اعلنت المفوضية الاوروبية امس تقديم مساعدات قيمتها نحو 600 مليون يورو (779 مليون دولار) لافغانستان خلال السنوات الاربع القادمة وهو مبلغ يقل عن نظيره الذي كان مخصصا للفترة من عام 2002 الى عام 2006. ويأتي بعد تصعيد وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس من الضغوط على حلف شمال الاطلسي (ناتو) حتى يزيد حجم مساعداته بما يصل الى قيمة 6,8 مليارات دولار لمواجهة عناصر نظام طالبان السابق الذين بدأوا في استعادة قوتهم.
فشلت كوندوليزا رايس في مهمتها في البحث عن مصادر تمويل جديدة للولايات المتحدة في حربها في افغانستان في لقائها مع وزراء خارجية الدول الاعضاء في الحلف الاطلسي في بروكسل ، بعدما تم تسريب رفض مطلبها واقرار مساعدة اقل بكثير من المساعدات السابقة، وهي رسالة واضحة من المفوضية الاوروبية الى واشنطن بضرورة الاهتمام اكثر باعادة البناء في افغانستان بدل المجهود العسكري في محاربة عناصر طالبان.
واعلنت المفوضية الاوروبية قبل ساعات من لقائها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عن تقديم مساعدات قيمتها نحو 600 مليون يورو (779 مليون دولار) لافغانستان خلال السنوات الاربع القادمة وهو مبلغ يقل عن نظيره الذي كان مخصصا للفترة من عام 2002 الى عام 2006، وقالت الناطقة ان المفوضية قدمت مليار يورو الى افغانستان في الفترة من 2002 الى 2006 لكنها اشارت الى ان هذا الرقم كان استثنائيا بعد الاطاحة بطالبان في اواخر عام 2001 وقالت الناطقة باسم المفوضية الاوروبية ايما أودوين ان الاموال التي سيقدمها الاتحاد الاوروبي ستوجه نحو الاصلاح الحكومي والصحة والتنمية الريفية وستكون بالاضافة الى المساعدات الثنائية الاساسية التي تقدمها دول الاتحاد الاوروبي.
من جهته، قال وزير خارجية لوكسمبورج جين أسيلبورن «إن الوقت حان للتركيز على إعادة البناء بدلا من قصر التركيز على الجانب العسكري .. نحن بحاجة للجمع بين الامرين بصورة أفضل».
ولدى وصوله، قال وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير للصحافيين انه لا يمكن «التوصل الى استقرار الوضع في افغانستان بالوسائل العسكرية وان هذا هو الامر الذي سيبحثه الحلفاء».
وافتتح الامين العام لحلف شمال الاطلسي ياب دي هوب شيفر الاجتماع بتأكيد «ضرورة التوصل الى مقاربة شاملة حقا للوضع في افغانستان حيث يضاعف عناصر طالبان الهجمات والاعتداءات منذ 2006 ويهددون بالعودة الى الهجوم حالما تسمح الظروف المناخية» ،و اعلن دعمه مطالب رايس وحث دول الحلف البالغ عددها 26 عضوا على مد أفغانستان بالموارد العسكرية والمدنية الضرورية.
من جهتها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت للصحفيين »إن حلف شمال الاطلسي بحاجة لبحث مشكلات عديدة تواجه أفغانستان منها الفساد والاتجار بالمخدرات. غير أن تركيز الولايات المتحدة مازال منصبا على دعم الامن في
أنحاء أفغانستان« الى ذلك، اكدت الولايات المتحدة ان ادارة الرئيس جورج بوش ستطلب من الكونجرس تخصيص مبلغ 6 .10 مليارات دولار في تمويل جديد لافغانستان، ويتوقع أن تمارس وزيرة الخارجية الاميركية ضغوطا على حكومات الحلف التي رفضت المشاركة بقوات في عمليات بالمناطق المضطربة في شرقي وجنوبي أفغانستان.
وصرح مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون جنوب ووسط آسيا ريتشارد باوتشر بأن الولايات المتحدة تريد من الحلف إقرار نهج مزدوج يتضمن نشر مزيد من القوات في جنوبي أفغانستان ولكنه يسمح أيضا بتخصيص أسرع لتمويلات لصالح بناء مستشفيات وطرق وكباري. وحاليا لا يشارك في عمليات المواجهة بصورة منتظمة سوى قوات من أميركا وكندا وبريطانيا والدنمارك وإستونيا وهولندا. أما القوات الفرنسية والالمانية والاسبانية والايطالية فتركز عملياتها في مناطق أكثر أمنا في أفغانستان. ويتوقع أن ينضم لوزراء خارجية دول الحلف ممثلون رفيعو المستوى للامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والبنك الدولي بهدف وضع خارطة طريق لزيادة الدعم الموجه لافغانستان.
ويشارك في القوة الدولية للمساعدة الامنية (إيساف)التي يقودها الحلف نحو 32 ألف جندي من 37 جنسية. وللولايات المتحدة قوات إضافية يبلغ قوامها 12 ألف جندي يركزون عملهم في مكافحة الارهاب في إطار «عملية الحرية الدائمة».
«الناتو»: مقتل قيادي في طالبان
قال حلف شمال الاطلسي ان قائدا رفيعا لحركة طالبان ربما يكون قتل مع مساعديه في غارة جوية للتحالف في افغانستان. وقال حلف الاطلسي في بيان امس ان الحادث وقع في منطقة باقليم هلمند الجنوبي وهو جزء من المعقل الرئيسي لحركة طالبان.
واضاف البيان قوله «الذخائر الموجهة بدقة اصابت الهدف ودمرت المجمع تدميرا كاملا»، مشيرا الى ان قائدا رفيعا لطالبان ومساعديه يعتقد انهم قتلوا في هذه الغارة. ولم يذكر الحلف اسماء الرجال الذين قتلوا ولم يمكن على الفور الوصول الى اعضاء في حركة طالبان لسؤاله التعقيب.
وعندما سئلت ناطقة باسم حلف الاطلسي امس ان كان قائدا رفيعا، قالت «انه قائد رفيع جدا لطالبان»،واضافت ان الاسم قد يعلن في وقت لاحق. وقال قائد الشرطة الاقليمي محمد نابي ان ثمانية من طالبان قتلوا في هجوم حلف الاطلسي لكن لم تتوفر لديه تفاصيل اخرى.
