أكد الرئيس السوداني عمر البشير، على أن القوات الحكومية قصفت المناطق الشمالية من إقليم دارفور المضطرب غرب البلاد، ولكنه نفى في الوقت نفسه خرق وقف إطلاق النار الذي وقع بوساطة دولية في أوائل الشهر الحالي، بينما يتجه الاتحاد الإفريقي إلى مأزق دبلوماسي بشأن رئاسة السودان.

وقال الرئيس السوداني إنه «لم يكن أمام الحكومة من خيار سوى استخدام قواتها المسلحة للرد على هجمات الجماعات المتمردة».

وكان قادة المتمردين في شمال دارفور قالوا في وقت سابق الأسبوع الحالي إن طائرات حربية حكومية قصفت ثلاث قرى في عطلة الأسبوع وهو ما نفته الحكومة السودانية بقوة.

وأكد الرئيس البشير أن قواته نفذت الهجمات. وأضاف البشير: «لم يكن أمام الحكومة سوى الهجوم حيث نفذت جماعات المتمردين أكثر من 80 بالمئة من الهجمات على المدنيين مما أضر بالأمن». وقال «إن الحكومة لا تدعمهم وإنما تحاربهم».

وتابع قائلا «بعد توقيعي اتفاقية سلام مع جماعة التمرد الرئيسية في مايو الماضي شكلت جماعات المعارضة المنافسة تحالفا جديدا أطلقت عليه جبهة الإنقاذ الوطني والتي استهدفت أولئك الذين وقعوا اتفاق السلام ولم نسمع أي إدانات لذلك، وكان علينا إرسال قواتنا للتعامل مع الموقف».

وكان قد تم الإعلان عن خطة وقف إطلاق نار لمدة 60 يوما في وقت سابق الشهر الحالي ولكن لم يتضح أي من الجماعات المتمردة تحديدا قد وافقت عليه.

وكان البشير قد أعلن عن التزامه الكامل بالخطة الدولية لإرسال قوة دولية وأفريقية إلى دارفور.

إلى هذا قالت منظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها نيويورك في بيان «ينبغي ان ترفض الدول الافريقية مسعى السودان لان يصبح رئيسا للاتحاد الافريقي على أساس أن هجمات الخرطوم على مدنيين ودعم ميليشيات والإفلات من العقاب على ارتكاب جرائم حرب في دارفور لا يزال قائما».

وقال بيتر تاكيرامبودي مدير شؤون افريقيا في المنظمة «منح السودان الرئاسة لن يؤدي فقط إلى مكافأة رعاة الجرائم ضد الانسانية في دارفور وانما سيشوه سمعة الاتحاد الافريقي بدرجة لا يمكن اصلاحها»

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن 200 ألف لقوا حتفهم و5,2 مليون نزحوا عن ديارهم خلال القتال المستمر منذ أربعة أعوام في دارفور في عنف تصفه الولايات المتحدة بأنه إبادة جماعية.

وتنفي الخرطوم حدوث إبادة وتقول إن وسائل الإعلام الغربية تبالغ في وصف الصراع.

ومع وجود سبعة آلاف جندي من الاتحاد الافريقي يكافحون لوقف العنف في إقليم دارفور بغرب السودان وقيام الاتحاد الافريقي بدور وساطة في محادثات السلام حرم السودان من تولى رئاسة الاتحاد خلال مشاحنات هيمنت على قمة عام 2006 التي استضافتها الخرطوم.

وعلى أمل أن تكون أزمة دارفور قد انتهت تم التوصل الى حل وسط بمنح الرئيس السوداني عمر حسن البشير مقعد رئاسة الاتحاد الافريقي في عام 2007. لكن جماعات حقوقية ودبلوماسيين من الاتحاد الافريقي يقولون إن التغير خلال عام في دارفور محدود جدا. ويقول مسؤولون ان اتفاق سلام وقعه في مايو 2006 فصيل واحد من ثلاثة فصائل متمردة اشتركت في المفاوضات اضفى تحسنا على الوضع الامني.

وتقول وسائل اعلام حكومية سودانية إن الخرطوم تستعد لتولي رئاسة الاتحاد الافريقي في اديس ابابا عند افتتاح القمة بعد غد الاثنين.

وقال وزير خارجية السودان لام اكول ان هذه مسألة تمت مناقشتها في العام الماضي وجرى البت فيها. لكنه قال ان القرار سيتخذه الزعماء خلال القمة.

وقال اريك ريفز الأكاديمي الأميركي والخبير في شؤون دارفور «تدهورت الأحوال في دافور بشدة خلال العام الماضي». وقال مصدر كبير في الاتحاد الافريقي رفض ذكر اسمه «نفس الظروف التي انطبقت على قرار العام الماضي لا تزال تنطبق هذا العام. لكن سيكون من الصعب إيجاد حل هذه المرة».