الموت المفاجئ يختصر أعراس العراقيين

وسط ركام السيارات الملغومة والقتل الجماعي والعشوائي في العراق، ما زالت هناك فسحة للفرح، حيث يحاول العراقيون تكييف حياتهم وفق الظروف القاسية التي يواجهونها، مع الحفاظ قدر الإمكان على التقاليد المتوارثة، ومنها الاحتفال ب«المناسبات السعيدة» النادرة، عن طريق إقامة الولائم ودعوة الأهل والأصدقاء والأقارب، لحضور حفلات الزواج مثلاً.

ولكن حفلات الزواج هذه تواجه اليوم صعوبات جمة ، فلا مدعو يستطيع تلبية الدعوة،ولا وجود لقاعات أو حدائق تحتضن هذه الاحتفاليات على بساطتها، مع عدم توفر التيار الكهربائي لإحيائها في البيوت .. ناهيك عن تراجيديا الوضع الأمني المتدهور، مما دفع العرسان وأهاليهم إلى التعجيل في إقامة المناسبة، مع التأكيد على اختصار العديد من الفقرات المهمة التي كانت تتخللها.

يقول الباحث الاجتماعي أمجد علي: يتميز العراقيون بمحافظتهم على التقاليد الاجتماعية الموروثة، ومنها (احترام ذكرى الموتى) من الأقارب، سواء عن طريق لبس السواد، أو عدم إعلان الخطوبة وإقامة مراسيم أو الزواج، إلى حين مرور عام في الأقل على تاريخ الوفاة .. وبعد انقضاء المدة تبدأ مظاهر الحزن بالزوال شيئاً فشيئاً ابتداءً من لون الملبس ومروراً باستئناف إجراءات الخطوبة والزواج، وما تتخللها من حفلات ومناسبات، تقتضي إظهار حالات الفرح.

ويلاحظ أن غالبية الزيجات، وعملاً باختصار الوقت، وحفاظاً على مشاعر عوائل المتوفين من الأقرباء، يتم فيها تجاهل حفلات (الحناء)، وهي حفلات تقام في اليوم أو الليلة التي تسبق يوم الزفاف. وهناك ملاحظة أخرى رواها المتزوج حديثاً بشير علي قائلاً: اختلفت ظروف ومراسم زفافي عن زفاف أشقائي وأصدقائي .. حفلة عرسي انتهت قبل غروب الشمس، وفي حديقة منزلنا، وبدون فرقة موسيقية ! وهذا الأمر معمول به هذه الأيام في اغلب الزيجات، نظراً للوضع الأمني السييء الذي يحكم عدم التنقل ليلاً.