جاءت زيارة الامين العام لهيئة علماء المسلمين السنة في العراق الشيخ حارث الضاري إلى دمشق، ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد، لتؤكد أهمية الدور السوري في العراق، وأن دمشق لا تزال ممسكة بجميع أوراقها العراقية بعد أن بدا للوهلة الأولى وكأن زيارة الرئيس العراقي جلال طالباني وما تمخضت عنها من نتائج نقلت السوريين من موقع إلى موقع مناقض.

ويحلو لدمشق أن تتحدث عن الوقوف على مسافة واحدة من جميع العراقيين، وأنها تحتفظ بعلاقات ممتازة مع جميع الأطراف بما فيها الطرف السني الراديكالي ممثلاً بحارث الضاري وهيئة علماء المسلمين، والشيعي المتطرف ممثلاً بعبد العزيز الحكيم ومقتدى الصدر، مروراً بالأكراد الذين لا يزال ممثلوهم يقيمون في العاصمة السورية رغم نهاية حكم صدام حسين.

ويرى المراقبون أن زيارة الضاري وما رافقها من حفاوة وتصريحات صحافية حول عدم شرعية الحكومة والسلطة المنبثقة عن الاحتلال، والدعوة لإنهاء هذه العملية السياسية، و التعامل مع رئيس هيئة علماء المسلمين باعتباره طرفاً يمثل شريحة من العراقيين، كل ذلك يعطي للأميركيين المطالبين بإشراك سوريا في إيجاد حل للأوضاع في العراق مصداقية في مواجهة الداعين إلى عزلها وتشديد الضغوط عليها. إضافة إلى أنه يمثل رسالة بالغة الدلالة للعراقيين السنة وللعرب المؤيدين للمقاومة العراقية، مفادها أن سوريا لم تغادر موقعها إلى الجانب الأميركي في العراق، بعد زيارة طالباني، بل هي ثابتة في دعمها لنهج المقاومة العراقية ممثلاً بالشيخ الضاري الذي يتعرض لحملة إعلامية معادية من قبل شريحة مهمة في الحكم العراقي الحالي.

وحسب رأي المحللين فإن دمشق، الساعية إلى لعب دور سياسي في العراق يضمن نوعاً من التوازن في اللعبة الدائرة حالياً، يحتم عليها موقعها وتاريخها في العالم العربي اتخاذ هذا الموقف الذي يبدو غير مفهوم من قبل البعض وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية والغرب.

فالغزو الأميركي للعراق تمخضت عنه حكومة لا تمثل جميع العراقيين، ولا ترى فئات مهمة منهم أنها تعنيهم. والمقصود هنا العرب السنة الذين وجدوا في دمشق ملجأ لهم ومرجعية عقائدية يشتركون معها في الكثير المواقف والأفكار.

ولذلك تبدو الفكرة السورية المعروفة وهي أن العراق لا يمكن أن يحكم إلا بالتوافق، بديلة للحل الأميركي الذي أثبت فشله حتى الآن في تحقيق الاستقرار لهذا البلد العربي الممزق بالطائفية. وهي فكرة أكدت عليها دمشق في جميع المناسبات ومع جميع الفرقاء العراقيين وحتى مع المبعوثين الأميركيين.

دمشق ـ تيسير أحمد