ساد هدوء حذر في كل مناطق قطاع غزة، إثر الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين حركتي «فتح» و«حماس» بوساطة مصرية لوضع حد للاشتباكات التي قتل فيها 33 فلسطينياً وأصيب العشرات، وسط تعهد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية برفع الغطاء عن أي شخص أو جهة تخترق اتفاق وقف إطلاق النار.
ودخل اتفاق على وقف الاقتتال بين «حماس» و«فتح» والقوى الموالية لهما، تم التوصل إليه خلال لقاء جمع هنية مع ممثل الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمشاركة الوفد الأمني المصري، حيز التنفيذ في تمام الساعة الثالثة من فجر أمس بالتوقيت المحلي.
وأعلن وزير الشؤون الخارجيّة الفلسطيني محمود الزهار عن التوصل للاتفاق خلال مؤتمر صحافي جمع في وقت مبكر من فجر أمس، بين هنية ومبعوث الرئيس روحي فتوح، وأعضاء الوفد المصري في مقر مجلس الوزراء الفلسطيني بمدينة غزة.
وقرأ الزهار نصّ بيان الاتفاق الذي جاء في تسع نقاط وتضمن سحب المسلّحين من الشوارع، وإزالة الحواجز، وعودة كل قوات الأمن إلى مواقعها، وإنهاء كل أشكال التوتّر، والوقف الفوري لإطلاق النار بين الحركتين، والإفراج الفوري عن جميع المخطوفين من الحركتين.
ويضمن الاتفاق تولّي الحكومة القيام بمسؤوليّتها بحفظ الأمن والنظام العام وسيادة القانون. وأعلن الزهار عن «وقف كل أشكال العنف والتحريض، والحملات الإعلامية المتبادَلة بين الحركتين». وينص الاتفاق على قيام الحركتين بتسليم العناصر التي يُشتبه بتورّطها في عمليات قتل إلى النيابة العامّة للتحقيق معها طبقاً للقانون. وينظر لهذا البند من الاتفاق بأهمية كبيرة، إذ يسود الكثير من الشك حول إمكانية تسليم أي طرف لأشخاص متهمين. وقال الزهار ان «الاتفاق يؤكد على عدم نقل الصراع إلى الضفة الغربية».
وطالب الاتفاق حركتي «حماس» و«فتح» بالاجتماع الفوري لمناقشة كل القضايا العالقة تمهيداً لاستئناف الحوار الوطني الشامل بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. كما ينص على الطلب من غرفة العمليات المشتركة للأجهزة الأمنية الالتئام لمراقبة التنفيذ على الأرض.
وأعلنت الحركتان التزامها بالاتفاق وأعربتا عن أملهما في نجاحه في وقف حالة الاحتقان والاقتتال. وقال الناطق باسم «فتح »ماهر مقداد «نحن ملتزمون بما تم التوصل له»، مؤكداً على أن حركته معنية بحقن الدماء، بما يمهد للدخول في حوار وطني شامل. ورأى أن المهم هو ان «تتوقف مجموعات الموت في حماس عن ممارسة جرائمها».
وأعلن الناطق باسم «حماس» إسماعيل رضوان الالتزام بالاتفاق، وقال«الأهم هو التطبيق». وأضاف «من جهتنا سنعمل بكل مسؤولية وانضباط لضمان تهدئة الأمور، ونرى أن المهم هو تسليم المتورطين في حوادث القتل». ولم يبلغ عن أي اشتباكات أو أحداث مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ.
وخلت الشوارع الرئيسية من المسلحين الذين كانوا يتمركزون على مفترقات الطرق وعلى أسطح عدد من البنايات المرتفعة خصوصاً في محيط مقر الأمن الوقائي في منطقة تل الهوى غرب مدينة غزة، التي شهدت أعنف الاشتباكات المسلحة وكذلك في شمال القطاع. ولا يزال أفراد من قوى الأمن والشرطة يغلقون الطرقات المحيطة بمقرات الأجهزة الأمنية.
إلى ذلك، أعلن في خانيونس جنوب قطاع غزة، عن وفاة أحد أفراد أمن الرئاسة ويدعى عاطف النجار متأثراً بالجروح التي أصيب بها أول من أمس في اشتباك مع عناصر من «حماس». من جهته، أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني أمس، عن انه سيرفع الغطاء عن أي شخص أو جهة تخترق اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه فجراً.
وقال هنية في مؤتمر صحافي أمام مكتبه في غزة «نأمل ان تتضافر الجهود الخيرة من أجل تثبيت المقررات الصادرة عن الرئاسة ورئاسة الوزراء.. بالتأكيد سنرفع الغطاء عن أي شخص أو جهة تخترق هذه التفاهمات أو لا تلتزم بهذه المقررات تحت أي ظرف كان».
وأضاف «نتمنى ان يستمر الهدوء وان يتعزز الاستقرار في الأراضي الفلسطينية حتى نستأنف الحوار حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية». وقال «اعتقد ان الجميع أمام اختبار صعب إما ان نحافظ على الهدوء والاستقرار ونضمد الجراح وهذا ما نعمل من أجله، وإما ان تنهار الأمور من جديد لا سمح الله وحينئذ سيتحمل الجميع المسؤولية وان شاء الله ما نصل إلى هذا الموضوع». غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
أبرز نقاط اتفاق التهدئة
في ما يلي أبرز نقاط الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين حركتي «فتح» و«حماس» بوساطة مصرية لوضع حد للاشتباكات الدامية في قطاع غزة:
1 ـ سحب المسلحين من الشوارع وإزالة الحواجز وعودة كل قوات الأمن إلى مواقعها
وإنهاء كل أشكال التوتر والوقف الفوري لإطلاق النار بين الحركتين.
2 ـ تتولى الحكومة القيام بمسؤوليتها بحفظ الأمن والنظام العام وسيادة القانون.
3 - الإفراج الفوري عن جميع المختطفين من الحركتين.
4 - وقف كل أشكال العنف والتحريض، والحملات الإعلامية المتبادلة بين الحركتين.
5 - قيام كلا الحركتين بتسليم العناصر التي يشتبه بتورطها في عمليات قتل إلى النيابة العامة للتحقيق معها طبقاً للقانون.
6 - عدم نقل الصراع إلى الضفة الغربية.
7 - يبدأ التنفيذ الساعة الثالثة من فجر يوم الثلاثاء 30-1-2007.
8 - الرئيس ورئيس الوزراء يطالبان كلاً من حركتي حماس وفتح الالتزام بما ورد أعلاه والاجتماع الفوري لمناقشة كل القضايا العالقة تمهيداً لاستئناف الحوار الوطني الشامل بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
9 - الطلب من غرفة العمليات المشتركة للأجهزة الأمنية الالتئام لمراقبة التنفيذ على الأرض.
