أرجأ الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى زيارة كانت مقررة إلى بيروت أول من أمس، لاستئناف وساطة بين الفرقاء اللبنانيين، فيما لمحت مصادر الجامعة إلى أن أبرز الحلول التي يحملها موسى ترتبط بسحب المعتصمين من ساحة رياض الصلح، على أن يتزامن ذلك مع توسيع حكومة فؤاد السنيورة، بينما اعتبرت المعارضة اللبنانية أن الخلاف لا يزال قائما على المحكمة الدولية المعنية بمحاسبة قتلة رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.
وقال موسى في تصريحات أمس، إن موعدا جديدا لعودته إلى بيروت لم يتحدد بعد، لكنه أشار إلى أنه سيزور بيروت عقب عودته من زيارة سيقوم بها لموسكو الأسبوع المقبل، مؤكدا أن تحديد موعد لذلك سيتم بعد عودته من العاصمة الروسية. وفي شأن إذا ما كانت هناك مؤشرات مشجعة على طريق الخروج من الأزمة الحالية في لبنان، قال موسى «إذا لم يكن هناك مثل هذه المؤشرات فيجب إيجاد مثل هذه المؤشرات المشجعة للخروج من الأزمة اللبنانية».
وتأتي تصريحات موسى في الوقت الذي تنشط الدبلوماسية السعودية والإيرانية النافذتان في لبنان في محاولة لإقناع الحكومة اللبنانية والمعارضة بالوصول إلى تسوية للأزمة المستفحلة بينهما منذ أشهر.
وتوقعت مصادر دبلوماسية قريبة من جامعة الدول العربية أن يشهد هذا الشهر انفراجات سياسية على الساحة اللبنانية الداخلية وعلى الساحتين الإقليمية والعربية.
ورأت أن أولى الخطوات الايجابية التي ستظهر قريباً الزيارة المرتقبة لموسى برفقة مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان اسماعيل. كما عولت المصادر على الدور الذي تؤديه السعودية ولا سيما التحرك المستمر لرئيس مجلس الأمن الوطني الأمير بندر بن سلطان في اتجاه طهران وواشنطن وروسيا والنتائج التي تمخضت عنها المحادثات الدولية.
ولمحت مصادر الجامعة إلى أن أبرز الحلول التي يحملها موسى ترتبط بسحب المعتصمين من ساحة رياض الصلح على أن يتزامن ذلك مع توسيع حكومة السنيورة، فإما ان تكون مشكلة من 19 + 10 + 1 او تكون مشكلة من 19 + 11 ويعطى لرئيس مجلس النواب الثلث الضامن، على أن تكون أولويتها اقرار المحكمة الدولية وارسالها إلى مجلس النواب حسب الأصول الدستورية والقانونية لإقرارها لاحقاً.
وفي بيروت، أكدت المعارضة اللبنانية أن المشكلة لا تزال قائمة، بخصوص «المحكمة الدولية» (التي ستحاكم قتلة الحريري). وأشارت إلى أن «موضوع الحكومة قد حسم من خلال الاتصالات والمساعي السعودية ـ الإيرانية على قاعدة تشكيلة وزارية تكون حصة السلطة فيها 19 وزيراً مقابل 11 وزيراً للمعارضة». لكن هذه المعلومات لم تؤكد من أي جهة حكومية بعد. ولم يتأكد بعد ما إذا كانت دمشق لا تزال تعترض على موضوع تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية الاغتيالات التي يشهدها لبنان منذ أكثر من سنتين.
وقلل مسؤول كبير في حزب الله من أجواء التفاؤل وعزا في اتصال مع «البيان»، عدم تفاؤله إلى تمسك ما سماه «قوى السلطة وحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وقوى 14 آذار (مارس) بمواقفها لجهة الاستئثار بالسلطة». وأكد أن الحزب «لم يطلع رسمياً بعد على أي مبادرات جديدة قد يحملها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى خلال زيارته المتوقعة إلى لبنان في غضون الأسبوعين المقبلين». لكن أشار إلى سعي الحزب لتخفيف حدة التوتر في البلاد.
من جهة أخرى، كشفت المصادر الحكومية ل«البيان» عن أن القوى السياسية المختلفة في البلاد توافقت على «تبريد الأجواء الساخنة» لتمرير الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري «من دون أي صدام». وأكد وزير الاتصالات مروان حمادة أن موسى سيصل إلى بيروت في 8 فبراير الجاري، مشيراً إلى أن «الأجواء الداخلية باتت تميل إلى التهدئة والتوافق على الهدنة»، ومشدداً على «عدم السماح بتحويل ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري إلى تاريخ للصدام».
وأضاف ان هناك «حالة من التبريد الميداني» لدى الجميع منذ خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ومداخلة رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط وتصريحات زعيم «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري في موسكو وكلام رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والكلام الصادر عن قيادة الجيش اللبناني وبيان «قوى 14 آذار» مما يدل «على أن هناك لحظة تأمل في مستقبل لا يجوز أن يكون أسود على لبنان».
وأكد على أن مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري وأطراف أخرى في المعارضة باتت مقتنعة بأنه «لا يجوز» أن تكون ذكرى اغتيال الحريري «تاريخاً لمنع اللبنانيين من توجيه تحية وقراءة الفاتحة وتكريم الرئيس الشهيد رفيق الحريري». وشدد على أن «هناك تفاهماً ضمنياً على تمرير هذا التاريخ بسلام مما يفسح في المجال لموسى أن يجمع كل الأفكار والنتائج والوساطات والمساعي التي جرت، والتوافق على التهدئة قائم».
الإمارات تؤكد دعمها لموسى
أكدت دولة الامارات دعمها لجهود عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية من أجل استقرار لبنان ورأب الصدع بين الأشقاء اللبنانيين. جاء ذلك في رسالة بعث بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية سلمها أحمد علي الميل الزعابي سفير الامارات بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية خلال استقبال موسى له مساء أول من أمس. وأعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عن شكره وتقديره لدولة الامارات ولسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان لاهتمام الاشقاء في الامارات باستقرار الأوضاع في لبنان خاصة والتضامن العربي عامة.
بيروت ـ علي بردى، والوكالات
