حذر تقرير مجموعة الأزمات الدولية الصادر أمس من أن «مشروع أفغانستان» وهو الإطار الاستراتيجي الرئيسي لإعادة إعمار أفغانستان لا يزال بعيداً عن إحداث أي تأثير يذكر على الحياة الأفغانية، وذلك على الرغم من مرور عام كامل على مؤتمر لندن، الذي التزمت فيه 60 دولة ومنظمة دولية بدعم المشروع.

واقترح التقرير ثلاث خطوات إجرائية للمضي قدماً بالمشروع تدور حول تقليص الهيئة المشرفة على المشروع لتقتصر على المشاركين الأساسيين وإنشاء أمانة عامة مستقلة وفعالة لها وإنشاء لجنة ارتباط قانونية في الأمانة العامة تكفل منع حدوث أي اختناقات قانونية لنشاط الهيئة.

وأشار التقرير إلى أنه لم تظهر بجلاء حتى الآن الإرادة السياسية من جانب الحكومة الأفغانية والأطراف الدولية للقيام بالتغييرات المؤسسية التي تكفل تحقيق أهداف المشروع.

وأوضح أن الافتراض الأساسي الذي قام عليه المشروع وهو استقرار أفغانستان قوضته الحركة المسلحة ضد الحكومة الأفغانية في جنوب أفغانستان وشرقها، الأمر الذي أفضى إلى إهدار الموارد والوقت.

وحذر التقرير من أن التقدم الذي كان يمكن أن يحدث تأثيراً على الحياة اليومية في أفغانستان بحسب أهداف المشروع لم يتم تحقيقه، وان انتشار العنف في البلاد قد أدى إلى بروز اتجاهات لتأييد علاجات سريعة وقصيرة النظر، مثل قوة الدعم الأمنية التي تخاطر بألا تتجاوز مجموعات سيئة التدريب من الميليشيات تعمل بالالتفاف حول المؤسسات الديمقراطية الجديدة وليس من خلالها.

ودعا إلى ثلاث خطوات إجرائية للمضي قدماً بالمشروع، الذي يشرف عليه المجلس المشترك للتنسيق والمتابعة، والذي يتألف من وزراء أفغان ومشاركين دوليين بارزين، وهذه الخطوات هي:

تقليص قيادة المجلس المشترك للتنسيق والمتابعة ليقتصر على الوزراء واللاعبين الدوليين البارزين المعنيين مباشرة بالمشروع وتحديد لقاءات شهرية لهم إلى جوار الاجتماعات ربع السنوية الموسعة لمراجعة التقدم الذي تم إحرازه.

* إعطاء أولوية لإنشاء أمانة عامة مستقلة وفعالة للمجلس المشترك.

* إنشاء هيئة ارتباط داخل الأمانة العامة لضمان مشاركة الجمعية الوطنية الأفغانية في تنفيذ المشروع والتغلب على العقبات التشريعية التي قد تواجه مسيرتها.

كما أشار التقرير إلى ضرورة النظر إلى جهود إعادة البناء والتصدي لأعمال العنف باعتبارها جهوداً متكاملة، وقال انه يتعين على الحكومة الأفغانية للمضي قدماً بالمشروع في عام 2007 بالتعاون مع شركائها الدوليين من خلال التركيز على التصدي لثقافة الحصانة من الجزاء المنتشرة في أفغانستان.

والتي تحول دون التوصل إلى إصلاح حقيقي. والتعامل مع مشكلة التباين بين قدرات الوزراء فيما يتعلق بتنفيذ التزاماتهم وتطوير إطار شامل للاشتغال على قضايا الحكم في مناطق أفغانستان المختلفة، إضافة إلى إشراك السلطة التشريعية الأفغانية في عملية الحوكمة، وهي السلطة التي ظلت موضع تجاهل إلى حد كبير حتى الآن.

وشملت المقترحات التي تضمنها التقرير كذلك ضرورة التخلص من العناصر غير المرغوب فيها والموجودة في مواقع قوة في المؤسسات الجديدة والتي كان من المعتقد أنها يمكن أن تقدم مساهمة كبيرة في العديد من القضايا المهمة، لكنها برهنت على عدم فعاليتها.

ودعا التقرير في الوقت نفسه المجتمع الدولي إلى إظهار المزيد من الإرادة السياسية في ما يتعلق بدعم حكومة أفغانستان في مواجهة العنف والتخلص من المسؤولين الفاسدين ووضع برامج زمنية أكثر وضوحاً للعمل في تحقيق أهداف المشروع والاستعداد لفرض عقوبات في حال عدم تنفيذ الحكومة الأفغانية لالتزاماتها.وشدد التقرير أخيراً على ضرورة أن يكون التركيز على الهدف بعيد المدى للمشروع المتمثل في دولة أفغانية ديمقراطية ومسالمة وتعددية ومزدهرة.