بدأ الرئيس الصيني هو جينتاو زيارة إلى الخرطوم أمس، ربما تكون الأكثر جدلا في إطار جولته الحالية التي تشمل ثماني دول أفريقية، وتزامن ذلك مع الإعلان عن مقتل شرطي إفريقي في اقليم دارفور المضطرب.
وكان الرئيس الصيني تعرض لضغوط من جانب المجتمع الدولي لاستغلال نفوذه في السودان، بغرض دفع مسؤوليه على حل أزمة إقليم دارفور غرب البلاد.
واتهمت بكين بتجاهل انتهاكات حقوق الإنسان عند إبرام اتفاقات تجارية أو إقامة استثمارات مع السودان، الذي تواجه حكومته اتهامات بتسليح ميليشيا تشن هجمات على قرى دارفور منذ أربع سنوات تقريبا.
وتشير الاحصائيات إلى أن الصين أبرمت صفقة لشراء نصف إنتاج السودان من النفط مقابل 5,1مليار دولار، وأن حجم التجارة بين البلدين بلغ 9,2 مليار دولار خلال ال11 شهرا الأولى من 2006، وفقا لما أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية «شينخوا».
لكن الدول الغربية تفكر في فرض عقوبات تجارية ضد الخرطوم.
وتهدف جولة الرئيس الصيني في أفريقيا، والتي تستمر 12 يوماً تعزيز العلاقات الاقتصادية بين بكين وشركائها الأفارقة في أعقاب قمة الصين أفريقيا التي عقدت في نوفمبر 2006.
وكان الرئيس الصيني أبرم عدة اتفاقات تجارية وشطب ديونا خلال زيارته إلى الكاميرون وليبيريا في إطار جولته الإفريقية الحالية.
من جهته، أعلن الاتحاد الإفريقي عن ان شرطيا من النيجر ينتمي الى القوة الإفريقية المنتشرة في دارفور (غرب السودان) قتل مساء الخميس في هذه المنطقة.
وفي بيان أعرب الاتحاد الإفريقي عن «صدمته لمقتل الشرطي الذي ينتمي إلى قوة السلام الإفريقية في الأول من فبراير برصاص رجال مسلحين لم تعرف هويتهم قاموا بسرقة مركبة كان يوجد على متنها ضابطان آخران من القوة الإفريقية».
وندد البيان بمقتل هذا الشرطي «الذي كان اعزلا ويقوم بدورية عادية في مخيم اللاجئين عند وقوع الحادث».
ومنذ انتشارها في اقليم دارفور، تعرضت القوة الإفريقية لعدة هجمات ولا يزال احد ضباطها وهو نيجيري مفقودا منذ اختطافه في 10 ديسمبر 2006، حسب البيان.
وأشار إلى ان «مركبات تابعة لقوة السلام الإفريقية تعرضت للسرقة في 22 ديسمبر 2006 و27 يناير 2007».
وكان مسؤول في الاتحاد الإفريقي قريب من ملف دارفور قال لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته ان «شرطيا من القوة الإفريقية قتل (الخميس) (...) وأبلغت صباحا بهذا الأمر ووفقا للإجراءات المعمول بها ابلغنا بدورنا سفارة النيجر».
وأضاف المسؤول «أكدت عناصرنا في الفاشر (عاصمة شمال دارفور) هذا النبأ. أحياناً يهاجمنا لصوص ينتشرون بأعداد كبيرة في دارفور ويسرقون السيارات لإعادة بيعها».
وأوضح المسؤول في اتصال هاتفي اجري معه من اديس ابابا حيث مقر الاتحاد الإفريقي «لقد ابلغنا صباحا بمقتل شرطي وليس لدينا تفاصيل إضافية في الوقت الراهن».
ونهاية ديسمبر وافقت السلطات السودانية على ان تقدم الأمم المتحدة مساعدة تقنية ومادية لقوة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في دارفور، لكنها ترفض انتشار قوة من القبعات الزرق في دارفور رغم ضغوط الأسرة الدولية.
وتقول الأمم المتحدة ان الحرب الأهلية التي يشهدها اقليم دارفور منذ فبراير 2003 وعواقبها أدت إلى سقوط 200 ألف قتيل ونزوح مليوني شخص وهي أرقام تؤكد السلطات السودانية انه مبالغ فيها.
الأمم المتحدة: تزايد تجنيد الأطفال في دارفور
أعلنت مسؤولة في الأمم المتحدة ان عددا متزايدا من الأطفال يتم تجنيدهم في اقليم دارفور في وقت يتناقص عددهم في المناطق السودانية الأخرى.
وقالت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المكلفة شؤون الأطفال في النزاعات المسلحة راديكا كوماراسوامي مساء أمس ان «انخفاض تجنيد الأطفال كمقاتلين في الجنوب ناتج طبعا عن انتهاء الحرب الأهلية في هذه المنطقة، بينما تزايد العدد في دارفور يعود إلى استمرار النزاع فيه».
وأنهت كوماراسوامي الخميس زيارة إلى السودان استغرقت سبعة أيام تهدف إلى تقييم أوضاع الأطفال نتيجة الحرب. وقالت ان «عملية إعادة الاندماج في الجنوب غير مرضية»، مشيرة في الوقت نفسه إلى ان عمليتي نزع السلاح وتنفيس التعبئة تسيران بسرعة.
وأضافت «هناك حالات عديدة يعود فيها الأطفال إلى المعسكرات لانهم لم يجدوا اي مساعدة في البلدات التي يفترض ان يعاد اندماجهم فيها».
