اتسعت حركة التمرد داخل الحزب الجمهوري على الرئيس الأميركي جورج بوش بسبب استراتيجيته الجديدة، فيما اظهر خصومه الديمقراطيين ترددا في دعم عمليات اعادة اعمار العراق. وقال المؤرخ جون مولر من جامعة اوهايو «ما يحصل اليوم مع الجمهوريين يشبه ما حصل مع الديمقراطيين خلال عهد الرئيس ليندون جونسون مشددا على نقاط التشابه بين الأجواء السياسية السائدة حاليا وتلك التي كانت سائدة في اوج التورط الأميركي في فيتنام قبل نحو أربعين سنة.

ويعتبر مولر «أن المسألة لا تزال في بدايتها» وان المحك سيكون خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة عام 2008 بعد «الصفعة» التي تلقاها الجمهوريون خلال الانتخابات البرلمانية في نوفمبر الماضي.

وبعد ان شمل الموقف الرافض للحرب في العراق المسؤولين الديمقراطيين كافة وبينهم المرشحة إلى الرئاسة هيلاري كلينتون، بدأت العدوى تصل إلى قمة الهرم داخل الحزب الجمهوري ما يهدد بمزيد من الإحراج لادارة بوش.

وأثار انضمام الجمهوري جون وارنر النائب، السابق للجنة القوات المسلحة في الكونغرس، إلى معسكر المعترضين على سياسة بوش في العراق صدمة كبيرة في صفوف الجمهوريين.

ومساء الأربعاء، قدم وارنر مشروع قرار يدعو إلى التعبير عن «عدم موافقة» الكونغرس على نشر 21500 جندي إضافي في العراق. ويسلم مشروع وارنر بأن بوش هو القائد الأعلى لكنه يقول إن أعضاء الكونغرس يختلفون مع خطته الجديدة بشأن العراق باستثناء الجزء الخاص بالانبار محور التمرد السني. ويحث الاقتراح الرئيس على التفكير في بدائل.

ويعتبر مشروع القرار هذا أكثر اعتدالا من مشروع آخر اعتمدته لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأربعاء ويعتبر أن خطة بوش الاستراتيجية في العراق «تتعارض مع المصالح القومية للولايات المتحدة». لذلك، قد تكون فرص إقرار وثيقة وارنر الأسبوع المقبل في مجلس الشيوخ كبيرة.

وهناك حاليا ثلاثة جمهوريين على الأقل يدعمونه اضافة إلى ستة ديمقراطيين. وكان بإمكان قيادة الحزب الجمهوري عرقلة مشروع قرار وارنر عبر مناورات اجرائية، إلا أنها فضلت ترك الخيار مفتوحا أمام اعضاء الكونغرس. ويعتبر الكاتب المحافظ روبرت نوفاك أن الولاء للبيت الأبيض يتراجع بشكل كارثي.

وقال عضو جمهوري في الكونغرس طلب عدم الكشف عن اسمه «إن الرئيس ومساعديه باتوا وكانهم خارج اللعبة» بعد النكسة التي مني بها الجمهوريون خلال الانتخابات التشريعية في نوفمبر الماضي. ووسط هذه الأجواء يبدو أن سياسة اليد الممدودة إلى الكونغرس التي اعتمدها بوش في خطابه عن حال الأمة الثلاثاء الماضي فشلت فشلا ذريعا.

ويبدو أن حملة التوضيح التي يقوم بها البيت الأبيض لشرح استراتيجيته في العراق لم تجد نفعا. وقال السيناتور الجمهوري جورج فوينوفيتش «بعد اجتماع استغرق ثلاث ساعات مع كبار المسؤولين في الاستخبارات وثلاثة اجتماعات في البيت الابيض والاستماع إلى العديد من المداخلات، لا أزال اليوم أكثر تشكيكا من قبل حول تأثير خطة بوش على أمننا القومي».

من ناحية أخرى قال السيناتور الجمهوري جون ماكين الذي يسعى للترشيح في انتخابات الرئاسة والذي يؤيد خطة بوش بإرسال قوات إضافية انه يعد قرارا بديلا سيؤكد على وضع معايير للحكومة العراقية.

من ناحية أعرب أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي ينتمون إلى الاغلبية الديمقراطية عن ترددهم حيال مواصلة تمويل عملية اعادة الاعمار في العراق خشية تبديد أموال المكلفين الأميركيين.

وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية جوزف بايدن «إذا أردت أن أراجع ناخبي وان اشرح لهم (...) لماذا أصوت مرة جديدة على منح أموال لاعادة الاعمار فيجب ان افهم بالتحديد كيف ستجري الأمور بهذا الخصوص».

كما أعرب الديمقراطي جيم ويب عن فقدان صبره قائلا (إلى أي حد الولايات المتحدة هي فعلا مسؤولة عن عملية اعادة الاعمار بكاملها في العراق؟). مضيفا «وكيف سيكون العراقيون قادرين في نهاية المطاف على تحمل مسؤولياتهم؟».