مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أمس أمام لجنة «فينوغراد» الحكومية المكلفة التحقيق في الأخطاء التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في الحرب على لبنان، من جهة ثانية رفض وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيرتس الدعوات التي تطالبه بالاستقالة من وزارة الدفاع ودعا إلى الاستماع «بحذر» إلى الأصوات التي تتعالى في دمشق وتدعو إلى تجديد المفاوضات مع إسرائيل.

وأولمرت هو آخر سبعين مسؤولا سياسيا وعسكريا تستمع إليهم اللجنة منذ إنشائها في 17 سبتمبر الماضي. وستعرض اللجنة التي تتألف من خمسة أعضاء ويرأسها القاضي المتقاعد الياهو فينوغراد، نتائجها التمهيدية خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقالت المصادر إن أولمرت أعد نفسه جيدا لهذا التحقيق وبلور الصيغة النهائية لأقواله. مشيرة إلى انه لن يحمل أي جهة مسؤولية الإخفاقات في الحرب، لا في الحكومة أو الجيش. وسيحاول إقناع أعضاء اللجنة بأن كل القرارات عن شن الحرب وفي كل مرحلة من الحرب اتخذت في إجراء مرتب ودقيق شارك فيه أعضاء الحكومة أو فريق مقلص من الوزراء. وسيشدد على أن قراره الرد بشدة على اختطاف جنديي الاحتياط في 12 أغسطس على يد حزب الله معناه شن لحرب في لبنان وليس عملية رد. وسيعتمد في الدفاع عن نفسه إلى التصويت الاجماعي في صالح شن الحرب.

وقالت الإذاعة العامة إن أعضاء اللجنة سيسألون أولمرت لماذا أمر بشن الحرب بدلا من القيام بعملية عسكرية محدودة ضد حزب الله ولماذا اختار عمير بيرتس وزيرا للدفاع بينما لا يتمتع زعيم الحزب العمالي بأي خبرة عسكرية.

ومن المتوقع أن تسأله اللجنة حول قراره شن عملية برية واسعة النطاق أسفرت عن سقوط عدد كبير من الجنود الإسرائيليين قبل يومين فقط من نهاية الحرب بينما كان واضحا أن المعارك توشك على التوقف تحت ضغط المجتمع الدولي. ويرى عدد من المعلقين أن مصير أولمرت سيكون رهن توصيات هذه اللجنة. فإذا اتهم رئيس الوزراء قد يضطر إلى الاستقالة كما تطالب بذلك أغلبية الإسرائيليين وفق ما جاء في استطلاع مؤخرا. وحتى الآن وحده رئيس الأركان دان حالوتس استبق نتائج اللجنة باستقالته في 17 -يناير الماضي.

ويبدو أن وضع أولمرت هش إلى حد كبير لاسيما أن البلاد تشهد سلسلة من الفضائح تهز الحكومة التي انخفضت شعبيتها إلى أدنى مستوى حسب الاستطلاعات.

وطالب عشرات آلاف المتظاهرين بما فيهم عسكريون في الاحتياط خدموا في لبنان قبل نهاية المعارك في الرابع عشر من أغسطس، بتنحي أولمرت وبيرتس والجنرال حالوتس. وأدان المتظاهرون خصوصا قلة تدريب الوحدات النظامية والاحتياطية التي زج بها في الحرب والغموض والأوامر المضادة الكثيرة الصادرة عن القيادة. كما عبروا عن استيائهم لأن الجيش لم يحقق أهدافه أي القضاء على جهاز حزب الله العسكري والإفراج عن العسكريين الإسرائيليين المختطفين. من جهة ثانية، أمر المدعي العام مناحيم مزوز الشرطة بفتح تحقيق بحق أولمرت للاشتباه في انه قام بمحاباة احد أصدقائه وهو ثري استرالي خلال عملية خصخصة احد المصارف.

في غضون ذلك، رفض وزير الدفاع الإسرائيلي تقديم استقالته، ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن بيرتس قوله خلال اجتماع لرؤساء سلطات محلية إسرائيلية في تل أبيب اليوم «إنني أرى نفسي وزير دفاع مدني اجتماعي وخلفيتي المدنية هي أفضلية وليست نقصا». وقال بيرتس «إنني منصت للأشخاص المهنيين، مثل قادة الجيش ورؤساء أجهزة الاستخبارات وغيرهم لأن أهمية خبرتهم المهنية بالغة للغاية...لكن يتوجب علي بعد الاستماع إليهم أن أدرس الأمور وأتخذ القرارات كوني وزير الدفاع، فالمسؤولية ملقاة علي وإذا كانت لدي عبرة واحدة واضحة من الشهور التسعة التي أتولى فيها منصبي فهي أن خلفيتي المدنية هي أفضلية وليست نقصا».

وتطرق بيرتس على القضايا السياسية وقال إن على إسرائيل «الاستماع بحذر إلى أصوات السلام الآتية من سوريا». وأوضح «علينا أن نفحص بحذر أصوات السلام التي تتعالى من دمشق مثلما علينا أن نكون مستعدين لخطر الحرب وتنمية الخيار العسكري في سوريا».

القدس ـ «البيان» والوكالات