بدأت الحياة تعود من جديد إلى دار سينما «القدس» في شارع الزهراء بالمدينة المحتلة بعد عشرين عاما من إغلاقها مع بدء أعمال الترميم فيها بفضل تمويل دولي وعربي ومحلي حصلت عليه مؤسسة «يبوس للإنتاج الفني» لإعادة افتتاح الدار.
وقالت رانيا الياس مديرة مؤسسة يبوس للإنتاج الفني لوكالة «رويترز»: المؤسسة حصلت على دعم مادي بقيمة مليوني دولار من مؤسسات دولية وعربية ومحلية لإعادة ترميم سينما القدس التي أنشئت في الخمسينات من القرن الماضي، والتي وضع رسومها الهندسية مهندسون لبنانيون.
وتعد النرويج الداعم الأساسي لهذا المشروع بمبلغ 640 ألف دولار تليها بلجيكا بمبلغ 250 ألف يورو (325 ألف دولار) ثم منظمة أوبك 200 ألف دولار، وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة 200 ألف دولار وسويسرا 150 ألف دولار هذا بالإضافة إلى دعم بمبالغ أخرى من مؤسسات فلسطينية ودولية.
وقالت إلياس إن هذه السينما ظلت تعمل منذ الخمسينات وحتى عام 1987 عندما أغلقت كغيرها من دور السينما والعرض بسبب الظروف السياسة في الأراضي الفلسطينية واندلاع الانتفاضة الأولى وبقيت مغلقة حتى الآن.
ولم تعد الحياة إلى دور السينما سوى في مدينتي القدس ورام الله فيما بقيت مغلقة في مدن أخرى مثل نابلس. ولا توجد أي دور للسينما في الخليل وقطاع غزة.
وشكلت سينما القدس جانبا مهما من الحياة الثقافية في المدينة المقدسة قبل وبعد الاحتلال وكانت تشكل رمزا من رموز الحياة الثقافية.
وتتألف سينما القدس من قاعتي عرض تتسع الأولى إلى 400 شخص فيما تتسع الثانية إلى 120 إضافة إلى قاعة لبيع الكتب المتعلقة بالفن والسينما والمسرح كما يوجد فيها قاعة تدريب تتسع لسبعين شخصا.
وقالت الياس إن العمل قد بدأ في إعادة الترميم الذي سيكون شاملا وفق أحدث التقنيات المستخدمة في هذا المجال ومن المتوقع أن يستمر عاما.
وأضافت أن مدينة القدس ستشهد العام المقبل إضافة جديدة إلى الحياة الثقافية فيها عبر إعادة الحياة إلى سينما القدس والتي ستعيد الحياة بدورها إلى شارع الزهراء في المدينة.
وتابعت أنه سيكون هناك عرض يومي من الساعة الثالثة حتى الحادية عشرة ليلا لأفلام تمثل كافة الثقافات العربية والأجنبية.
وترى الياس أنه سيكون أمام مؤسسة يبوس للإنتاج الفني وهي مؤسسة فلسطينية غير ربحية تأسست في عام 1995 لإنعاش الحياة الثقافية في القدس مشوارا طويلا في تعزيز الثقافة السينمائية لدى الجمهور الفلسطيني الذي تطغى الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يعيشها على كافة جوانب حياته الاجتماعية والثقافية.
ودغدغ نبأ العمل على إعادة افتتاح سينما القدس مشاعر وذكريات كثيرين ترددوا على هذه السينما في زهرة شبابهم. وقال أبوحيدر وهو في الستينات من العمر أن سماعه أنباء إصلاح هذه السينما التي كان فيها آخر مرة قبل عام 1967 أعادت إليه ذكريات الشباب وكيف كان يذهب برفقة أصدقائه لمشاهدة ما يعرض من افلام.
وأضاف أن عائلات مدينة القدس كانت تجد في سينما القدس ملاذا لتقضية أوقات جميلة في مشاهدة ما يعرض من أفلام عربية وأجنبية.
وبرز خلال السنوات الماضية العديد من المراكز الفنية والثقافية الفلسطينية التي تحاول إعادة الحياة المسرحية والسينمائية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقال حسام أبوعيشة الممثل المسرحي «نحن في الأراضي الفلسطينية بحاجة ماسة إلى معهد وطني للدراما والمسرح للكشف عن المواهب الشابة من أجل تخريج وجوه جديدة من الممثلين» داعيا الجامعات الفلسطينية إلى زيادة الاهتمام بتدريس فنون السينما والمسرح.
وأضاف أنه في حالة وجود توجه جدي يمكن أن يصبح الفلسطينيون في غضون خمس سنوات قادرين على إحياء الحركة المسرحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة واعادتها إلى مكانتها بين الحركات المسرحية في المنطقة.