اقر الرئيس الأميركي جورج بوش هذا الأسبوع ان الأميركيين وقعوا في شرك العنف الطائفي في العراق، وهو اعتراف جاء متأخرا لم يأخذه أو لم يشأ ان يأخذه من قبل في الحسبان.
وللمرة الأولى يجد بوش نفسه أمام كونغرس باتت الغالبية فيه لخصومه الديمقراطيين الذين لا يؤيدون سياسته في العراق، لذلك فقد اقتنع بضرورة تغيير لهجته تجنبا لمواجهة مع الديمقراطيين قد يخسر بموجبها كل رهاناته المستقبلية.
علما ان هذه المعارضة قد تصل إلى ذروتها مع التصويت قريبا على نصوص منتقدة جدا لخطته الجديدة بشأن العراق التي تقضي خصوصا بارسال 21500 جندي إضافي بهدف التوصل إلى إحلال الاستقرار في بلد بات على شفير الفوضى العارمة. فمراجعة بوش لحساباته تعود أساسا إلى كون ان المعارضة امتدت لتشمل بعض الأصدقاء الجمهوريين للرئيس.
فقد قدم جون وورنر وهو سناتور جمهوري نافذ مشروع نص لا يؤيد خطة بوش الجديدة. ويقر وونر مع بوش ان هذه الحرب ليست الحرب التي كان يريدها الأميركيون بل نزاعا «تعود أسبابه الأصلية إلى ألف سنة».
وفي الحقيقة لم يتراجع بوش كثيرا في موقفه بخصوص العراق. وقال أول أمس «في هذا المجال أنا الذي أقرر»، وأكد ان أي فشل أميركي في العراق سيؤدي إلى «كارثة». ولوح الثلاثاء الماضي بمناسبة خطاب الاتحاد بشبح امتداد العنف ليتحول إلى نزاع اقليمي.
لكن الرئيس الذي وصلت شعبيته إلى أدنى مستوياتها منذ بدء رئاسته بحسب استطلاعات الرأي، الح أيضاً على الكونغرس ل«إعطاء الفرصة» لخطته، في تباين واضح مع لهجة النصر المؤكد التي كانت تميز خطبه قبل الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر الماضي.
واسهم ملف العراق إلى حد كبير في هزيمة الجمهوريين. ويبدو أيضاً انه غير رأيه بشأن دور الجنود الأميركيين في الحرب. وقال أول أمس »ان الأميركيين ليس لديهم أي نية في المشاركة في معركة طائفية أو الوقوع بين نيران الفصائل المتنازعة»، كما تراجع بوش عن جهوده العنيدة لتقديم الأحداث العراقية على انها نجاحات.
وقال انطوني كوردسمان الاخصائي في الشؤون العسكرية والشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، ان الرئيس الأميركي اعترف فعلا بان تصريحاته السابقة لم تكن مقنعة. واذا قادت سلسلة التصريحات الحالية إلى فشل جديد فسيؤدي ذلك إلى نتائج جديدة مشؤومة.
ويوضح مساعد احد البرلمانيين الجمهوريين طالبا عدم كشف اسمه ان التغيير في لهجة بوش يترجم نتيجة انتخابات نوفمبر. وقال في هذا الصدد «نظرا إلى النتائج من الواضح ان عددا اكبر من الأميركيين، في مجمل الأحوال أولئك الذين صوتوا، يعتقدون اننا في صلب حرب أهلية وليس في إحدى معارك حرب عالمية ضد الإرهاب كما كانت الإدارة الأميركية تحاول إقناع الناخبين بها».
وأضاف «هناك الآن إجماع حول الموضوع». وقال الناطق باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو، ان خطاب بوش الجديد يعكس الواقع العراقي الراهن ورغبة الرئيس الأميركي في رؤية الجنود الأميركيين يتخلون عن الدور الأمامي للاكتفاء بدور داعم للقوات العراقية. وأوضح ان الجنود الأميركيين سيدعمون الجنود العراقيين في كل أحياء بغداد، وذلك سيعني أحياناً مطاردة المتمردين السنة وأحيانا المتمردين الشيعة«.
ويؤكد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية ان التصريحات التي ادلى بها بوش في أكتوبر الماضي ما زالت صالحة وقال في هذا الصدد طالبا عدم كشف اسمه «لن نضع أنفسنا وسط» مواجهات طائفية. وعندما سئل حول سبل التوصل إلى ذلك قال ان الأميركيين سيساعدون بفعالية القوات العراقية على مطاردة أولئك الذين يقفون وراء أعمال العنف.(ا ف ب)