حصدت الفتنة المشتعلة بين حركتي فتح وحماس مزيدا من الضحايا، حيث ارتفع عدد القتلى في المواجهات الدائرة بينهما إلى 19 قتيلاً وعشرات الجرحى، في وقت تعرض منزل وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار إلى هجوم بالقذائف، ما دفع القوى الوطنية والإسلامية إلى المطالبة بالتهدئة ووقف الاقتتال الأهلي.
وذكرت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن «عدد ضحايا الاشتباكات الدائرة بين أنصار حركتي فتح وحماس في شمال قطاع غزة وجنوبه منذ الليلة قبل الماضية وحتى أمس ارتفع إلى 19 قتيلاً وأكثر من 60 جريحاً».
ونقلت وكالة «سما» الفلسطينية المستقلة للأنباء عن تلك المصادر قولها: «تجددت الاشتباكات صباح أمس في مجمع الشفاء في مدينة غزة وبالقرب من الجامعة الإسلامية مما أدى إلى مقتل فلسطينيين».
وقال الطبيب معاوية أبو حسنين مدير عام الطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية «إن محمود خليل الخطيب (17 عاماً) ومحمد خطاب (33 عاماً) أصيبا في الاشتباكات المسلحة التي وقعت وسط مدينة غزة وتوفيا متأثرين بجراحهما لاحقا في مستشفى الشفاء بغزة».
وكانت «سما» قد ذكرت في وقت سابق أن «جمال خليل (43 عاماً) وهو ضابط برتبة مقدم بجهاز الأمن الخاص قتل في تجدد للاشتباكات التي وقعت في شارع عمر المختار في مدينة غزة». كما أشارت إلى أن «الاشتباكات المتفرقة التي وقعت فجر أمس في منطقتي تل الهوى وجباليا أدت لمقتل شخصين آخرين لم تعرف هويتهما بعد».
ونقلت الوكالة عن إذاعة «صوت الأقصى» التابعة لحركة حماس قولها إن «مسلحين أطلقوا النار صوب القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية في حي الشجاعية وسط غزة مما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى دون ذكر مزيد من التفاصيل».
وأعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أنها أفرجت عن تسعة أشخاص كانت تحتجزهم في نابلس وذلك في أعقاب فك القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية حصارها لمنزل منصور شلايل الناشط في حركة فتح بمخيم جباليا نتيجة تدخل قوات الأمن الوطني الفلسطيني وحرس الرئاسة بعد حصار استمر لساعات. ووقعت خلال الحصار اشتباكات عنيفة وتبادل لإطلاق للنار قتل على إثره مواطنان وأصيب عدد آخر.
كما أكدت كتائب الأقصى في نابلس أنها اختطفت الشاب عامر شعبوله في منطقة الضاحية قضاء نابلس بعد اشتباك مسلح وقع الليلة قبل الماضية قائلة إنه ناشط في حركة حماس.
وأفاد الناطق باسم القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية إسلام شهوان ان «منزل وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار تعرض مساء الجمعة لإطلاق قذائف من دون إصابة احد». وقال لوكالة «فرانس برس» ان«منزل الزهار في منطقة تل الهوى غرب مدينة غزة تعرض لإطلاق قذائف من نوع آر بي جي ما احدث أضراراً دون ان تقع إصابات». وحمل شهوان حركة فتح المسؤولية.
في هذه الأثناء دعت القوى الوطنية والإسلامية لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والإسلامية إلى العمل على وقف القتال الدائر شمال قطاع غزة.وطالبت القوى في بيان لها عقب اجتماع عاجل عقدته في مدينة خانيونس جنوب القطاع أعضاء لجنة المتابعة العليا بالوقوف أمام مسؤولياتهم وأن «تأخذ اللجنة دورها في وقف شلال الدم النازف بين الأشقاء».
وأكدت القوى على «ضرورة سحب كافة المسلحين من الشوارع ورفع الحواجز وإطلاق سراح المختطفين من كلا الطرفين مؤكدة أن كل ما يجري يصب في مصلحة إسرائيل ويعيق التوصل إلى حكومة وحدة وطنية».ودعا البيان إلى «نشر قوات الأمن الوطني والشرطة فقط بدلا من المجموعات المسلحة للحفاظ على الأمن».
وأعرب القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أمس عن أسفه لما تشهده مدينة غزة من اشتباكات دامية، مشيراً إلى أن عدم تحرك حركتي فتح وحماس بالسرعة المطلوبة أدى لتفاقم المواجهات.
وقال البطش في تصريحات لإذاعة صوت القدس المحلية: «للأسف تزامنت تلك الأحداث مع ما يشهده الشارع من بدء أولى جولات الحوار الوطني مما انعكس عليه سلبا وأدى إلى تعليقه». وأضاف بالقول إن «عدم السرعة في التحرك من حركتي حماس وفتح هو أساس مباشر في عدم لملمة الأحداث».
غزة ـ ماهر إبراهيم
