مدينة واست أو»طيبة« المصرية تُعد مدينة المدن، منها كان الماء والأرض منذ بداية الزمن ثم جاءت الرمال لتحديد أديمها ولتكون أرضها فوق التل، عندما وجدت الأرض ثم نشرت البشرية منها، وخلقت كل المدن باسمها الحقيقي »المدينة«، لان كل مدينة تسمي على اسمها.

هكذا تصف أنشودة آمون رب طيبة، مدينة واست ـــ نوت الأقصر، عاصمة مصر القديمة، والتي هي الوحيدة التي تمتلئ شرقاً وغربا وشمالاً وجنوبا بالعديد من المعابد، التي شيدها المصري القديم لعبادته وتقربه للآلهة المختلفة، وهي تصل إلى أكثر من 30 اله في مختلف أرجاء مصر الفرعونية تقريباً، تتحدث عن عظمة الأقصر المدينة ذات القصور هناك في منطقة المدامود علي مسافة 10 كيلومترات شمال مدينة التاريخ في الأقصر في صعيد مصر. تقع أطلال معبد اله الحرب والسلام في مصر الفرعونية »الإله مونتو«.

حيث كان ذلك الإله يعبد في عصر الدولة الوسطي في مدينه طيبة الأقصر على الجانب الشرقي للنيل في مناطق عدة، والتي منها أيضا منطقه الطود، وهي تبعد عن الأقصر بنحو 20 كيلومتراً، غير أن عبادة الإله مونتو ازدادت في ذلك العصر حتى أنها أصبحت الأكثر شهرة من عبادة الإله آمون نفسه اله طيبة.

لذلك شيدت له المعابد ًفي غرب النيل مثل مدينة ارمنت تحكي أطلال معبد الإله مونتو، في مدينة المدامود في شموخٍ واضح وتحد لعوامل الزمن السحيق، والتي لم تؤثر فيه أكثر من يدي العابثين، من الذين نقلوا الكثير من أطلاله إلى معبد الكرنك الرئيسي، مقر عبادة الإله آمون، والعديد من المتاحف العالمية، وتركوه يشكو حاله للطيور والحيوانات التي بدأت تسكنه.

وفي تأمل وشرود تسرح بفكرك بعيداً في أطلال ذلك المعبد عن سر خلود الفراعنة العظام، وأنت تتنفس عبق التاريخ وتستشعر رهبة المكان.

يقول محمود علي عبد العاطي (باحث آثري) : تم تشييد المعبد في عصر الدولة الوسطى من تاريخ مصر الفرعونية، حيث تشهد إطلالة الباقية على وجود تماثيل للملك سنوسرت الثالث وهو أحد ملوك تلك الحقبة الزمنية، غير أن الملك تحتمس الثاني لمسلته في ذلك المعبد وبقايا بوابه للملك »امنحتب الثالث« من ملوك الدولة الحديثة، يدل على حال جميع ملوك مصر الفراعنة وسر من أسرارهم في جب الخلود، بتسجيل عصورهم المتلاحقة، فنجد كذلك الملكة حتشبسوت تضع مسلتها التي تم نقلها بالكامل إلى معبد الكرنك الرئيسي، مقر عبادة الإله آمون.

ويوضح عبد العاطي إن هناك حيرة تنتاب جميع المتعمقين في دراسة التاريخ الفرعوني، فهو تاريخ يحمل الكثير من الغموض كما يحتفظ بالعديد من الأسرار المختبئة إلى الآن في باطن الأرض، انه ربما بدأ البناء في ذلك المعبد ملوك الدولة القديمة، ثم استكمله ملوك الدولة الوسطى، ثم ملوك الدولة الحديثة، ومن بعدهم ملوك البطالمة، ويضيف: ولم لا وهناك العديد من الأطلال ترجع لتلك العصور.

يصف الباحث الآثري معمارية المعبد متخيلاً الموكب الملكي وهو يمر بطريق أبو الهول (طريق كان الفراعنة يشيدونه في بداية كل معبد)، ثم المرسى الخاص بالسفن من الجهة الغربية منه، وهو أمر غير متبع في إنشاء المعابد الفرعونية ثم البوابة الضخمة التي تلي طريق أبو الهول مباشرة، ويرجع تاريخ إنشائها إلى الملك البطلمي »توبيريوس«.

يقول وهو يستحضر بخياله سحر الفراعنة وغموض حياتهم: لا اعرف مدى سر عبادتهم للآلهة المختلفة والكثيرة على مر العصور المختلفة.