قال برلمانيون عراقيون ان الوضع في العراق سيكون كارثياً اذ لم يكن هناك حراك سياسي جدي من قبل الحكومة منتقدين أداءها في معالجة الوضع، مشيرين إلى ان تقرير الاستخبارات الوطنية الأميركية الذي رسم صورة سوداء للعراق يستدعي من الحكومة العراقية التعجيل في تطبيق خطة بغداد قبل فوات الأوان.

وقال أسامة النجيفي عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية في تعقيب صحافي أمس على تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأميركي الذي صدر الجمعة وأعطى صورة قاتمة بشأن العراق«ان الأمر صحيح، اذا لم يشهد العراق حراكا وحلولا سياسية فإن الأمر مرشح للتصاعد».

وبين النجيفي «ان الحل العسكري الذي تنوي الإدارة الأميركية والحكومة العراقية القيام به لن يجدي شيئا، وستكون هناك أوضاع كارثية»، وذكر «ان التقرير أعطى صورة صحيحة عن الوضع في العراق»، ليشدد على ضرورة تعجيل الحكومة في تطبيق خطة امن بغداد قبل فوات الأوان وأشار إلى «ان هناك حدودا لتنفيذ الاستراتيجية الأميركية تنتهي نهاية نوفمبر المقبل، ولكن أدوات العمل لتنفيذ هذه الخطط لا تبشر، بخير ومن المحتمل ان تنجرف الأمور بصورة سريعة».

وأوضح (ان القوات العراقية مخترقة من قبل الميليشيات واذا لم يكن هناك حراك سياسي فإن الوضع سيكون أكثر تعقيداً ويجر إلى الحرب الأهلية).وتعقيبا على التقرير ذاته قال عباس البياتي عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد الشيعي «ان الحرب الأهلية في العراق التي تتحدث عنها التقارير الأميركية غير قائمة، ومبالغ فيها، وان العراقيين بينهم وبين الحرب الأهلية مسافة طويلة وبعيدة».

وأضاف «ان تقرير مجلس الاستخبارات القومي الأميركي بالغ في قراءة الواقع الأمني والسياسي وان الوضع في العراق ليس بذلك السوء الذي تحدث عنه التقرير». وأوضح البياتي «نحن نسعى كعراقيين إلى إيقاف التدهور الأمني، وان هذه التقارير تعتمد فقط على المعلومات الأمنية اذ تكون القراءة أحادية الجانب ولا تنظر إلى مجمل التراكمات التي خلفها النظام السابق وكيفية معالجتها من قبل الحكومة».

وأوضح «ان التقرير لم يكن بصورة جيدة، ولكن يمكن ان تكون تلك القراءات انطلاقات جديدة لمعالجة الواقع العراقي ونحن نعتمد بالأساس على استراتيجية بوش الجديدة وننطلق منها». وأضاف «ان تلك القراءات للواقع العراقي ليست موضوعية وان فيها مبالغة وتضخيما وهي وجهة نظر أميركية».

وعن ما ذكره التقرير بأن الأوضاع الأمنية في العراق مرشحة لمزيد من التدهور خلال ال18 شهراً المقبلة ما لم تتوقف دوامة العنف الطائفي وجهود إضعاف الحكومة، قال « لا نستطيع تحديد مسار للأمور مستقبلاً ولكن لدينا خطة أمنية جديدة»، مشيرا إلى «ان الحكومة ستعمل على عدم إبقاء الوضع على حاله، وان التكهنات التي صدرت في التقرير هي في حال بقاء الوضع على حاله».

ومن جانب آخر، اعتبر الناطق الرسمي لجبهة التوافق العراقية سليم عبد الله التقارير الاستخبارية الأميركية بشأن الوضع الأمني المتردي في العراق «واقعية واقرب إلى الموضوعية» وقال «ان الإدارة الأميركية بدأت تعترف من خلال تقاريرها ان الوضع في العراق مأساوي ولابد من معالجته».

وأضاف «ان التقارير التي بدأت بالظهور في الآونة الأخيرة الهدف منها إشعار السياسيين في العراق بضرورة اتخاذ القرارات لإنهاء العنف في البلاد من جهة وإنذار الدول الاقليمية بالكف عن تدخلها في الشأن الداخلي العراقي من جهة أخرى». وأشار عبد الله إلى «ان هناك تقصيرا واضحا من قبل الحكومة في احتواء الملف الأمني»، مبينا ان كل الخطط الأمنية التي استخدمتها الحكومة لم تكن بالمستوى المطلوب.

وكان تقرير لمجلس الاستخبارات الوطني الأميركي رسم صورة قاتمة بشأن العراق حيث قال ان الأوضاع مرشحة للتصعيد وسط تنامي حدة العنف الطائفي وإمكانية انجراف الدول المجاورة إلى دائرة النزاع حال انسحاب سريع القوات الأميركية. كما حذر التقرير من العواقب الوخيمة لانسحاب أميركي مفاجئ من العراق.

وقال التقرير إنه (في حال إقدام واشنطن على تلك الخطوة ستنجرف دول الجوار إلى النزاع مع تهاوي العراق.. كما سيحاول تنظيم القاعدة في العراق اتخاذ محافظة الأنبار نقطة انطلاق لشن هجمات داخل وخارج العراق). ويضيف ان العنف سيدفع، تحديداً في مناطق الأكراد شمالي العراق، بتركيا إلى التحرك عسكرياً.

وتابع «ان الإدارة الأميركية بدأت تشير إلى ضرورة وجود خطة أمنية جديدة للحفاظ على الأمن في العراق، لاسيما ان هناك ضغوطا على الإدارة الأميركية للتخلي عن التزاماتها اللامحدودة تجاه العراق.