أكد رئيس حزب الوفد المصري المعارض محمود أباظة، على أن التعديلات الدستورية المقترحة والتي وافق عليها مجلس الشعب المصري، مجرد خدعة سياسية، مدللاً على ذلك بما حدث من تعديلات دستورية سابقة آلت جميعها إلى تكريس سلطة الرئيس وتكبيل الأحزاب السياسية، وأكد في حوار ل«البيان»على ان جميع الدساتير التي توالت على مصر منذ ثورة يوليو 1952 تقوم على أساس واحد وهو سلطة رئيس الدولة.

وفيما يلي نص الحوار:

* هناك حالة حراك سياسي يعيشه الشارع المصري خاصة بعد اقتراحات التعديلات الدستورية الحالية، فكيف نضع دستوراً أو تعديلات دستورية تنقل السلطة من يد حاكم فرد إلى يد الشعب بمؤسسات حقيقية؟

ـ مصر تعيش في ظل نظام سياسي وضعته ثورة 23 يوليو، وكل الدساتير التي توالت على مصر منذ الإعلان الدستوري، الذي صدر باسم قائد الثورة اللواء محمد نجيب، وقضى بإلغاء دستور 23 وحتى دستور 1971 تقوم هذه الدساتير على أساس واحد هو سلطة رئيس الدولة أو قائد الثورة.

والمسألة بمنتهى البساطة ترجع إلى الإعلان الدستوري، الذي نص على أن يتولى مجلس الثورة أعمال السيادة وخاصة الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية الثورة وعندما سماها أعمال السيادة، فمعنى ذلك أنه حررها من أي رقابة قضائية أو أخرجها من إطار القانون.

كما يتولى رئيس مجلس قيادة الثورة تعيين الوزراء وعزلهم من مناصبهم.. إذن هذا هو الأساس، الذي ظل قائماً في ظل دساتير 1956 و58 المؤقت الذي لم يفصح حتى عن طريقة اختيار رئيس الجمهورية مصر هو رئيس الجمهورية العربية المتحدة، ولم يحدد مدة ولم يحدد طريقة انتخاب، ثم جاء دستور 1964، الذي لم يخرج على هذا الأساس رغم أنه استحدث مجلس الوزراء الذي لم يكن موجوداً في دستور 1958، ونجد أن سلطة رئيس الجمهورية أو سلطة قائد الثورة هي أن يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم.

ومن ناحية أخرى أيضاً باعتبار أن رئيس الدولة وقائد الثورة هو رئيس التنظيم الواحد وأن التنظيم الواحد هو الذي يرشح لانتخابات البرلمان أي أنه لا يجوز لأي مصري خارج هذا التنظيم، الذي يرأسه قائد الثورة ورئيس الجمهورية بأن يتقدم للانتخابات، وجاء دستور 71 لكي يرفع القيد الخاص بأن التنظيم الواحد هو الذي يرشح للانتخابات وسمح لبعض المواطنين بأن يرشحوا أنفسهم من خارج التنظيم الواحد .

ولكنه اشترط أيضاً أن يكون المجلس تحت سيطرة رئيس الدولة من خلال أن يرشح المجلس الرئيس بأغلبية الثلثين إذن، فلابد أن يكون لحزب الرئيس الثلثان، هذه هي القاعدة التي يسير عليها وبني النظام السياسي كله على هذا الأساس. وأود التأكيد على أن الحزب الوطني هو امتداد للتنظيم الواحد الذي بدأ بجبهة التحرير ثم الاتحاد القومي ثم الاتحاد الاشتراكي ثم حزب مصر إلى آخره.

أما بالنسبة للتعديلات السياسية فهي خدعة، لأن الإنسان يقيس ما هو قادم على ما مضى ففي المرتين اللتين حدث فيهما تعديل دستوري كانت لنا معهما تجارب مريرة، التعديل الأول الذي وضع من أجل تعدد الأحزاب لم نخرج منه سوى بلجنة حكومية هي لجنة شؤون الأحزاب تخضع لها الأحزاب في جميع أمورها، وحتى عندما نص تعديل آخر على أن الصحافة سلطة رابعة لم يمنع ذلك الدولة من أن تفتك بالصحافة، هذا بجانب أن كل تعديل من التعديلين كان وراءه هدف آخر، فالغرض الحقيقي من وراء التعديل الأول كان تغيير المادة 77 وتحويلها من مادة تنص على انتخاب رئيس الجمهورية لمدتين فقط إلى مادة لا تحدد مدداً.

أما التعديل الثاني الذي تم على المادة 76 فكان الغرض الحقيقي من ورائه هو عبور أزمة مرحلية ثم العودة مرة أخرى إلى ما كانت عليه الأمور قبل هذا التعديل، وعلى ضوء هذه السوابق فنحن متأكدون أنها خدعة، لذلك أعلنا أننا نريد دستوراً جديداً خاصة في ظل أن الحراك حول الإصلاح سيطرة القضية الدستورية على الأجندة بشكل واضح وواجبنا الآن أن نشارك ونحذر ونتحاور.

* فقدان الثقة في الحزب الوطني أدى إلى مشكلة سياسية منها ظاهرة النواب المستقلين والتيار الديني داخل البرلمان والتياران الجديدان كلاهما يمثل أزمة؟

ـ أولاً عليهم هم أن يبحثوا عن حل للمشكلة، لأنها جزء من مشكلاتهم والبلد يدفع ثمنها، كما أن قيادات الوطني تآكلت وتلاشت بحكم السن، وفيما يتعلق بالتيار الديني فإن التيار الرئيسي داخله هو الإخوان وهناك تيارات أخرى تقترب أو تبتعد، والإخوان تيار سياسي ليس جديداً على مصر، فهو تيار قديم وهو والوفد أقدم تيارين، وبالتالي فالتيار الديني أصيل في مصر وليس وافداً.

أما ظاهرة المستقلين ففي حقيقة الأمر إنها ناتجة عن أن الانتخابات لا تجري على برنامج سياسي ولا يوجد مصري واحد يقتنع في قرارة نفسه أنه إذا انتخب زيد أو عمرو سيؤدي ذلك إلى تأدية خدمات، وعلى اعتبار أن القضايا العامة وإنما الاختلاف يأتي في قدرة هذا المرشح أو الآخر على تأدية خدمات شخصية أو محلية، أما قضايا السياسة العامة فلا تدخل ضمن معايير اختيار المرشحين لاقتناع الرأي العام بأنها تتخذ في جهة أخرى غير المجلس.

وعندما تضاربت المصالح تضارب أفراد الحزب نفسه ثم تساوى من بداخل الحزب بمن يريد أن يدخل إلية من خلال نجاحه في المجلس لكي يحصل على قدر من المصالح إما عامة أو خاصة، ومن الظواهر غير المسبوقة التي رأيناها وجود 4 مرشحين للحزب الحاكم في دائرة واحدة وهذا الأمر لا يتمشى مع فكرة التعددية الحزبية.

* وماذا عن كيفية الخروج من هذا المأزق السياسي؟

ـ الحل الوحيد هو الحوار الوطني فأنا لا أؤمن بالحوار المعلب سابق التجهيز، لأن تجاربنا معه أيضاً تجارب مريرة، والحوار الذي نسعى إليه هو الحوار المجتمعي، وهو عملية مستمرة يجب ألا تتوقف ودائماً من خلال هذا الحوار هناك قضايا تطرح وأحياناً تأتي الفرصة للتركيز على قضية من هذه القضايا يرتكز الحوار حولها وتتحول إلى بؤرة اهتمام معينة.

كما هو حادث الآن بالنسبة للدستور وعلينا أن نشارك في هذا الحوار المجتمعي الواسع لكي نوضح هذه القضية، فالشعب المصري من حقه أن يسأل عن جدوى الدستور، الذي يبدو بالنسبة له قضية نظرية وعلينا نحن أن نصل به إلى القناعة بأن الدستور يرتبط بأموره الحياتية وعندما تشارك في هذه القضية ويشارك فيها الجميع، وتهتم بها وسائل الإعلام فإننا نخطو خطوة نحو دستور جديد، وهو مطلب الوفد الأساسي أما النتيجة المتوقعة من تعديلات الحكومة فهي طبعاً خدعة. (خدمة وكالة الصحافة العربية)

القاهرة ـ «البيان»: