جدد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة اتهاماته لسوريا وإيران بالوقوف وراء الأحداث الخطيرة التي مرت بها بلاده مؤخراً، متهماً الدولتين بالسعي إلى إحداث انقلاب في لبنان، مطالباً إسرائيل بالانسحاب من مزارع شبعا لسحب الذرائع من «حزب الله» وحمله على تسليم سلاحه، في وقت ردت دمشق على الاتهامات الأميركية بخصوص لبنان متهمة ضمناً واشنطن بأنها التي تعمل على زعزعة الاستقرار هناك.

اتهم السنيورة مجدداً سوريا وإيران بإحداث «انقلاب» في لبنان. وقال في تصريحات لمجلة «فوكوس» الألمانية إن «القوى الداخلية والخارجية أخذت البرلمان اللبناني بالكامل كرهينة. وما نراه هو فعلياً قلب لنظام الحكم».

وأوضح أن «هذه القوى تتمثل في إيران وسوريا اللتان تمدان حزب الله بالسلاح وتهتمان بأن تضر الاحتجاجات العنيفة للمعارضة بالديمقراطية»، وفي الوقت نفسه أشار إلى إن «الإيرانيين يقولون إنهم يرغبون في هزيمة الأميركيين»، منوهاً بهذا الصدد على أن «لبنان ليس أرضاً للمعركة».

وأقر «بعدم معرفته بحجم التسلح العسكري الذي يحصل عليه حزب الله من إيران وسوريا»، وقال «ليس لدي أرقام»، إلا أنه شدد على «ضرورة تخلي إسرائيل عن احتلال مزارع شبعا المتنازع عليها قبل نزع سلاح حزب الله، حتى يمكن القول انه لم يعد هناك سبب للصراع المسلح.

في غضون ذلك، توالت ردود الفعل الغربية على المواجهات الدامية التي شهدتها بيروت في الأيام القليلة الماضية، واتهم مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية في تصريحات «سوريا وإيران بالتورط في الشؤون الداخلية للبنان»، مؤكداً أن على «بلاده تطالب الدولتين بإلحاح بالتوقف عن التدخل في شؤون لبنان».

وأعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلقها العميق» حيال الوضع في لبنان وجاء في بيان للوزارة ان «الوضع في البلاد هو على عتبة تدهور خطير»، وأضاف ان موسكو «قلقة جداً»، وتعتبر انه «من الضروري اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف أعمال العنف». وأوضح أن «روسيا تدعو الحكومة وجميع القوى السياسية والإثنية والدينية في البلاد إلى إيجاد مخرج للأزمة عن طريق الحوار واحترام المعايير الدستورية وعن طريق تنازلات معقولة ومصالح متبادلة».

وأشارت إلى أن «المساعدة الدولية للشعب اللبناني لا يمكن ان تكون فعالة بدون تفاهم داخل المجتمع اللبناني».

من جهتها، دعت دمشق اللبنانيين «لتشكيل حكومة وحدة وطنية»، وقالت إن «التدخل الأجنبي يضر بإدارة السنيورة الذي تحيط به المشكلات».

وحض وزير الإعلام السوري محسن بلال «حكومة السنيورة على إيجاد طرق للعمل مع المعارضة التي يقودها حزب الله». وقال «تريد سوريا ان ترى الوحدة الكاملة لكل الفصائل اللبنانية، السياسية والروحية، في حكومة وحدة وطنية»، وأضاف ان «الوضع السياسي في لبنان يتضرر من كثير من السفراء في بيروت الذين لا يعملون لمصلحة الشعب اللبناني».

ولدى سؤاله عن الدور الأميركي في لبنان قال «كل إنسان في العالم يعرف من يتدخل في الشؤون اللبنانية، ومن يعمل بصورة يومية ضد الوحدة اللبنانية والحوار والإجماع».

وسئل عن الخطوات التي تستطيع حكومة السنيورة اتخاذها للمساعدة في إنهاء الأزمة فقال «عليهم الإنصات لصوت شعبهم ملايين اللبنانيين الموجودين في الشوارع يطلبون وحدة وطنية وإجماعاً».