أعلن البيت الأبيض الثلاثاء، عن أن الرئيس الأميركي جورج بوش أمر بتحويل 4,86 مليون دولار من المساعدة لقوات الأمن الموالية لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، وهو ما اعتبرته حركة حماس وصفة ل«افتعال الحرب الأهلية».
ويأتي تأكيد هذه المساعدة الأميركية بعد يوم واحد من أول عملية فدائية تشهدها مدينة ايلات الإسرائيلية على البحر الأحمر بينما تتواجه قوات حركة فتح التي يتزعمها أبومازن مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وصرح مسؤولون أميركيون أن «المساعدة التي لا تشمل أسلحة قاتلة، تشمل تدريب القوات وتسليمها آليات وبزات وستساعد عباس على تطويق هجمات الناشطين على إسرائيل».
وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي غوردون جوندرو إن «الفكرة هي بناء قوات أمنية شرعية للمساعدة على حفظ القانون والنظام في غزة والضفة الغربية، ومكافحة الإرهاب وتسهيل الحركة والوصول خصوصا إلى غزة». وأضاف ان «هذه المساعدة تهدف إلى دعم الجهود التي تبذل لإصلاح القوات الأمنية المدنية الفلسطينية تحت القيادة المباشرة لمكتب الرئيس عباس». وأكد جوندرو أن «مساعدتنا تستخدم لمعدات غير قاتلة حصرا وللتدريب،وهذا يعود بفوائد أمنية واقتصادية واضحة على الفلسطينيين».
وكانت الولايات المتحدة وكذلك الاتحاد الأوروبي علقا مطلع 2006 مساعداتهما للحكومة الفلسطينية التي شكلتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اثر فوزها في الانتخابات التشريعية. وأكد جوندرو ان المساعدة الأميركية الحالية لن يكون لها أي تأثير على البرامج الإنسانية أو على الديمقراطية.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك إن «تعزيز القوات الأمنية الموالية لعباس التي أضعفت بسبب الاقتتال الفلسطيني والعزلة التي تفرضها اسرائيل منذ سنوات، سيكون صعبا». وأوضح: «إنها قضية ستستغرق وقتا طويلا لان هناك قوات أمنية فتت وتواجه قوة أخرى وفي بعض الحالات تعاني من الفساد في عهد ياسر عرفات». وأضاف: «لكننا ملتزمون بذلك».
إلى ذلك اعتبرت حركة حماس أمس أن «المساعدة التي قررت الولايات المتحدة تقديمها لقوات الأمن الخاضعة لسيطرة الرئيس الفلسطيني تهدف إلى افتعال الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي على الساحة الفلسطينية».
وانتقد الناطق باسم حركة حماس اسماعيل رضوان لوكالة فرانس برس أن «إعلان البيت الأبيض أن الرئيس جورج بوش أمر بتقديم حوالي 4,86 مليون دولار مساعدة لقوات الأمن الخاضعة لسيطرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس».
وقال: «لا شك أن هذا يدخل في سياسة الإدارة الأميركية الهادفة إلى تصعيد الوضع الميداني وافتعال الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي على الساحة الفلسطينية وصولا إلى دعم المشروع الصهيوني». وأضاف أن الإدارة الأميركية «كلما رأت اتفاقا أو قرب اتفاق بين الفلسطينيين ترسل (وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا) رايس إلى المنطقة لتعكر أجواء الصفاء أو تقوم بدعم عسكري هنا أو هناك أو تعلن دعما ماليا رسميا حتى توتر الأجواء التي تسود الساحة الفلسطينية لأنها لا تريد حالة من الوفاق ولا الوصول إلى وحدة وطنية».
من جهته، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد في بيان صحافي «إن الحكومة الفلسطينية تعرب عن استهجانها واستغرابها من استمرار السياسة الأميركية في التدخل في الشأن الداخلي الفلسطيني من خلال الإعلان بين الحين والآخر عن تقديم دعم مادي ومالي لجهات معينة». وأضاف حمد «إن السياسة الأميركية تقوم على استعمار الشعوب وخلق صراعات داخلية بهدف ترسيخ أقدام الوجود الأميركي في المنطقة سياسيا او من خلال نشر قوات احتلالية كما يحدث في بعض البلدان».
