحلها، فلابد من التعاون العربي الأوروبي لحل القضية .. وإذا كانت قضايا إفريقية لابد من تعاون إفريقي أوروبي أميركي عربي، فكل هذه القضايا تحتاج تعاوناً كبيراً جداً مع كل الأطراف الدولية ذات التأثير، فلا تستطيع أميركا أو أوروبا بمفردها أو مصر بمفردها أن تحل أي قضية بالمنطقة».

وحول ما إذا كانت هناك استراتيجية لحل الصراع في الشرق الأوسط، قالت المستشارة الألمانية إنه يجب العمل على دعم كافة القوى الدولية، مشيرة إلى أنه تم مناقشة هذا الأمر في اجتماعات اللجنة الرباعية. وأكدت ميركل أهمية التنمية الاقتصادية للمناطق الفلسطينية التي وصفتها بالخطوة الحيوية، مشيرة إلى أنه لكي يتحقق ذلك لابد من احترام الشروط التي وضعتها الرباعية والتي أشارت إلى حق إسرائيل في الوجود والتخلي عن العنف والاعتراف بالاتفاقات الدولية.

وقالت ميركل «هذه هي الشروط التي علينا أن نتوصل إليها، لكي نستطيع أن نساعد الشعب الفلسطيني، فنحن نسعى إلى أن نصل إلى حل في المناطق الفلسطينية، ونعتقد أن الجهود المصرية في هذا الصدد لا يمكن التخلي عنها، وهى أساسية وهناك جهود عديدة يقوم بها الجانب المصرى نستطيع أن نقوم بها نحن في أوروبا، ولذلك من المهم أن يدعم الاتحاد الأوروبى واللجنة الرباعية هذه الجهود المصرية.

وأن يتم العمل في العديد من الاتجاهات وتكثيف هذه الجهود».وردا على سؤال حول الجهود الأوروبية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، لاسيما في فلسطين والصومال والعراق .. قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل .. «أود أن نقول إننا لا نستطيع تحقيق الاستقرار في المنطقة، إلا بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية».

مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي« يدعم المناطق الفلسطينية اقتصاديا منذ سنوات عديدة، وسنواصل ذلك».وأبدت ميركل استعداد الاتحاد الأوروبي للمشاركة في تحسين الوضع في المناطق الفلسطينية، شريطة «أن يتم الإقرار بحق إسرائيل في الوجود». وفيما يتعلق بلبنان .. أشارت إلى أن دول الاتحاد الأوروبي قدمت خلال مؤتمر (باريس3) دعما قويا للبنان .. مضيفة أن ألمانيا تدعم أيضا قوات (اليونيفيل) الموجودة في جنوب لبنان للحفاظ على استقلالية هذا البلد، كما تقوم بجهودها للحيلولة دون دخول الأسلحة إلى لبنان عن طريق سوريا.

القاهرة ـ «البيان»