روى ثلاثة شبان التحقوا بالجماعة السلفية للدعوة والقتال في نوفمبر الماضي واستسلموا قبل أيام حكايات مثيرة عن الحياة في مواقع الجماعة بجبال منطقة القبائل. وأكدوا أن الوضع في تلك المعاقل مأساوي وأن نظام الإطعام قاس جدا والإقامة تحت الأرض بلا تدفئة في معظم الأحيان نظرا لنقص الوقود.
واعترف (ك. محمد) و(أ . زهير) و( ف . محمد) والثلاثة من سكان العاصمة أنهم التحقوا بالجماعة قبل شهرين بعد تحضيرهم وتدريبهم من شخص وسيط كان يعيش بصفة طبيعية ثم اختفى قبل أيام، وكان هدفهم المساهمة في «الجهاد» مع أشخاص كانوا يعتقدون بأنهم أطهر من أنجبتهم الجزائر.
وقالوا إن صورة مقاتلي الجماعة كانت نورا بالنسبة لهم وما تقوم به كله لبنات على طريق تحقيق العدل وإنصاف المظلومين والفقراء. لكن وهم في الجبل اصطدموا ـ كما قالوا ـ بما مسح تلك الصورة المثالية. فهم لم يحضروا حلقة دينية أو سياسية أو درسا من متمكن في الفقه ولم يسمعوا نصيحة بالرفق بالبسطاء من الناس ومساعدتهم أو على الأقل تجنبهم عند الغارات على القرى الجبلية النائية عن مصالح الأمن والحماية..
لم يقفوا عند أي من هذه الفضائل التي كانوا يتوقون لها بل يسمعون فقط الحديث عن اقتسام الغنائم وعن عمليات سطو على مؤسسات الدولة وعلى التجار والصناعيين وأصحاب الشاحنات والحافلات التي تمر على طرق ولايات بو مرداس وتيزي وزو وبجاية.
الثلاثة وصفوا في استجوابهم حالة الجبال بـ « الجحيم» وقال زهير «إن الوضع هناك مرعب وكنت أحس بأنني في عالم الأموات.. لا يمكن لعاقل أن يقبل ذلك الوضع.. فحتى من حيث الأكل والإقامة، كنا في وضع أقل بكثير مما يمكن أن يكون عليه أكثر السجون قسوة ».
وتابع « إن الحياة هناك سلسلة من الأوامر اليومية فأنت لا ترى ولا تسمع ولا تحس ولا تفكر.. أنت فقط تنتظر ما يطلب منك وتنفذ.. أهم شيء في الجبل هو الحذر.. الحذر من الجيش والوقوع في الأخطاء التي تستوجب العقاب من مسؤولك في الجماعة».
وقال الثلاثة إنهم كانوا يخرجون نهارا وأحيانا ليلا للتدرب على كيفية تجنب الألغام المزروعة في الغابة. كما تدربوا قليلا على استخدام المسدس والرشاش، وقالوا إنهم كانوا يقيمون في جحر غير بعيد عن مسؤول الجماعة وأعوانه.
وذكروا أن عددهم الإجمالي كان في حدود 20 شخصا منهم من يحملون السلاح ويخرجون في مجموعات من ثلاث إلى خمس ومنهم من يبقون في المركز. وفضلا عن هذه الشهادات الحية فإن محمد وزهير ومحمد يكونون قد قدموها لقوى الأمن معلومات قيمة حول المكان الذي كانوا يتواجدون به وربما أسماء من كانوا معهم ونوعية الأسلحة الموجودة بحوزتهم والمسالك التي يستخدمونها وسط حقول الألغام.