دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الرئيس السوداني عمر البشير إلى الوفاء بوعوده في ما يتعلق بدارفور، معربا عن أمله في أن «تنتشر في أسرع وقت ممكن قوة مختلطة» من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في الإقليم المنكوب، فيما دعت منظمة العفو الدولية إلى عدم انتخاب السودان رئيساً للاتحاد الإفريقي.
وقال بان للصحافيين أثناء زيارة خاطفة إلى برازافيل استغرقت بضع ساعات «ينبغي نشر قوة مختلطة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في أسرع وقت ممكن». وأوضح في ختام محادثاته مع الرئيس الكونغولي ديني ساسو نغيسو الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي «إن أزمة دارفور هي إحدى أولويات برنامجي. لقد أجريت محادثات هاتفية في الأيام الأخيرة مع الرئيس عمر البشير».
وأضاف الأمين العام للمنظمة الدولية الذي تحدث بالفرنسية «لقد قطع لنا الرئيس البشير وعودا، وآمل أن يفي بوعوده هذه المرة». وخلص إلى القول «لا يمكننا ترك ملايين الأشخاص يعانون في دارفور من العنف والجوع. على الحكومة السودانية أن تضع حدا للعنف»، واعدا بمناقشة «كل هذه المسائل بالتفصيل مع الرئيس البشير» الذي سيلتقيه في مطلع الأسبوع المقبل في أديس أبابا على هامش قمة الاتحاد الإفريقي.
وتحاول الأسرة الدولية إقناع الخرطوم بالموافقة على بعثة للأمم المتحدة أو على الأقل قوة مختلطة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي لتحل محل البعثة الإفريقية المنتشرة في دارفور أو لتعزيزها لأنها تفتقر إلى التجهيز والتمويل. وإقليم دارفور ضحية حرب أهلية منذ فبراير 2003 أوقعت بحسب الأمم المتحدة حوالي 200 ألف قتيل ومليوني نازح. وبحسب بان، فان المنظمات الإنسانية المتواجدة في دارفور ينبغي أن تكون قادرة على «نقل كل المساعدة لمن هم بحاجة إليها».
من جهة أخرى، دعا الأمين العام للأمم المتحدة «قادة الدول المجاورة للسودان مثل تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى إلى البدء بحوار للمصالحة». وقد واجهت نجامينا وبانغي في الأشهر الأخيرة حركات تمرد مدعومة، بحسب المسؤولين في هذين البلدين، من السودان الذي يرفض مثل هذه الاتهامات.
إلى ذلك دعت منظمة العفو الدولية إلى عدم انتخاب السودان رئيساً للاتحاد الإفريقي، وحذرت الأخير من أنه سيساوم على سمعته إذا ما قرر السير في هذا الاتجاه خلال القمة التي ستبدأ في أديس أبابا اليوم. وقالت المنظمة في بيان سرب مسبقا «إن الحكومة السودانية أخفقت حتى الآن في حماية شعب دارفور من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان ومن ضمنها القتل الجماعي والاغتصاب والتهجير القسري، فيما استمرت القوات السودانية في ارتكاب تجاوزات في دارفور تنتهك القواعد الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي شملت في الآونة الأخيرة شن غارات جوية أودت بحيات عشرات المدنيين».
وأضافت المنظمة أن الحكومة السودانية «واصلت دعم ميليشيات الجنجويد المسؤولة عن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم دارفور وشرق تشاد، كما أنها لم تحدد أي جدول زمني لنشر قوات حفظ السلام المشكلة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة رغم أنها وافقت على نشرها». ورأت تواندا هوندورا نائبة مدير برنامج إفريقيا في منظمة العفو الدولية أن انتخاب الخرطوم رئيسة للاتحاد الإفريقي بينما تستمر في تحدي قرارات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي «سيقوض مصداقية الاتحاد الإفريقي والتزاماته في احترام حقوق الإنسان في إفريقيا». (وكالات)
أزمة الإقليم تطغى على جولة جينتاو الإفريقية
تطغى أزمة دارفور على الجولة الجديدة للرئيس الصيني هو جينتاو في إفريقيا وهي الثالثة له منذ وصوله إلى السلطة. ويبدأ الرئيس الصيني الثلاثاء في الكاميرون جولة تستغرق 12 يوما ستقوده إلى سبع دول افريقية أخرى هي ليبيريا والسودان، الحليف التقليدي لبكين، وزامبيا وناميبيا وجنوب إفريقيا وموزمبيق وجزر سيشل.
وقال مساعد وزير الخارجية الصيني زهاي جون الثلاثاء للصحافيين «خلال زيارة الرئيس هو، سيبحث مسألة دارفور مع الرئيس السوداني عمر البشير». وأضاف زهاي الذي كان في السودان قبل أسبوعين أن «هذه الزيارة ستعزز ليس فقط العلاقات الثنائية وإنما أيضا السلام والاستقرار في المنطقة».
ويرى المراقبون أن الصين تريد أيضا أن تظهر أن قادتها لا يجولون في إفريقيا سنويا لغاية تجارية فقط. وسيتوجه هو جينتاو إلى السودان الجمعة والسبت بعد أيام على قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا التي ستركز على دارفور والصومال.
وقال شي ينغ المتخصص في العلاقات الدولية في جامعة الشعب في بكين إن «هو جينتاو يتوجه إلى دارفور فيما هناك آمال أن يقبل السودان خطة الأمم المتحدة». وأضاف أن «هو جينتاو يريد إقناع السودان بعدم رفض قرار الأمم المتحدة والتعاون مع المنظمة الدولية، وذلك سيضع ضغطا دبلوماسيا ومعنويا على السودان وسيكون أيضا مفيدا للعلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإفريقيا».
