في بيته في حي شعبي فقير في العاصمة الموريتانية نواكشوط، علم عبد الرحمن بان هناك مسابقة تنظمها شركة «موريتل موبيل» للاتصالات بمناسبة الذكرى السادسة لتأسيسها، وسيكون من نصيب الفائز «منزل فاخر» في احد الأحياء الراقية في العاصمة. حاول الشاب رغم إمكانياته المتواضعة تجريب حظه، واشترى بطاقة 1000 أوقية (ستة دراهم) واتصل وترك اسمه ورقم هاتفه، ولم يعرف موعد فرز نتائج المسابقة، لكنه ترك القضية للحظ خاصة انه لم يتكلف كثيرا في الاتصال.
وفي يوم المسابقة كانت جماهير كبيرة على موعد في الملعب الاولمبي في مقديشو مع الفرز المباشر لنتائج المسابقة، في حفل كبير نظمته الشركة بحضور مديرها العام، ومدراء شركات، ولفيف من رجال الأعمال، وبإشراف قاض منفذ وشهود عدول، وجاءت النتيجة باختيار عبد الرحمن ليكون فائزا بجائزة المسابقة، فتم الاتصال به على الفور، وابلغ بأنه قد فاز، وسأل عن مكان تواجده في تلك اللحظة فابلغ اللجنة المشرفة بأنه يسير في احد شوارع الأحياء الشعبية، وتم استقدامه لاستلام الجائزة.
كاد الشاب أن يموت فرحا. قال عبد الرحمن لـ «البيان» انه شعر عند إبلاغه بالخبر بالارتجاف، وأحس بقشعريرة تسري في ضلوعه من شدة الخوف، وبات ليلته من دون أن يصدق الخبر، وظل يحسب الساعة ويقلب تفكيره في كل اتجاه، ويسأل نفسه: هل صحيح أني امتلكت منزلا فاخرا بأكثر من عشرة ملايين أوقية؟ هل يمكن أن اسكن في هذه الفيلا الراقية؟ هل فعلا انتقلت من حياة الكد إلى وضع أفضل خاصة انني عاطل عن العمل؟
أما أمه فقالت ل«البيان» إنها لن تبيع المنزل حتى تعيش فيه لأيام أو شهور على الأقل وتضيف: نصحني الكثير من الناس ببيع المنزل، لكنهم يريدون حرماني من متعة السكن في فيلا فاخرة ولو ليوم واحد. ويؤكد عبد الرحمن على إن مسألة الزواج ظلت بعيدة عن تفكيره بسبب ظروفه المالية، لكنه سيبدأ التفكير به بعدما ابتسم له الحظ أخيرا.
نواكشوط ـ بشير ولد ببانه
