وصف محللون سياسيون سعوديون في تصريحات لـ «البيان» مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز باستضافة الفصائل الفلسطينية المتناحرة «فتح» و«حماس» في مكة المكرمة بأنه يمثل طوق نجاه ألقى به العاهل السعودي في اللحظة المناسبة لطرفي النزاع الذي كاد يفجر الوضع الداخلي الفلسطيني لصالح إسرائيل.
في غضون ذلك تسارعت وتيرة الاتصالات الدبلوماسية بين كبار المسؤولين السعوديين وقيادات فلسطينية في داخل الأراضي الفلسطينية والخارج، فيما ظل السفير الفلسطيني لدى السعودية جمال الشوبكي مرابطا في مكتبه حتى ساعات متأخرة من الليل في أعقاب الدعوة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين للفصائل الفلسطينية المتناحرة للاجتماع إلى جوار بيت الله الحرام في مكة المكرمة.
وقال السفير الفلسطيني لدى الرياض جمال الشوبكي في تصريح لـ «البيان» إن «هذه الدعوة الكريمة من الملك عبدالله جاءت في الوقت المناسب وإنها تمثل نجدة من قائد عربي يدرك معنى وأهمية النجدة بعد أن وصل النزاع بين (حماس) و(فتح) مرحلة خطيرة سفكت خلال دماء الفلسطينيين بأيدي بعضهم البعض، بأنها طوق نجاة وجاءت في وقتها المناسب»، مضيفاً ان «الترتيبات تجرى لتحديد الزمان لعقد هذا الاجتماع بعد موافقة جميع الأطراف الفلسطينية».
وقال إن «موعد انعقاد مؤتمر مكة الذي استجاب له كلا من الحركتين على الفور ، لم يتحدد بعد ولكنه أكد ان الترتيبات تجرى لتحديد موعد الاجتماع بعد موافقة جميع الأطراف الفلسطينية ، معربا عن أمله في أن يعقد في أسرع وقت ممكن.
وقال إن «القيادة السعودية وحدها هي التي ستحدد موعد انعقاد هذا المؤتمر»، مشيراً إلى أن «الموقف في (فتح) هو أن يضم مؤتمر مكة كل الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها القيادات الموجودة في دمشق على اعتبار أن أطروحاتها واقعية ووطنية ومقبولة لدى طرفي النزاع».
من جهته، اعتبر المحلل السياسي عبد الله الدوسري «هذه المبادرة ستضع حدا للحالة المأساوية والمؤلمة التي وصلت إليها حالة الشعب الفلسطيني من خلال حل الخلافات الناشبة بين أطراف قيادته بالحوار فقط سواء بين حركتي (فتح) و(حماس) أو بين الرئاسة والحكومة الفلسطينية».
وأضاف «أعتقد أن الملك عبد الله ألقى طوق نجاة للفلسطينيين في اللحظة المناسبة ، وعلى طرفي النزاع وقف القتال والتصعيد الميداني والإعلامي أولا قبل المجيء إلى مكة المكرمة». من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة «الرياض» السعودية تركي السديري عن «اختيار مكة المكرمة لعقد اللقاء جاء بهدف تكريس الجانب الروحي لقدسية المكان الذي يعتبر قبلة لكل المسلمين ليكون مؤثرا إضافيا للوصول إلى حل دائم يوقف نزيف الدم الفلسطيني»،
مشيرا إلى أن «طبيعة القضية الفلسطينية لا تسمح أصلا بنشوء أي صراعات من هذا النوع بين الفصائل الفلسطينية»، وقال «لا يوجد بين الفلسطينيين خلاف متجذر يجبرهم على حمل السلاح في وجه بعضهم البعض».
من جانبه، رأى عضو مجلس الشورى السعودي د. محمد آل الزلفة أن «على الفلسطينيين أن يعملوا على إنجاح هذا المؤتمر» ، مشيرا إلى أن «المبادرة السعودية جاءت في وقت عصيب وفي ظل عدم وجود أي مبادرات عربية أو دولية جادة لوقف القتال الفلسطيني الفلسطيني الذي لا يخدم سوى إسرائيل وأعداء الأمة العربية والإسلامية».
الرياض ـ عبد النبي شاهين