وجهت أمس لجنة الأمم المتحدة للتغير المناخي صفارة الإنذار في تقرير لها أصدرته في باريس، بالتأكيد على أن الأنشطة البشرية هي السبب وراء تغير المناخ، وأنه ما لم تتغير هذه الأنشطة فإن درجة حرارة الأرض سترتفع بمقدار 4 .6 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، في وقت دقت مجموعة الخبراء الحكوميين في التغييرات المناخية ناقوس الخطر، بالتحذير من ان انبعاثات الغازات الناتجة عن النشاط البشري ستتسبب بتدهور خطير في المناخ لأكثر من ألف سنة يترافق مع احتباس حراري وارتفاع في مستوى البحار والمحيطات.
وأصدرت أمس لجنة الأمم المتحدة لتغير المناخ اشد تحذير لها حتى الآن قائلة ان الأنشطة البشرية «من المرجح جدا» انها سبب ارتفاع حرارة الأرض وتوقعت ارتفاعا ضارا وسريعا في درجات الحرارة خلال القرن الحادي والعشرين.
وتوقع تقرير اللجنة الحكومية لتغير المناخ مزيدا من الأمطار والعواصف القوية والجفاف والموجات الحارة وارتفاعا بطيئا في مناسيب مياه البحار بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
وقال نص نهائي للجنة «معظم الزيادة الملحوظة في متوسط درجات الحرارة على مستوى العالم منذ منتصف القرن العشرين من المرجح جدا ان يكون بسبب الزيادة الواضحة في تركيزات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بفعل البشر».
ويعني تعبير «من المرجح جدا»في صياغة اللجنة الحكومية لتغير المناخ ان هناك احتمالات تتجاوز 90% بأن الأنشطة الإنسانية وفي مقدمتها حرق الوقود الحفري هي المسؤولة عن معظم الارتفاع في درجات الحرارة خلال السنوات الخمسين الماضية.
وهذا مستوى تأكيد أعلى من التقرير الأخير للجنة الحكومية لتغير المناخ في عام 2001 عندما قالت اللجنة ان هذه الصلة »«مرجحة» أو محتملة بنسبة 66% على الأقل. وزيادة تأكيد الاحتمال قد يشكل ضغوطا على الحكومات لكي تفعل المزيد من اجل مكافحة ارتفاع حرارة الأرض.
وتوقع هذا النص أن ترتفع درجات الحرارة على أفضل تقدير بين 8 .1 و4 درجات مئوية في القرن الحادي والعشرين في نطاق 1 .1 إلى 4 .6 درجات مئوية.
وذكرت اللجنة التي شكلتها منظمة الأمم المتحدة «أن النظام المناخي يشهد بالقطع ارتفاعا في حرارته كما يتضح حاليا من ارتفاع حرارة المحيطات وزيادة معدلات زوبان الجليد وارتفاع منسوب البحار.
في غضون ذلك، حذرت أمس مجموعة الخبراء الحكوميين في التغييرات المناخية في باريس من ان انبعاثات الغازات المسببة للدفيئة الناتجة عن النشاط البشري ستتسبب بتدهور خطير في المناخ «لأكثر من ألف سنة» يترافق مع احتباس حراري وارتفاع في مستوى البحار والمحيطات.
ورسخ الخبراء الدوليون المجتمعون في العاصمة الفرنسية القناعة بتحمل الإنسان مسؤولية «القسم الأكبر من الارتفاع المسجل في متوسط حرارة الأرض منذ منتصف القرن العشرين.
وأكد الخبراء على مسؤولية الإنسان عن تدهور المناخ بنسبة 90% مقابل 66% في تقريرهم الأخير عام 2001. وأعطت المجموعة للمرة الأولى «تقويما أكثر دقة» للاحتباس الحراري المتوقع بحلول نهاية القرن اذ توقعت ان ترتفع الحرارة بين 8,1 درجة وأربع درجات عن مستواها في فترة 1980 ـ 1999.
وتمثل هذه الأرقام متوسطا للتوقعات اذ قد تسجل ظاهرة الاحتباس الحراري مستويات أعلى تصل إلى 4 .6% بحسب التوقعات الأكثر «تلوثا» التي وضعتها مجموعة الخبراء. ورأى الخبراء انه «من المحتمل جدا ان تستمر وتيرة موجات الحر الشديد ودرجات الحرارة القصوى والأمطار الغزيرة في التزايد، كما انه من المرجح ان تزداد حدة الأعاصير الاستوائية والعواصف في المستقبل وان تترافق مع رياح أقوى وأمطار أكثر غزارة».
ومن المتوقع بحسب التقرير ان يرتفع مستوى البحار والمحيطات ما بين 18 و59 سنتيمترا بحلول نهاية القرن. واجتمع 500 عالم من جميع أنحاء الأرض لإصدار هذا الشق العلمي من التقرير الرابع للمجموعة بعد مناقشات استمرت أربعة أيام وجرت في جلسات مغلقة في باريس.
وعلقت منظمة «غرينبيس» لحماية البيئة على الفور في بيان قائلة «اذا كان تقرير المجموعة الأخير (عام 2001) دعوة إلى اليقظة، فان هذا التقرير الجديد هو بمثابة صفارة إنذار»، وتابعت غرينبيس «ان النبأ السار هو ان فهمنا للنظام المناخي وللتأثير البشري عليه تطور للغاية. اما النبأ المؤسف، فهو انه كلما تطورت معرفتنا، بدا مستقبلنا أكثر خطورة».
10 آلاف دولار للطعن في نتائج التقرير
ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس، ان مركز أبحاث أميركي عرض مبلغ عشرة آلاف دولار (7700 يورو) لعلماء وخبراء اقتصاد لنقض نتائج التقرير الذي نشرته أمس في باريس مجموعة خبراء حكوميين حول التقلبات المناخية.
وبعث معهد «ذي اميركان انتربرايز انستيتيوت» الذي تموله مجموعة «اكسون موبيل» العملاقة رسائل إلى علماء في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى وعرض عليهم مبالغ مالية في مقابل معلومات تؤكد وجود شوائب في الاستنتاجات الواردة في هذا التقرير التي يناقشها منذ الاثنين 500 عالم من 130 دولة في العالم.
وفي هذه الرسائل انتقد معهد «ذي اميركان انتربرايز انستيتيوت» التقرير لأنه «يرفض أي نقد منطقي ويستخلص استنتاجات اعتباطية بعيدة عن العمل التحليلي»، وأضافت «الغارديان» ان المعهد يرغب في جمع مقالات تندد بهذه الاستنتاجات.
