دعا وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بعض دول الجوار العراقي من دون أن يسميها، إلى الامتناع عن التدخل السلبي في شؤون بلاده، ومغادرة موقع المتشفي واللامبالي أو المتفرج على معاناة الشعب العراقي. وقال في حوار مع «البيان» على هامش مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
وعن خطة تأمين بغداد بمساعدة تعزيزات أمنية أميركية قال زيباري ان الحكومة مصممة على ملاحقة جميع الميليشيات وفرق الموت شيعية كانت أو سنية دون تمييز. وفيما يلي نص الحوار:
* كثيرون، يتشكل عندهم انطباع، بأنكم استقبلتم الاستراتيجية الأميركية الجديدة «ببرود» هل هذا الانطباع صحيح ؟
ـ هذا الانطباع غير صحيح. حقيقة الاستراتيجية الجديدة التي ستنفذ لتحقيق مزيد من الأمن في بغداد العاصمة، من حيث زيادة عدد القوات العسكرية، هي في الأساس خطة عراقية، وطرحت على الإدارة الأميركية خلال لقاء الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء نوري المالكي، وأنا حضرت هذا اللقاء.
كما ان نقل المسؤوليات الأمنية من القوات الأجنبية إلى القوات العراقية، وقيام الحكومة بمزيد من السيطرة على القيادة لهذه القوات، وأيضا التأكيد على الجانب الأمني، كمدخل لحل هذه القضايا السياسية والاقتصادية ،جاءت الاستراتيجية الأميركية متلائمة ومنسجمة مع طروحات الحكومة بشأنها.
* لكن القوات التي ستدخل بغداد لتنفيذ هذه الخطة الأمنية هي قوات عراقية، فأين سيذهب العشرون ألف جندي الذين تنوي الإدارة الأميركية زيادتهم في العراق؟
ـ القوات الأميركية أيضا، سيعمل القسم الأكبر منها في بغداد، بتنسيق وتعاون وثيق مع القوات العراقية، لمنع حدوث انتهاكات ولضمان أن جميع الأحياء السكنية والمناطق التي فيها مصادر للعنف والإرهاب، من قبل الجماعات الإرهابية، ومن قبل الميليشيات، وفرق الموت شيعية كانت أو سنية سوف تعامل بنفس المستوى وبعدالة وبدون تمييز أو تفريق.
* حتى لو كانت هذه الميليشيات لها ارتباطات بأحزاب داخل الحكومة؟
- أؤكد لك، حتى لو كان لها ارتباطات بقوى سياسية.
* وهل يتوقع أن تسمح هذه الأحزاب بسحب غطائها السياسي عن هذه الميليشيات؟
ـ هذا هو المحك بالنسبة للحكومة، والحكومة مصممة وجادة لأنها مسؤولة عن كل الشعب، فلذلك سوف لن تتوانى عن مسؤولياتها.
* يحذر البعض من أن العنف الطائفي قد يؤدي إلى تقسيم العراق، يجري الحديث عن دولة شيعية في الجنوب وأخرى سنية في الوسط، وكأن وضع الأكراد محسوم سلفا؟
ـ لا، لا. هذا التوصيف ليس دقيقا. ليس هناك أي طرح أو مشروع لتقسيم العراق، وأنا أؤكد لك ذلك.
* لكن هذه النتيجة قد تكون تحصيل حاصل للعنف الجاري حاليا؟
ـ دعني أوضح. ليس هناك أي سياسات أو أي زعامات أو أي قيادات تطالب بتقسيم وتجزئة وتفتيت العراق، لأن الجميع سوف يخسر، سواء الشيعة أو السنة أو الأكراد. هذا هو السيناريو الكابوس الذي لا يوجد لأي طرف مصلحة في دفع الأمور باتجاه تحقيقه.
* وهو ليس حتى مجرد احتمال؟
ـ أنا أستبعده جدا، فالوضع لا يتعلق بالعراق كبلد أو كحالة، بل بالمنطقة ودولها كلها، فهذا الاحتمال مستبعد وغير مطروح ولا يتوافق مع المصلحة الوطنية العراقية.
* نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي قال ان هناك حاجة لشراكة دول الجوار العراقي، بحيث يصوغ الجميع رؤية مشتركة لمستقبل المنطقة تراعى المصالح جميعها، كيف ترون هذا الموضوع؟
ـ نحن نعمل من أجل إشراك دول الجوار جميعا بصورة إيجابية في مساعدة الحكومة العراقية لتوفير الأمن والاستقرار، وأمامها وعليها مسؤوليات والتزامات سواء عربية، إسلامية أو دولية، بأن لا تبقى تقف موقف المتشفي، اللامبالي والمتفرج على ما يجري على أرض العراق...
* وهل هذا هو ما يجري حاليا من دول الجوار؟
ـ نعم للأسف الشديد، وإلى حد بعيد، وحتى بعض التدخلات التي تجري هي تدخلات غير حميدة في الشأن العراقي، إذا أردنا تسمية الأشياء بمسمياتها. نحن نعمل حاليا على عقد اجتماع لوزراء خارجية دول العراق في بغداد، ونحن نحقق تقدما في هذا الاتجاه، أن يعقد هذا الاجتماع لإظهار نية هذه الدول في الوقوف إلى جانب الشعب العراقي، للتضامن معه، ومساندته، هذا هو ما نعمل من أجله.
* هل يمكن أن يستخدم العراق كأحد أوراق «الحرب» بين الولايات المتحدة وإيران؟
ـ في اعتقادي أن هذا موضوع غير مطروح إطلاقا، يعني هذا الأمر هو لحد الآن لا يعدو أن يكون تحليلات وتوقعات صحفية إعلامية، وليست هناك إطلاقا أية بوادر لقيام حرب أخرى في المنطقة.
دافوس ـ هيثم شلبي
