اتهم الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، الولايات المتحدة بانها تريد الانتقام من حركات المقاومة في المنطقة عبر إثارة الحروب الأهلية والفتن الداخلية في العراق وفلسطين ولبنان، فيما حذرت قيادة الجيش اللبناني من تكرار أحداث يوم الخميس الماضي، مؤكدة انها لن تتهاون في ملاحقة المخلين بالأمن.

وهاجم نصر الله في خطاب أمام عشرات الآلاف من مناصريه في ضاحية بيروت الجنوبية في ذكرى عاشوراء إسرائيل معتبرا انها «اوهن من بيت العنكبوت» وقال ان «مستقبل إسرائيل هو الموت والفناء ومستقبل الامة (العربية) الحياة واستعادة المقدسات».

وقال نصرالله «المخطط الأميركي للانتقام من حركات المقاومة هو الحروب الأهلية وجر حركات المقاومة في العراق وفلسطين ولبنان إلى التقاتل الداخلي». وتساءل «أليس لافتا ان البلدان المهددة بحروب أهلية هي فقط تلك التي توجد فيها حركات المقاومة؟».

وأوضح نصر الله ان «التحدي الأكبر أمام حركات المقاومة هو تجنب الانزلاق إلى الحروب الأهلية والفتن الداخلية». وأضاف «في العصر الأميركي ممنوع الانتصار ومسموح بالحياة فقط للأذلاء والخاضعين، ليسمع العالم كله اننا قوم لا نخضع ولا نذل ولا نقبل الأعتاب لبنان سيكون مقبرة لأي غزاة جدد».

وجاء كلام نصرالله ردا على اتهام الرئيس الأميركي جورج بوش سوريا وإيران وحزب الله ب«زعزعة» الاستقرار في لبنان، مشددا على وجوب «محاسبة» الأطراف الثلاثة. وقال نصرالله ان «المعارضة اللبنانية مطالبها سياسية والتسوية لا يمكن ان تكون الا سياسية وندعم أي جهد أو وساطة لإيجاد حل سياسي».

وأكد «تصميم المعارضة على مطالبها المحقة وعلى مواصلة حركتها الإصلاحية لبناء دولة المشاركة والتكاتف وإخراج لبنان من أزماته». وتابع «نحن مصرون على تجنب أي صدام وأي فتنة ونرفض الاحتكام للسلاح ونترك للدولة والقضاء ان يحققا في أحداث الثلاثاء والخميس لمحاسبة المتورطين في القتل واستخدام السلاح». ولفت الأمين العام لحزب الله إلى ان «التغطية على القتلة تأخذ لبنان إلى حرب أهلية أما معاقبة القتلة فتضمن الأمن والاستقرار والتنافس السياسي بعيدا عن السلاح».

الى ذلك حذر قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان أمس من ان القيادة «لن تتهاون ابدا في ملاحقة المخلين بالأمن، لتوقيفهم وسوقهم إلى العدالة»، واعداً بأن أحداث يوم الخميس الماضي التي أوقعت إصابات بين العسكريين «لن تتكرر».

وقال العماد سليمان في نشرة توجيهية للعسكريين «اعلموا ان ما حصل لن يتكرر، فانتم مدعوون إلى تطبيق القوانين والتعليمات بإشراف رؤسائكم بدقة متناهية وبكل حياد وتجرد،كي نفوت على العابثين بالأمن فرصة صرفنا عن مهمتنا في الجنوب،.. انطلاقا من قناعتنا الراسخة بان دوركم في الداخل يتكامل مع دوركم في الجنوب». وأضاف مخاطبا العسكريين «تعرضتم لامتحان كبير، اذ وقفتم بين نارين، تواجهون كيد الفتنة بصدوركم، فسقط منكم عشرات الجرحى بالرصاص والآلات الحادة والحجارة، استخدمها مواطنون إخوة لكم،غررت بهم التجاذبات السياسية».

وأشار إلى ان مطلق النار ورامي الحجارة «متساويان تجاه القانون،لا بل ان رمي الحجارة اشد إيلاماً ومهانة، فالعسكري لا يرجم من قبل احد، والمواطن لا يرجم اخاه المواطن، ولو ان هذه التصرفات التي كشفت حقيقة نوايا البعض كانت فقط بحق العسكريين، لتحملتموها من دون رد، لكن أرواح الناس وأرزاقهم ليست في مطلق الأحوال ملكا للغير، ولا سلعة في سوق التجاذبات السياسية والمصالح الشخصية».

ووعد قائد الجيش بأنه «كما خاض العسكريون غمار التجارب القاسية، سيبقى هذا الجيش صمام أمان الوطن وملاذ شعبه، يتابع أداء دوره الوطني الجامع،النابع من العقيدة العسكرية والثوابت الوطنية التي شكلت ولا تزال ضمانة تماسكه وقدرته على تنفيذ مختلف المهام، بمنأى عن أي أحداث أو تطورات مستجدة مهما بلغ شأنها».